انعتقت قريحة سلمى من براثن أغراض المديح والهجاء والرثاء بعد رحلة شعرية على متن زورق الحياة عرفت خلالها أن فن العوم صعب   عليها كأنثى لكنها لم تستسلم ولم تعرف المستحيل.تمردت على صمتها وانتفضت كالغيمة الممطرة في دنياها.تحدت الامية وأقبلت بعزيمة لا تفل على المعرفة.هي لم تكن راضية وهي تتلمس خطواتها الاولى في مدارس محو الامية بقريتها الصغيرة.المها ولاء معلمها للتجمع حزب الانتهازيين …رفضت أن يقطع عليهم الدرس ليناشد رئيسه ببرقية لا تعبر عن رضاها ..ظلت تتأفف..تتأسف..تترشف قهوتها المرة..السكر لم يعد مجد..أغلب التونسيين مصابين به ..فكيف لهذا المريض نفساني أن يعلمنا درسا في الوطنية؟ ؟هل الوطن لعبة بيديه؟ انه يغتال عقولنا..يحتال على  البسطاء لترضية سيده المدير طمعا في ترقية أو على الأقل تواجده في قائمة الكفاءة ..انكشف الأمر اذن..هي مسرحية بلا نص ..يتقمص أدوارها ممثلون برعوا في الكذب علينا …أوهمونا أن الديموقراطية افة قد تصرع المرأة قبل الرجل.. بقيت سلمى تتأمل راية البلد ترفرف شامخة برغم الأنواء..العباد رحل والارض باقية بأمر الله عز وجل. انتصبت واقفة كالنخلة البدوية وهي تتذكر أيام طفولتها الأولى …اه يا والدي لو لم تمت لاصطحبتك معي للمدرسة كي تقرأ كتاب التاريخ  ..تقرؤه بالمقلوب مثلما أرادوا فتكتشف عالما مثيرا تضيق به النفوس الجريحة ..انه الاحتقار يتعب العائدين من أعماق البحار منهكي الاجساد بسبب الفشل في عبور ظلوا لسنين يحلمون بتحقيقه…التأشيرات حلم أبدي لا يصله سوى المقربين من الملكة أو من أقاربها..انه الاحتضار يخطف أبناءنا من أمام عيوننا..ونحن صامتون…صامتون. ذلك كان الماضي الذي أضنى ذاكرة سلمى وهي تدمع كالطفلة الحائفة من المجهول. بعد الثورة .امنت سلمى بقدرتها العجيبة على ترويض الحروف والكلمات برغم حداثة عهدها بالكتابة..هي لا ترقض التعلم أضلا انما تختلف مع صديقاتها في التعبير عن موقف من تسميته ب “تعليم الكبار” وتصر على أن الدموقراطية سر نحاح تعليم المرأة فما ضر لو مكثت في بيتها ..فكم من نساء نجحن في تكوينهن الفكري وهن لم يغادرت بيوتهن ..الكتب في كل مكان ..والثقافة  في متناول الناس ..لكن اتركوها …لا تأسروها ..ليست عصفورة كي تسجن في القفص..الديموقراطية تهبها الحرية ..تمنحها المعرفة..تنقذها من الضياع..والفساد. ظلت سلمى جالسة طول اليوم أمام التلفاز تنتظر برنامجها المفضل ” المسامح كريم” فقد يطل مقدمه الوسيم لزف بشرى تضامن الديموقراطيات للاحاطة بالمرأة وتطوير أساليب عيشها..تناولت قلما وورقة وحبرت بعض الكلمات عسى يجود عليها صاحب البرنامج بثوان فقط لا تستطيع فيها رد الجميل لنساء الثورة وللديموقراطيات. قالت= خوفي يتعاظم من التفاف الخائنات على ثورة أنقذتنا من الديكتاتور..شوارعنا المحترقة بدأت تتعافي وتعود للحياة من جديد..يا أيها المارين من أمام النوافير لا تذعنوا للنواعير الدائرة بمفعول النفخ في الفراغ فالبالونات مصيرها الى الانفجار الهادئ..فلا أحد يعير أمرها في السكون ..يا أيها التائقين للازدهار ارفعوا أعلام الديموقراطية واهتفوا معي=  عـــــش بالكرامة يا وطن طر كالـحمامة في الزمن المـــــستقبل الاتي لنـا بالديــــمقراطية  والحرية تحـــــيا وان يفنى البدن

رابط النص

http://www.saddana.net/?p=1033

Related Posts via Categories