اجسّ تجاعيد البحر،

اجدني يا أبي،

ملفوفا بقشور الملح،

أرشح حروقا و صبّارا،

و صوتك يا أبي،

يأتيني من خلف

خلف ستار الرّوح:

أنْ قعْ يا ولدي

في برك الحنّاء،

و لوّثْ ببدنك الملطّخ،

نخلا و مناف،

شال الوطن الغائر

في فجاج التّراب العذب،

المتقدّم فيّ،

المتقدّم في أوداج

خيمة مائنا القليل،،

،،،،،،،

أنْ قعْ يا ولدي

في وشْم أمّك،

و كحْل أمّك

و علْك أمّك ،،

و دوّنْ تضاريس دمعها،

حين الطّريق منها يأخذك،

و الحقيبة الفارغة إلاّ منك،

تجرّك إليك،،

،،،،،،،،

أنْ قعْ يا ولدي

في سعير غدك ،

و جدّفْ حتّى أراك،

محمولا على كفّ صلصال الصبْح،

و علقك غدى قرنفلا و صبايا ،

و مـــــــــــــاء،،

،،،،،،،،،

يا ولدي ،

رحْ إلى حيث أنت،

و جمّع من ثقوب طلاج القلب

عصافير الهوى المطحونة،

جمّعها تحت جلدك،

و طــــرْ،

طرْ إلى حيث أنت ،

إلى حيث مشدودة إلى شراك الورق،

اصابعك الرّاكضة

في شهد العرق المراق في بلاد الأرق،

الموشّمة على شبّاكه شاهدات

الأحبّة الّذين ماتوا،

الأحبّة الّذين قتلوا،

الأحبّة الّذين شرّدوا،

و ما ذكرهم سجلّ البلاط ،

النّاشب كشوك زهر الرّدى،

في شقوق آلائك و آلائي يا ولدي،،

*******

يا ولدي،

افترشْ ريش الجنوب،

و أحلمْ بي أتوسّد صخر عُرْباطة*

و زوّادة رصاصي،

و قـــــــــلْ،

قلْ تونس عروسة دمي،

تونس قلادة ربّـي،

أهداني إيّاها ربّي لأبينْ..

وأسكن أريج القمم..

تونس نبيذي،

تونس عطري،

تونس فيض الرّوح،

و نبض شرانق الضّوء،

و الضّوء في عينيها

لا جلد ثور علّيسة أضاءه،

و لا سيوف القادمين من تخوم الشرق،

،،،،،،،،،،

يا ولدي،

اصرخْ عند بابها:

تونس أحبّك ،

فهلْ تجزّين صغار حلم

من جاءك من وراء دم الورد

لضـــــــمّك

يا تونس الأحباب ،

و اللآلام،

و غيْضي،

و ضدّي،

و حزني،

و فرحي…

اصرخ يا ولدي،

و دعْ سجنك

للّذين قاموا في رحاب عشْقك الممنوع،

يدهنون الأقنعة،،

لا مهرّج أنت يا ولدي،

ولا أنت مصبوغ بجلد التلوّن…

*********

قلْ يا ولدي :

سمعتك يا أبي،

في وشْوشة سنابل الحنطة

الشّحيحة في جنوبي،

في شِؤون عابرات اللّيل،

في “قرْبعة” قوارير آخر سكارى بلادي،

في شارات المرور المملّة،

في نشيج دار بلا جدار،

و طفل يبيع لعبه في الحانات الضّاجة،

ألمه يخترق صوت الفقر،

و يضيع في خطوات الرّاحلين في النفي،،

فاقْرأْ يا ولدي:

لفوضى الموْج الموغل،

في الرأْس المثقوب،

المصْلوب فوق رتاج الباب،،

للبرق ذي عباءة الأسئلة

الغارقة في العتْمة،

لأضراس البحر السّاكنة قلب الضّجيج،

للمحصّنة بالخوف و بالسّفر،

لقبّرة ذبيحة تتنفس تحت دمي،

طوابير الشّوارع المدكوكة،

في كوْن الفقر،

و الكوْن هذا لكْ يا ولدي….

*********

يا ولدي هلْ تدري

انّني أعشق التّائهين…

تائه المحطّات ،

تائه الحانات،

تائه الوجه،

و تائه الكلام،،،

مرّة، شاكست محطّة القطار

بمسدّس من ذاكرة جبلي،

قالوا لعبت بالموت،،

و همْ لمْ يفْقهوا بعْد

انّ الموت حبيبي..

فيا الموت ،

هلْ ناري ما رأيت؟

و خبزي ما إشْتهيت؟

و عنّي ما سمعت،

في بلاد الخطّاف و الطّين،

و الشّيح و الطّيب؟؟

يا الموت ،

جرحي قديم أتدْر؟

حبيباتي مازلْن يسْكنّ ضفّته،

و يصطاف بين نهودهنّ

قمري السريّ،،

و يشْحذن في بكاء و زغاريد،

مخالب كلامي ،

و الكلام في جهتي يتعقّبه

جيش من الرّماد يا ولدي…

*********

سمعتك يا أبي ،

من خلف خلف ستار الرّوح،

فنمْ قرير الفزع ،

و أتْركْ وهاد الدم المستحيل ،

تنهمر من قروح تعبي

المشتقّ من فيضان الوقت

في رحم كسْرة مساماتي العطشى،

في زمني المغفّل ،

المعفّر بجير الضّحك الحزين،،

سمعتك يا أبي ،

و بي شغف لعناق قامة فخّارك

و عرائس نسلك،

المؤجّل فيّ،، المدّخر لفرح آت،

يشوبه شيبك و شجني ،

و شموســـه القادمهْ……..

* عرباطة:جبل مشهور بقفصة/ تونس

سوسة 1996

Related Posts via Categories