أنثى الألم : مقاربة نقدية في ديوان /جنون الصمت للشاعرة فاطمة بوهراكة بقلم ذ :أمجد مجدوب رشيد / المغرب

جنون الصمت ديوان للشاعرة فاطمة بوهراكة،ط 2013 بالمغرب ،وهذا الديوان سيرة بوح أنثى الألم ،وخطو بالمجاز على شوك النار ،رحيل في وجع الأمل المنسل ،وشهادة الحلم الذي يُشتهى .                                                  

1 ــ عتبات :                                                                               

صورة الغلاف توحي بوجع مدفون مكتنز ،لكن في الروح  فرس يجمح وينطلق ،في زرقة سماوية تعكرها بعض السحب .                                             

وإطار المرآة يوحي بصفاء السريرة وخلوص الروح والانتشاء بالبياض :

تقول الشاعرة في قصيدة تراتيل الشجن الدامي :

أحمل مراياي

منذ البدء (ص 14 )

أما اللون الأحمر الدامي الذي دبج به العنوان ،فهو علامة الألم ،لأنثى الألم.وعنوان تراتيل الشجن الدامي ليس ببعيد عنا . 

2 ــ عناوين :

 تتردد لفظة البوح في متن الديوان غصنا وظلا ،وعند قراءة مسرد الفهرس نجد توالي هذه اللفظة في أكثر من عنوان : بوح امرأة ،لا البوح ينصفني ،نبض البوح ،أي القصيدة الأولى والثانية والحادية عشرة.

والبوح فيض الروح وتفتق أزهار النفس بعطرها ووجعها .ووضع أثقالها ،التخفف من غبار الحياة .

3 ــ سيرة الألم :

يلفت انتباه القارئ تردد موضوعة الألم والوجع في هذا العمل الشعري لامرأة تسجل سطور سيرة انكساراتها ،وتشرئب نحو عناق الرؤى البهية ،وبأنوثة تفترش البياض وتتلفح بالمرايا ،كاشفة صفاء الروح وتوقها   للحب .

تقول:يبعثني البياض

من الرماد

يُراعا متدفقا بالحب (قصيدة :سقطت سهوا)

ومعجم الألم ثري في صفحات هذا الديوان ،تتلون الألفاظ وتجري في خلجان وأقاص شتى لكنها تتزاوج عند بؤرة ذلك الاعتصار النفسي بالوجع :

تقول : أداعب أجراس الألم

من فجوة السرير (ص 15 )

4 ــ تراتيل العمر :

صراع الإنسان مع الزمن صراع وجودي ،غاصت في بحاره الفلسفة والفكر الإنساني ،وحاولت الأسطورة فك طلاسمه ،وصاغه الشعراء على امتداد القول الشعري مذ لهجت المشاعر بالشعر ،وحاولت النفوس الشفافة النهل من سر الحياة.

وهذا الزمن يقسو حينا ويسعد حينا آخر ،في خطوه الحياة والموت ،هوالعمر الذي حط بكلكله  على الشاعرة :

عمر معلق ص 25 ــ أمس راحل من عمر ص7 ــ نزيف العمر ص 17 ــ مسافات العمر ص 27 و33 ــ تراتيل العمر الراحل ص 28 ــ كم عمرا ص 40 …شرفة عمر ص 48 …

في قصيدة متاهات البحر الصامت تقول :

عمر معلق على

مشجب الظلام

وحده يشاكس ما تبقى

من ملامحي

الآتية من رحم الشجن

يشهد ترنيمة العشق

المسافر في خلايا هذا

الجسد.

ــ هي ذي أنثى الألم تفصح وتبوح ،تمتلئ شوقا وتفيض عشقا ،لكن أنثى الألم لها أمل في غد يأتي :

تقول في قصيدة وجع :

كم عمرا تحتاج أيها العمر

لترقد وجعا على وشاح

الأمل ؟

5 ــ رفيف الرؤى:

تتوهج الصور الشعرية في تراتيل هذا العمل الشعري ،وهي ترفرف بين شقائق الألم ويحافظ النص في أغلب القصائد على بؤرة البوح المنساب والمترقرق ،وقصيدة النثر تجد لها أنثى تحوكها بريشة الروح ونور العشق،وتتظافر المجازات والصور القريبة المشابهة في بناء وحدة النص الدلالية ،وتدعمها توازنات صوتية كالتكرار والاشتقاق وتجانس الحروف .وتسرد الذات ألمها في دفقات متتالية تسير بالمعنى والرؤيا إلى مصبهما الواحد برفق وحنو .اللغة الشعرية تؤثر الهمس والبساطة دون أن تولج قارئ فنجانها في غيابات الغموض والتيه الدلالي .

ونختم بهذا المقتطف من قصيدة جنون الصمت :

أي اشتياق يجتاحك

أيها القلب المنسي

في كف امرأة

تشبه الريح ؟

أي جرح يخلد اسمك ؟

 

كتبت هذه المقاربة النقدية يوم الثلاثاء 2 أبريل 2013

بفاس  / المغرب 

 

Related Posts via Categories