ماجد موجد بين الهم الذاتي والموضوعي   /  وجدان عبدالعزيز مساحات الشعر هي كالحدائق التي تعطي للفراشات مسوغات الطيران والتنقل ، لذا فالشاعر يحلق في هذه المساحات كما هي الفراشات ويسمو ويعلو في النقاء والإشراق ، غير انه لا يجد الرحيق والأريج فقط إنما يغريه التحليق نحو الأعماق ، فيسقط مضرجا بانفعالاته النفسية ، مثقلا بهمومه ، فيلملم أذيال مجاعاته هذه متخطيا الرحيق والأريج وبهبوطه تبدأ أسئلة الوجود تزدحم بالخطاب الافتراضي عبر ذبذبات أشارية تأخذ طريق التوتر والتضاد ..
هكذا حلق الشاعر ماجد موجد في نقاط عالية ، لكنه هبط محملا بأشياء الإنسان وأشياء الوطن وظل رهين هذا التوتر متشظيا بقوله:
(أقول سبب المزامير وانين المنابر
مرحى
مرحى بعد هذه الصرخة الزرقاء
بعد هذا السؤال المنسي : منْ أنا يارب؟)
تراه بين المزامير ، قد تكون فيها مسحة الفرح وبين المنابر وقد فيها مسحة الحزن وملأ الفراغ بأسئلة الرب عن ماهيته التي غطست في بحر الواقع بإشارته إلى أعالي الليل، السواد من هذا افترض الشاعر بقوله:
(وآفل منكفئا على كتب تحفل بالتيه)
انه بين هذه المتضادات فرح، حزن،سواد وله مضاد مسكوت عنه ، قد يتمناه الشاعر ، لذا فهو في حيرة من أمره إن يكون أو لا يكون ، وحينما كانت لحظات الوعي ، بدأ البحث عن ذاته هبوطا إلى مكان تواجدها حيث انثيال الهموم ، بعد هذا يستدرك ماجد موجد بقوله:
(مروعا من جبل الخيال الذي يتحطم في أعماق قلبي)
رابطا الخيال بالقلب وهو نزول الى الهواجس المتسائلة(من أنا يارب؟)
بافتراض إن تكون تعويضا عما يبحث عنه ، بيد انه يقع في اضطراب الأجوبة :
(أنا كلمة الذائب في حرارة رحمه
أنا أخ النهار في ظلمة الأمنية)
بسبب تصاعد التضاد .. ذوبان × استقرار في الهم
نهار ×ظلام الأمنيات
أي حركة × سكون ، نور × ظلام .. متناقضات خلقت إشكالية التماهي حتى في البوح الافتراضي ، مما اظهر مسوغات إسقاط أشياء المكان ومحيط تواجد منتج النص بما فيه من ظلامات وضح النهار على ذاته التي تبحث عن النموذج بإشارات شعرية عكست إرهاصات الشاعر وجعلته يقع في إرباك معادلات المنطق الشعري ناهيك عن المنطق الرياضي في الحسابات الحسية هذا العمق جاء من خلال حالة اللاوعي ، لكن الشاعر حاول المقاربة بين الوعي واللاوعي هروبا من مسائلة الواقع المر ..
(كل ذاكرة هذا اليوم الذي لا اعرف اسمه
مظلة لوقتي المبهم في ساعة مبهمة
وصفير هي لمكاني الذي أقول في
وحشته من أنا..؟)
هو في مكان معرفة غير إن أسئلته تتصاعد في المجهول مما جعله يعدل كفة المعادلة المجهولة الحل ..
(يارب يا وقت يا ضوء
ويا خفايا البعيد والعدم
أريد إن أسرك غربتي التي لا تشي بمعنى
معناك في فكرتي ومعناي في شرعك وقدمك)
وضمن السياق العام من أسئلة غامضة وأجوبة أكثر غموضا توالت المتاهات التي أظهرت الشاعر تجربة وذكاءا بأنه الأقدر في حالة توتر بين فلسفة الوجود المكاني وحالة التماهي بين اسطرة الحلم والأماني ، وهذه عبرت عنها بلاغة الكلم في انضواء المعنى تحت ظلال الكلمات ..
مما جعلني أنا المتلقي ابذل جهدا وكدا ذهنيا في استرداد المعنى من اتجاهات السياق أو الأنساق التي تركبت بانسحاب الشاعر ليترك التركيبة العامة برغم متضادات تقود المعنى في طريق الأسئلة بافتراض استرداده نهاية المطاف ، وقد يكون نائما بين الفراغات المتروكة والمحاطة بالكلمات المتوترة المتزاحمة بين كتب التيه التي اشرنا لها في بداية الكلام كي ينقلها ماجد موجد بقوله :
(وأينما وقفوا أهتكهم بأنيني
بانين أل(كيف) وال(لماذا))
ليصور حالة الإحباط التي يعيشها تحت وطأة الحرمان ، فلم يجد سوى أنينه المتواصل الممتلأ بالأسئلة ، ورغم هذا يبدو الشاعر ماجد موجد انه إنسان غير عادي وهو تحت تناسل الأشياء المربكة لحركة الحياة بطرحه التساؤلات المستمرة التي جعلته يقول:
( مثلي مثل من يقول ويخاف
مرة من قوله ومرة ممن لا يفقه قوله
أريد إن أتكلم
فقط دعني أتلمس يديك
لاعراف من يبتسم لبيتي ويشتمني
خلف الباب)
هذا الخوف والتردد الذي صوره الشاعر كان يعيشه كل مبدع في طقوسه اليومية تحت ظل الدكتاتورية السابقة ويشعر الكاتب وهو في غرفته ان داخل أصابعه شرطي أو رجل امن يراقبه ويحسب عليه أنفاس الإبداع ..
(وقد تبوأ عرش حكمه شذاذ
حرسهم في جفون الناس لهم مقعد
وبين الأصابع ..)
وبهذا استطاع الشاعر ماجد موجد جرنا الى مناطق متعددة بهدوء وبذكاء حذر عند حضور الوعي متلافيا فراغات اللاوعي مستغلا موجهات النص نحو نقاط البوح باعتماد البنائية الثنائية والتضاد .. فهل نجح التلقي في الكشف ، وهذا لايعني الشاعر إلا في حدود المواضعات بين الأجناس الأدبية وحدودها رغم حالات الزحف الحادثة بين تلك الأجناس التي بدأت تقلل من سيطرات الحدود وترفع معرقلات الدخول . /قصيدة(الأمر بالنار والنهي عن الوردة)

 

575667_10151468119673366_1778529747_n

Related Posts via Categories