المقوّمات القصصيّة للقصّة القصيرة التونسية من خلال تجربتي  بسمة البوعبيدي وساسي حمام. الأستاذة والشاعرة أسماء الشّرقي

تمهيد:
من المعلوم أنّ القصة القصيرة هي كالنهر الجاري لا يستقرّ على قرار أبدا ولا يمكن إيقافه في نقطة واحدة بأيّ حال من الاحوال.
وقد جاء في القاموس المحيط مادة قصّ قوله: قصّ أثره قصّاً.. تتبّعه، والخبر أعلمه، فارتدّ على آثارهما قصصاً أي رجعا من الطر…يق الذي سلكاه يقصّان الأثر. ثم أورد الآية ونحن نقصّ عليك أحسن القصص – أي – نبيّن لك أحسن البيان ثم أردف: والقاصّ من يأتي بالقصّة..
أمّا القصة القصيرة فهي بحث فنّي متواصل عن معنى الوجود وسعي حثيث للإمساك باللّحظة المنفلتة وتقصّ لموقع الصّورة وتخليد الذكريات الهاربة من زمن القاصّ.
وهي شكل من أشكال التعبير والتغيير معا ،فهي تشتغل في فضاء إبداعي على أداة واحدة بمسميّات متعدّدة :تكثيف ,رمزية تركيز ,إيجاز ,الصورة الوظيفيّة وهو ما يجعلها قصيرة ورقيا ولا نهائيّة في مخيال القارئ…..
وللفن القصصيّ، بمعزل عن أنواعه المتقدمة (قصة ،اقصوصة قصة قصيرة جدا أو القصة الومضة) مقوّمات أساسيّة تتمحور في حسن اختيار الموضوع والبراعة في دراسة الشخصيات ورشاقة الحوار إذا اقتضه مواقف معينة في السياق العام. ومن أهمّ المرتكزات الحرص على أركان القصة وهي التوطئة والحبكة والذروة والحلّ وتوخّي التمهيد الحسن للحدث أو الحوادث والتعريف بالأبطال وإبرز ما في طباعهم وشخصياتهم، والتدرج في السياق الطبيعي وصولاً إلى عقدة العمل القصصي وتصاعد التأزم في هذه العقدة إلى ذروة الإثارة والتشويق والخلوص إلى الحلّ، شرط أن يكون مفاجئاً غير متوقع.على أن يكون طبيعيا رغم بروزه اللامتوقع ..
.
. فالمفاجأة المعقولة أقرب للإمتاع وأولى بأن تستحوذ على المشاعر وتستثير اللذة الفنيّة من أيّة نتائج بعيدة عن الواقع مكتنفة بالغلو ومخالفة لطبائع الاشياء.
وقد ارتأينا تناول مختلف أوجه استعمال التقنيات القصصية الحديثة بدءا بالعنوان والإطارين الزماني والمكاني ومركزية الحدث ودوره في تفعيل نسق الحركة القصصية والتدرج بها من سياق طبيعي وصولا بها الى العقدة فالإثارة والتشويق ثم الخلوص إلى الحلّ وذلك من خلال تجربتين قصصيتين تونسيتين لكل ّ من الكاتبة بسمة البوعبيدي في مجموعتها القصصية :الانحناء ” والكاتب سامي حمام من خلال مجموعته القصصية :”قطع غيار » :
1 –رمزية العنوان :
للعنوان قيمة كبرى في القصّة القصيرة الحديثة سواء تعلّق ذلك بالقصّة القصيرة كنصّ أو كمجموعة قصصيّة فهو يختزل العديد من الدلالات المكانيّة أو الزمانيّة أو الحدثيّة حسب القضيّة المركزيّة المستهدفة من فعل الكتابة..
والانحناء هو العنوان الذي تخيرته الكاتبة التونسية بسمة البوعبيدي لمجموعتها القصصيّة من جملة18 أقصوصة تضمنتها المجموعة و الانحناء لغة هو انعطاف وطأطأة للرأس ومقدّمة الجسد احتراما للآخر الحاضر ضرورة لكنّه في القصص ينفلت إلى دلالات نفسيّة و اجتماعيّة محمّلة بالتّعب و الانكسار والاختناق والهزيمة ، يفيض العالم القصصي بهذه المعاني و تفقد فيه الشّخصيّات هويّاتها و حريّاتها…
تقول الكاتبة في قصّة الانحناء : “انحنت من جديد فدقّ الألم مسامير الجحيم في ظهرها فزحفت على أديم الأرض زحفا تطارد الحبّات المنفلتة “(ص 55)
و يتّخذ بذلك شكلا دلاليا منفتحا على رموز مختلفة فيصبح الانحناء رمزا للانحدار الاخلاقي في المجتمع حيث يعتّم الذات ويعمّق غربتها وضياعها رغم تحسّن ظروف العمل وتوفّر المال ، هوّ إذن الانحناء الشبيه بالموت السّريري :
” حينها غمرها الابتهاج ونظرت إلى وليدتها النّائمة في هدوء تعدها بالدّفء واللّبن الوفير، غير أنّها شعرت أنّها ازدادت انحناء وأنّ آلام ظهرها قد تضاعفت”(ص58)
أمّا في “قطع الغيار ” للكاتب ساسي حمام فالعنوان يجذّر علنا لواقعية الفكر البشري الحاضر وانزياحه عن سلطة الآلة كنتاج له
.فالعنوان هو بؤرة مركزيّة اختزلت بعض قضايا الإنسان المعاصر ، وفتحت نافذة شبه منسيّة على واقع الإنسان المحنّط أوالمتكلّس الذي انشغل بما صنع ففقد كيانه و طمس وجدانه فأصبح عبدا لها فالعقل الذي كان يرتجى منه الارتقاء بالإنسان تحوّل إلى قيد ومدعاة انكسار..و يكون الوعي بقضايا الإنسان هو الخيط الرابط بين قصص المجموعة….
2 – إيحائية المكان :
لايخفى في النّصوص الحديثة ما يحتلّه المكان من قيمة كبرى إذ تجاوز حضوره الطبوغرافي والهندسي ليكون فضاء منخرطا في الحركة الحدثيّة والنفسيّة…
فالفضاء المكاني لدى بسمة البوعبيدي يتشكّل باعتباره الخلفية الواقعية التي تحتضن الشخصيات وتشكلّها وتحفل بعمقها النفسي والاجتماعي و الحضاري ، و الفضاء العام الذي تستحضره الكاتبة هو الجريد بشكليه الواقعي المهمّش والرّمزي المستشرف ، الهاديء والثائر ، المضاء والمعتّم…
فقد استحضرت بيئة الصحراء والواحة والنخل والزيتون وهي إشارات تعلن التصاق الكاتبة بمحيطها و تعمّقها في تصويره بما يطغى عليه من مظاهر الفقر و اليتم ولم تشذّ عن ذلك إلا قصّة واحدة هي قصّة ” الرّاتب الشّهريّ ” التي ذُكِرت فيها أسماء أماكن بعينها منها ” شارعا محمّد الخامس و الحبيب بورقيبة ” بتونس العاصمة وضاحيتا ” حلق الوادي ” و”سيدي أبي سعيد. “غير أنّ الفضاء الواقعي في مجموعة الانحناء ظلّ موغلا في العموم وذلك لحرص الكاتبة على تجريد الأماكن من سماتها المرجعية الخاصة ومن طابعها الجغرافي الموثّق.ومن خلال هذا الفضاء الواقعي تتشكّل الأسئلة الوجوديّة ، هي أسئلة فلسفيّة عن مقاومة الإنسان للطبيعة وعن شرف المحاولة مهما تعددت أوجه الإخفاق، واستعباد الانسان للإنسان وعن موت الضّمير الانساني .
وتبدو هواجس المكان و خصوصيّاته من أهمّ القضايا التي تطرح في قصص ساسي حمام إذ يركّز الكاتب على المشاغل الحضاريّة و الاجتماعيّة و السياسيّة المتّصلة بالقرية والمدينة.. ولئن ركّزت النّصوص السرديّة العربيّة على التّقابل بين طهارة الرّيف وزيف المدينة فإنّ ساسي حمام يقدّم وجهين مغايرين لذلك ، فالمدينة في مستوى أوّل تحضر باهتة ، غامضة ، جاحدة ، متلبّسة بالجريمة و العقاب …
” لقد سئمت الحياة في هذه المدينة الجاحدة فقرّرت الرّحيل عنها “(ص 80)
..و لعلّ نفور الكاتب من المدينة دفعه إلى استحضار الأماكن دون توثيق أو تحديد وظائفها في النّص ( الشوارع ، السّاحات ،المقاهي، الفندق ، المحطة ، المقهى ،المكتب)..فلا حاجة لساسي حمام أن يشير الى المكان بدقة أكبر ما دام الحدث والإحساس نقطة تلاقي بين مختلف الأماكن وجميع الشّخوص. ..

و في مستوى ثان تحضر المدينة إطارا جميلا ، حافلا بالأحلام و الرغبات ،كما يكون بديلا من رتابة الحياة في القرية ..
” يظهر جزء من المدينة العصريّة ، بناياتها العصريّة المتشابهة و شوارعها العريضة ومغازاتها الأنيقة و مقاهيها الفخمة ” (ص65)
أمّا القرية فلا تحضر إلا في وجه سلبيّ فتوصف بالفقر و الجهل و التخلّف و الظّلم والتّزييف..
” القرية النائية الجاثمة على صدر هذه الأرض القاحلة ” (ص73)..
وهي الفضاء الموظّف سياسيا لكسب الولاء و تسويق الوعود والانجازات الواهية .
” فاز السيّد بالمقعد كما كان متوقّعا ، و كيف لا ينتصر و قد صوّت لفائدته الأحياء والأموات و المقيمون و المهاجرون و الشيوخ و العجائز و تكرّرت زياراته للقرية باحثا عن أقربائه ، سائلا النّاس عن أحوالهم ، مستفسرا عن مشاكلهم ثمّ قلّت الزيارات و بعد مدّة قصيرة انقطعت “(ص70)..
3–إيحائية الزّمان :
يتشكّل الزّمان في مجموعة “الانحناء ” بنسق متواشج ومتكامل مع الحضور المكاني في مختلف القصص ،فكما استرجعت ذاكرة القاصة زوايا المكان وشكّلته برؤية مأساويّة حمّلتها عمق الرمز والإيحاء ، تداعت أنفاسها لفضاء زماني اخترق اللحظة الرّاهنة لتؤسس للحظة الحس وزمن القصّ وتؤكّد بذلك التزامها بالمنحى الفنّي المعتمد في التقنيات القصصيّة ، هو المنحى الذي يتجاوز الايديولوجيّات و يصغي إلى عمق الإنسان، فيوغل في تفاصيل الذات وأوجاعها و وتطلّعاتها ..
تقول الكاتبة في قصّة المتاهة: ” ما حسبت أنّنا سندفع هذا الثّمن…
أين أنت ؟ ابتلعت الصّحراء خضرتك اليانعة وابتلعت جفنة الكسكس وهاهي تبتلعني…الصّحراء غول لا تكفيها النّذور…الطّائر الصّغير مازال نقطة في السّماء يكاد يغيّبها الضّباب…
استبسلت في المقاومة ، كنت أنكب على الرّمل الحارق وانهض وقد التصق شيء من جلدي بالأرض..”(ص26)
ويرصد الزمان في “قطع الغيار لساسي حمام نبض الواقعو يتّصف بتواتر الزمن الحدثي الموضوعي والزمن النفسي:

– الزّمن الحدثي الموضوعي الذي يتتبع سيرة الشّخصيات ويرتّب الأحداث كما تجري في الواقع رغم ما يكتنف ذلك من استرجاع واستبطان للأحاسيس..
“جاءت السيارة مبكّرة فغسلت وجهي لطرد بقية النوم من عيني وتهالكت على أحد مقاعدها وانطلقت بي،لقد كانت ليلة صاخبة …”(ص49:قصة السباق)

– الزّمن النّفسي وهو الذي يشتغل عليه الكاتب في أغلب قصصه ليكون معبّرا عن التحوّلات الكبرى التي تعرفها الشخصيات مثل رسم مظاهر الضياع والانبتات كما في قصة زمن الجراح:
“الضّباب ولاشيء غير الضباب ،تفتح عينيك فتمتلآن بالضّباب،تفتح أنفك ،فمك،فيمتلئ بالضّباب،تفتح أذنيك فلا تسمع غير الضّباب وللضّباب ضجيج وأصوات لا يعرفها غير سكان هذه المدينة الذين نهضوا هذا الصباح على غير عادتهم،لقد أفزعتهم طلقات نارية ففتحت الأبواب والنوافذ وظهرت منها رؤوس تحمل عيونا مترجرجة يثقلها النّوم تستطلع الخبر”(ص13)
فقد نجح الكاتب في تحويل الزّمن من إطار موضوعي ومحايد إلى فضاء نفسي تتداخل في الانفعالات ويكون مؤثرا في سيرورة الأحداث وبناء العلاقات بين الشّخصيّات.
4- تقنيات الحكي :
تقوم التقنيات اللغويّة في قصص بسمة البوعبيدي على التخلّص من القالب السردي الجاهز الذي يسقط الكاتب في نمط لغوي معلّب مستورد دافعا إيّاها على اتباع نسق الاضمار لا الاظهار و التصريح لا التلميح دون التّقيد باتجاه أسلوبيّ واحد ، ممّا مكّنها من رسم لوحات مأساويّة واقعية مستلهمة مواضيعها من الواقع الاجتماعي المتردي السّائد .
كما يتميّز السرد في كتابتها بالنفس الشعري أو ما يعبّر عنه “بالتشعير السّردي ” لا سيّما وان المؤلّفة تنتمي تاريخيّا وفّنّيّا إلى موجة من الكتابة الإبداعيّة تزعّمها جمع من الشّعراء والكتّاب السّرديّين التّونسيّين بدءا من نهاية الثمانينات وتعزّزت صفوفهم تدريجيّا بعدة أسماء من الجيلين اللاّحقين ..فالكاتبة تملك وعيا بتقنيات الكتابة القصصيّة وتؤسّس من خلال نصوصها إلى أساليب سردية مستحدثة يجعل من السّرد في نصوصها حوارا متواترا بين والهو والهي بشكل يعقد الصّلة بين واقع الجنوب التونسي بتشظيه الاجتماعي المأساوي وبين حضور ذات المؤلّفة . ويبرز ذلك جليّا في شحن الكاتبة السّياق الحكائيّ بضروب شتّى من الاستعارات المبتكرة والتعاليق الطريفة والوقائع المباغتة . من ذلك قولها :
“مزق روحه تهرب منه متلاشية يفترشها سواد اللحظات … نبحت داخل عظامه كلاب موبوءة فتقاطر جبينه ألما وحمى وندت عنه أناّت دفينة غذّتها أحاسيس متلاطمة الاشتعال … ” ( قصّة : ” أحقاد عشوائيّة ” )
وقولها:
” يطلّ عليه بشوشا فيغسل الحزن وجه الصّورة لتنطبع في الحشا أكثر …يطلّ عليه فتتداعى جدران السلوى التي أجهده ترميمها نفسا نفسا … يطلّ ليفزع ويرتمي وهما في حضنه نائحا حدّ الانهيار …” ( قصّة ” لهو)
أما تقنيات الكتابة في مجموعة ساسي حمام “قطع غيار فهي مدروسة محبوكة بعمق وبدراية صرفة احتكمت لصمت الكاتب وطول نفسه في نسج مواضيعه بفكر تأمليّ عميق ومتبصّر للواقع وطابع نقدي تغلب عليه السّخريّة اللاذعة ، وهي سخرية تمتدّ إلى بناه السّرديّة، فتكوّن البطل المنكود في لوحة واقعية حزينة تؤرّخ لمعاناة الإنسان المعاصر دون تحديد لمكانه أو اسمه أو خصوصية معاناته، أوليست المعاناة بحدّ ذاتها هوية خاصة تحمل السّخرية بصمة لها. ؟..
يلجأ ساسي حمام في مجموعته إلى السّخرية من بطل قصته الذي يستسلم لاستلابه وانهزامه، مقدّماً بتلك السّخرية شكلاً ذكياً من أجل انتقاد تساقطه، وجلد استلابه الذي لا يمكّنه من الوصول إلى تقبل الآخر والرضى به والاعتراف بوجوده بل الاعتراف -على الأقل- بحقه في أن يحبّ، ويعيش بالقرب ممن يجبّ وهو يسلك أسلوبا عجائبيا يخترق فيه الواقع رافضا استحالة الحلم وتحقيق المستحيل منزاحا بذلك عن قوانين الطبيعة ومكرسا لوجود استثنائي يخترق القاعدة المعيشة و يتجلى لنا مثلا في قوله :
“سأغير رأسي وأصبح واحداً منهم”..
فالبطل في قصص ساسي حمام غالبا ما يكون مرفوضا، مهمّشا، معتدى عليه لكن مع امتناعه شبه التامّ مقابل ذلك عن التصدّي وردّ الفعل، على الرّغم من وعيه بتناقضات الواقع الذي يتحرّك فيه. وهو ما يجعل مساعيه، ككلّ بطل مضادّ تمنّى بالفشل الذّريع…
“وأبحث عن نفسي بين هذه المكعبات المتربعة على حافة الشوارع، على صفحات الوجوه التي تعترضني، على أكداس المزابل، فلا أجدها”

إنه يعرّي باللغة وفي اللغة واقع الانسان المهزوم المنهزم والضّعيف الرافض المتمرّد لواقع الفقر والبؤس والتسّلط وذلك من خلال أساليب سردية وصفية ،ساخرة لكنّها محمومة بنفس مأساوي مرّ يعكس مرارة روح الكاتب في مختلف نصوص مجموعته القصصيّة .
فقد درسنا رمزيّة العنوان وإيحائيّة الزّمان والمكان وتقنيات الحكي وأكّدنا على ما يرتبط بها من خصوصيّة واختلاف بين التّجربتين رغم أنّ الفضاء العام ثقافيا واجتماعيّا وحضاريّا هو واحد،لكن لكلّ كاتب هويّته الفنيّة وشخصيّته القصصيّة التي تقوده إلى المغامرة والتّجريب في تلك الفضاءات المشار إليها حتى يشكّل نصّه المختلف والمناسب للحالة أو الحدث.بمعنى آخر نؤكّد أنّ القصّة القصيرة وإن حضرت في مفاهيم عامّة متّفق عليها محليّا وعالميّا فإنّها لا تنغلق على شكل موحّد صالح لكلّ القضايا والمشاغل..فالكاتب من دائرة قناعاته وقراءاته يطوّع الشّكل حسب ما ترتئيه ضرورات الحكي من قصّة إلى أخرى وهو ما توقّفنا عليه في التّجربتين..وبمعنى آخر أيضا نؤكّد على الاندماج الذي يجب أن يميّز علاقة الشكل بالدلالة إذ لا وجود لهندسة قصصيّة نهائيّة مسقطة..وتلك بالطّبع الإضافات الكبرى التي تميّز كاتبا عن آخر..إنّها مغامرة الشّكل خاصّة لاستيعاب التّحوّلات الجارية في العالم في جميع المجالات محليا وإقليميا وعالميّا…
خاتمة:
إنّ القصّة القصيرة كجنس أدبيّ هيّ شكل من أشكال التعبير والتغيير أيضا،فهي متحوّلة ومتغيّرة شأنها في ذلك شأن الأجناس الأدبيّة الأخرى كالشّعر والرواية..ولأنّها حدث وصورة وموقف فهي مجبولة على الإنفتاح على كلّ النّصوص والفنون حتّى تثري فضاءاتها وتتأقلم مع المتغيّرات..ولأنّ مواضيعها متعدّدة ومتنوّعة كالهويّة والحبّ والحرّيّة فإنّها مجبولة أيضا على التّجريب والمغامرة والانزياحات،لذلك تعدّدت أشكالها،فنقول قصة قصيرة وقصّة قصيرة جدا وقصّة ومضة،وقد تظهر أشكال أخرى في المستقبل مادامت الأحوال لا تستقرّ..وما دامت الأقلام لا تتعب من المغامرة..

المصادر:
– الانحناء- بسمة البوعبيدي/ شركة نور للطباعة توزر 2012
– قطع الغيار:ساسي حمام / الدار العربيّة للكتاب 1994
المراجع:
– مناحي التطوّر وصوره الجماليّة في أمثلة من القصّة التّونسيّة المعاصرة محمد صالح بن عمر
– جذور الفن القصصي وماهيته في الاصطلاح الأدبي/ الناقد والاديب عمر الطباع.
– الواقعيّ المأسويّ في قصص بسمة البوعبيدي : مجموعة الانحناء(1) أنموذجا الناقد التونسي :محمد صالح بن عمر

 

246655_116907501726054_5052767_n

Related Posts via Categories