الثورات العربية فكراً أم ذقنا  ؟ خالد حجار

     لعبت دول الانتداب (بيريطانيا وفرنسا) بالتركيبات السكانية في المنطقة العربية وافتعلت الخلافات بين الطوائف في المناطق المنتدبة على مبدأ فرق تسد ، ليسهل على القوى الغربية السيطرة على هذه البلاد.
    دعمت بريطانيا أحزابا دينية في مصر كالإخوان المسلمين وذلك لاستبدال الهوية المصرية الوطنية بهوية طائفية دينية ؛ لهذا كان النظام الملكي المصري يتلاقى مع الإخوان المسلمين ضد القوى التقدمية الثورية والوطنية ؛ فحسن البنا منشئ جماعة الإخوان المسلمين كان يدعو للملك المصري على المنابر وتخرج كشافة الإخوان لمسلمين في اليوبيل الفضي والذهبي للملك المصري الذي كان دمية بيد بريطانيا .
 
     ما أن انتصرت ثورة يوليو حتى وقف الإخوان المسلمون موقفا معاديا لهذه الثورة بحجة عدم تطبيق الشريعة الإسلامية ، وهم نفسهم لم يطالبوا الملك المصري بتطبيق هذه الشريعة ، وها هم يحكمون مصر ولا يطبقون الشريعة ، بل يتقاسمون المناصب والثروات فيما بينهم، فهل سيدرك المواطن العربي أن التكتلات الدينية هي أدوات استعمارية لحرف مسيرة الثورة العربية الحقيقية؟
 
    النظام السعودي يقود اتجاها دينيا سلفيا ويسعى لنشره بكل قوة إلى كل الاقطار العربية، وكأنه التغيير الذي لا بد منه ، في الوقت الذي تقبع أرض نجد والحجاز تحت وطأة الاستعمار الامريكي وهيمنته على مقدرات وثروات هذا القطر بل كل الخليج العربي بالمجمل.
 
    قطر ربيبة أمريكا المدللة تتحدث باسم الحريات ودعم الثورات العربية وتتدخل عسكريا كما حدث في ليبيا او اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا كما في مصر وسوريا.
 
   لو تعمقنا في اهداف هذه الثورات المنتجة امريكيا نجد أنها فارغة في مضمونها وفقط تطالب بانتخابات وإسقاط الدكتاتوريات تمهيدا لسيطرة الإسلاميين على مقاليد السلطة
 
   لا يوجد هدف وطني أو قومي حقيقي لهؤلاء الإسلاميين لتنفيذه ، فليبيا مثلا بعد رحيل القذافي لم تشهد نهضة فكرية أو دعوة للبناء أو التصنيع أو وحدة الجبهة الداخلية أو الاتجاه نحو تحديد التناقضات في المنطقة أو طرد النفوذ الغربي من الارض العربية للوصول إلى الاستقلال والسيادة الفعلية كي تستطيع حمل البلاد نحو النهضة والتطور.
 
     إن غياب مصطلح الوحدة العربية عن الثورات العربية يؤكد أن هذه الثورات لم تصل للحد الأدنى من الوعي الحقيقي لتكون ثورة عربية سواء كانت قطرية أو قومية ، ولم تكتف هذه الثورات بهذه الخطوة بل وقفت معادية لفكرة وحدة الأمة العربية تماما كما يقف الغزو الاستعماري، فالإخوان المسلمون في مصر وقفوا ضد الفكر القومي مشوهين للتجربة الناصرية الوحدوية التي قادها الزعيم الخالد وكل ما يعرفون عن تلك الحقبة هو مخابرات مصر التي كانت تطاردهم بسبب علاقاتهم المشبوهة مع الخارج المعادي والتي أوكدت لاحقا .
 
   ليبيا وأول خطوة يقوم بها الثوريون هناك هي اسقاط تمثال جمال عبد الناصر والثانية لقاءات مع الصهيوني برنار ليفي وبعدها توقيع اتفاقية تقسيم ليبيا إلى أربع مناطق نفوذ ما بين امريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وكل هذا يتم بمباركة كاملة من قبل قطر والسعودية .
 
    طلبة جامعة الخضوري في فلسطين اعدموا تمثال حمد بن جاسم، فخرج ممثل عن حركة حماس يستنكر ويتهم هؤلاء بأنهم يسيئون للعلاقة الفلسطينية القطرية، وهو مفضلا علاقته مع قطر على رأي الجماهير وإرادتها ويدعي أنه الثورة والمقاومة ، فهل الثورة هي قمع الجماهير ومنعها من التعبير عن إرادتها حرصا على علاقة مع زعيم عربي عرف بعلاقته الحميمة مع الصهاينة وأنه لا يخرج عن كونه اداة امريكية في المنطقة ؟؟
 
   لقد استطاع رجال الرجعية العربية في هذه المرحلة من تفريغ مفهوم الثورة العربية من مضمونها وتحويلها إلى مسار معاد للثورة الحقيقية تحت شعارات ومبررات دينية طائفية وبدعم مالي وإعلامي مروع من قبل النظامين السعودي والقطري ، فمثلما استطاعت قناة الجزيرة ان تصنع عشرات الثوريين في نشرة إخبارية ، استطاع الفكر الديني الطائفي المعادي لطموحات الامة وتحررها واستقلالها ووحدتها أن يحل بديلا عن الأنظمة القمعية في المنطقة وبمباركة امريكية على حساب الشعوب والثورات التي فجرها المواطن العربي البسيط الباحث عن كينونته ولقمة عيشه ومستقبل أبنائه.
 
   إذن الثورة العربية لا تمتلك من مقومات الثورة في المفهوم العالمي إلا الذقن ، ولو كان جيفارا يعلم أن هؤلاء الملتحين سيقودون ثورات مضادة لصالح الهيمنة الامريكية لحلق لحيته ومنع على أتباعه إطلاقها .
 
                                                                           خالد حجار

                                                                             فلسطين
 

 

خالد

Related Posts via Categories