سوريا / جميل داري مستشار صدانا في سوريا

لا تحَاولْ مَعي البكاءَ عليَّا
إنَّهُ الموتُ دانياً وقصيَّا

فدمي وحدَهُ يؤجِّجُ حلمي
ورميمي البالي سيُبْعثُ حيَّا

كلُّ هذا الظلامِ يزحَفُ نحوي
يتحدَّاني بُكرةً وعشيَّا

فإذا ما سُئلتَ :أيُّ بلادٍ
بنتُ شمسٍ فقلْ لهمْ :سوريَّا

فأنا بالظلامِ لستُ أبالي
هل يبالي منْ كانَ حرَّاً أبيَّا

الكثيرُ الكثيرُ من خيرِ ناسي
كتبوا بالدماءِ حلماً نقيَّا

قدَّموا للموتِ الكبيرِ الضَّحايا
أصبحَ الموتُ بالضحايا غنيَّا

كلَّ حينٍ مواكبُ الموتِ تتْرى
فأرى منْ ظلالها النورَ فيَّا

إنَّ شعباَ يزلزلُ الأرضَ حيٌّ
تحتَ أقدامِهِ تشعُّ الثريَّا

إنَّ يومي مضرَّجٌ بالدياجي
وغدي لنْ يكونَ إلا سنيَّا

وغدي حبٌّ لا مكانَ لحربٍ
وحدهُ الحبُّ قائداً أبديَّا

من أباحَ الحرامَ في قتلِ شعبٍ
كانَ بالعيشِ والجمالِ حريَّا

من تباهى بقومهِ خيرَ قومٍ
وحبانا مزاجهُ العنصريَّا

من يرى الناسَ في ضلالٍ مبينٍ
ويرى نفسهُ هدىً عبقريَّا

النَّصارى والمسلمونّ جميعٌ
عربيٌّ معانقٌ كرديَّا

وصحيحٌ أن السلامَ قصيٌّ
وإليهِ الطريقُ صارَ عصيَّا

إنَّما بعدَ عسرهِ كلُّ يسرٍ
وصباحُ الأحرارِ طلقُ المحيَّا

لن يكونَ الدينُ الحنيفُ سلاحاً
بيدِ الداعشينَ فذاً قويَّا

إنما الدينُ روضةٌ وسلامٌ
همهُ المرءُ راضياً مرضيَّا

إن في الأفقِ ومضةً تتراءَى
أفقُنا ليسَ مُغلقاً مَنسيَّا

ودمانا التي أريقتْ طويلاً
سوفَ تغدو النورَالبهيَّ الشَّذيَّا
..

Related Posts via Categories