* كان زواج فاطمة مثل السهم الجامح الذي ولج في مؤخرة غزالة غافلة حتي الفم …!! – وتركها تضرج العشب بدمها الساخن وفي أحداقها دهشة كبيرة تنوح ..! / – جاء زواجها سريعا كالغدر ../ – قطار مجنون أعمى إجتاز بها كل مواسم البراءة دفعة واحدة …! ولفظها في مدينة بعيدة وكبيرة تلتف حولها الغربة بلا رأفة وجعلها تخوض في لزوجة الوحشة والمباغتة – وحيدة ومعزولة تتهجى انوثتها المراقة وطفولتها المسفوحة على مد البصر ….! في غفلة من الزمن الرمادي أصبحت امرأة …. – تواجه الواقع الشرعي – وتخدشها أظافر الغربة الشرسة وهي واجمة ومذهولة تكاد أن تثقب الأفق بنظراتها الباكية ..* / المدينة الجديدة الكبيرة لا تهدأ ,, / – أصوات وصراخ .. وسيارات راكضة باستمرار .. واناس مسرعون يتدفقون كالسيل في جميع الاتجاهات يتحدثون بلغات مختلفة يصعب التقاطها …! * – الصقت نظراتها المسهدة بالنافذة الزجاجية وأزاحت عنها الستارة الناعمة قليلا – أصابعها المخضبة المرتعدة تمسك بالستارة – والعينان النابحتان بالقلق تتناثران – عين تزيح المسافات المتراكمة وكل ما هو في حدود الرؤيا وترحل هناك بعيدا بعيدا للوطن – وعين زائغة تسوط الشارع المائج ….! تجول في عينيها الدموع وتتجمع كالغيم وتنهار في صمت جريح على خديها …/ وكانت أشبه بعصفور صغير يطل من عشه للمرة الأولى ..! / – *** وفجأة فطنت بأن هناك عيون خائنة تتربص بها وتخترقها وتنتهك حتى حزنها …..!!! – جفلت مذعورة …!! – وأحست بعفتها تتطاير في الهواء ……!!! – أمسكت بانوثتها الجريحة وأغلفت النافذة الشريرة وزحفت إلى داخل غرفتها ..!- ولم تترك غطاءا حتى لفته باحكام حول جسدها …/ وكانت ممددة على سريرها المرعب ترتجف وتهذى ويداها قابضتان على بقايا الجمر …. ( الفاتح ميكا – من سلسلة الكتابة المتوحشة – كتاب سيصدر لى قريبا )

Related Posts via Categories