إلى (مجنون فلسطين)وشاعرها الكبير المرحوم يوسف الخطيب, الذي صرخ ذات يوم من أيام عام 1963 عاتبا على أمته,فقال:

(أكاد أومن من شكٍ و من عجبِ       هذي الملايين ليست أمة العربِ)

وأهديه اليوم هذه القصيدة بعد أيامٍ معدودات من رحيله,بعد أن أطبق جفنيه إطباقة رضًا على ما أعتقد,على مشهدٍ جديدٍ لملايين أمة العرب في ربيعها الجديد.

يا ســـيدي قرَّ عينًا في ذرا الحُجُبِ         و نم قريرًا وأطفئ ســـورَةَ الغضبِ

هذي الملايينُ في الساحاتِ هادرةٌ          تنفي الذي خِلتَ من شكٍ و من رِيَبِ

لما شــــــــــــهدتَ زمانًا قُلَّبًا نكِدًا          فقلتَ مــــــن ألمٍ مُضنٍ و من عتَبِ:

(أكاد أومن من شكٍ و من عجبِ          هذي الملايين ليســـــت أمة العربِ)

هذي الجُموعُ التي بُحت حناجرها        فزلزلت كل أفّـــــــــــاكٍ و مُغتصِبِ

هــــذي الرعود التي خَبَأْتَها أمدًا         قد أمطرت,لم تكن من عابر الُسُحُبِ

هـــذي الوعود التي منيتنَا زمنًا          مجيئها,صدقت والوعـــــــدُ لم يَخِبِ

هذي الجموع التي قد خِلتها خرست    دهـــــــــرًا فأبنتها إذ قلت: واعجبي!

كأنما أمتي من طــــــول رقدتها        عروقها نضبت من دمّها العــــــربي

واليوم إذ نزعت أكفانها و هفَت         لكل مُؤتلِقِ الآمال مُـــــــــــــــرتقَبِ

راياتها الحُمرُ في ساحاتها خفقت       يهزها كل مرهــــــــوب الجنابِ أبي

فتيانُ صدقٍ تنادوا مقبلين وقـــد        عرّوا صـــــــــــدورهمُ للنارِ واللهبِ

طلابُ حقٍ,و للحــــرية انطلقوا       المجــــــــــــدُ للطالبِ المقدامِ والطلبِ

رفَّت على تونسَ الخضراءِ وانطلقت   شرقًا و شــــوقًا فوافت أقربَ القُرُبِ

وركّزت بضفافِ النيلِ ســـاريةً        و عممت هامة الأهـــــــرامِ بالشُهُبِ

هامت فعانقت الميدان في شَغَفٍ       واسترجعت فيه ما قد قِيلَ من خُطبِ

ما سال من دمها عطرًا و تزكيةً      أكـــــــــرم بدمٍّ روى الميدان مُنسكبِ!

هبت جنوبًا على صنعاء فانتعشت    ربوعها,و علتها هِــــــــــــزّةُ الطربِ

ياأمة العُربِ وهمًا كان ما صنعت        يدُ الطواغيتِ من قيدٍ ومن رُعُبِ

واهِ كمثل خيــــــوطِ العنكبوتِ إذا        إرادة الشــعبُ قالت قولها الأرِبِ

فواصلـــــي زحفكِ الميمون أمتنا        هذي الملايين حقًا أمـــــة العربِ

واستبشري يا فلسطين التي يئست       حينًا لما راعها من حالِكِ النُــوَبِ

إني أرى من ربيع العُربِ بُرعُمَهُ      و سوف يُزهرفي يافا و في النَقَبِ

يا شاعري نم قرير العين ما نعمت    (دورا) بجنيِ ثمارِ التينِ والعـــنبِ

25/6/2011

Related Posts via Categories