الثقافة كلّ مركب يشمل المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والعرف وكل القدرات والعادات الأخرى التي يكسبها الانسان من حيث هو عضو في المجتمع “
-تيلور –

سوف ينحدر العالم إلى الدّرك الأسفل  عندما  يسافر الناس في الدرجة الأولى ،بينما يوضع الأدب في مركبة الشّحن
ماركيز

الوطنيّ لايعتبر وطنيّا إلا إذا خدم وطنه في شقائه أكثر من خدمته له في رفعته وهنائه
منقول –

إن درجة تحرّر المرأة تصبح بكلّ بداهة مقياس التّحرّر العام
شارل فورييه

من قال لا في وجه من قالوا نعم “
أمل دنقل

الثقافة من هذا المنطلق لاتشذب الذّاكرة فقط,  بل وتجرحها أيضا فمفهوم عمل الثّقافة مخبريّا “العناية والتّهذيب و القطع في أسوإ الحالات ,لذلك يجب على المثقّفين أن لاينسوا أّ المواطنين هم صنّاع التّاريخ الفعليّين ولذلك أدلجة الثّقافة تدخل في التّنويع الثّقافي الّذي يوفّر لنا تشكيلات حيويّة ثقافيّا بينما استراتيجيات التّهميش تدخل مباشرة في عمل التشكيل بهدف تجنّب الحقيقة وتلافيها والتّهرّب منها

وقد استطاع الوعي أن يشكّل ثقافته ويبتكر صورتها من خلال علاقته المعقّدة بالطّبيعة لذلك على الانسان أن يحدّد موقعه وسط هذا التّشكيل المنجز للأصناف المختلفة وذلك بحكم مركزيّته في قسمه في  مملكة الحيوانات الثّمان أو التّسع مائة ألف نوع التي تعمّر هذ الكون, فالطّريقة التي ينتج بها الناس وسائل عيشهم مرتبطة بطبيعة تصنيفهم هذا والّتي ينبغي إعادة إنتاجها وعليه لايجب النّظر إلى هذا النّمط من الإنتاج من هذه الوجهة فحسب
ذلك أنّ الطريقة التي يجسم بها الافراد حياتهم تعكس  بالضّبط ماهم عليه. وهذه الحالة تطابق عمليّة إنتاجهم سواء فيما ينتجون أو في الطّريقة التي بها ينتجون ,فما يكون عليه الافراد إذا مرتبط بالظروف الماديّة لإنتاجهم والتي يتوجّب عليهم بالتالي أن تحموا  من نزوات البشر العدائيّة كل ما يفيد السّيطرة على الطبيع في انتاج الخيرات
فما يبدعه الانسان يسهل تدميره, والعلم والتقنية اللذان يشيد عليهما إبداعه يمكن أن ستخدما أيضا في تقويضه وتخريبه
وهكذا فتحت تاثير الظروف الثقافية يمكن أن يظهر لانموذج واحد خصوصيّ ،بل عدّة نماذج اجتماعيّة تسمح بتنويع الثقافة البشريّة حسب الزّمان والمكان فليس  الانسان سوى امكانات كامنة رقيقة كالبخار الشّفاف وبالتالي “الثّقافة هي الشّكل الّذي تبدو عليه أنواع السّلوك المكتسبة وما ينجرّ عنها من نتائج بحيث تكون العناصر المؤلّفة قسمة متداولة في المجتمع حيث أفراده
إن الوسط الذي ينمو فيه فرد معيّن ويعمل ،يشتمل دائما على أنواع كثيرة من الأشياء الّتي يصنعها النّاس وقد يكون للاحتكاك بها أثر عظيم على نموّ الشّخصيّة ،وهذه الناحية من البيئة الكليّة يمكنها أن تؤثّر إمّا بتنشيط وإمّا بتعطيل نموّ المهارات اليدويّة

وبالعودة إلى سؤالنا من تطرّقنا للسبل المتاحة والواجب البحث عنهاحتّى تحافظ الثّقافة على أفقها الانفتاحيّ هذا وجب الأخذ بعين الاعتبار جملة المحدّدات للعمل الثّقافيّ ولعلّ أبرزها الحريّة …ولان لكل منا تعريفه واستيعابه لهذا الرافد علينا إيجاد مسافة تعايش فكريّ ممكنة تجعل الكلّ يتنفّس هذا البعد ذاتيا وموضوعيّا وبشكل يتناسب ومستوى التلقي لديه فمن العيب ان نأتي بالحرّية موسميا  كثوب جديد برّاق لاطفالنا بمناسبة  عيد الفطر أوكجهاز العروس يوم زفافها وبعدها نغفل الثوب ولابسه  ثمّ نصرخ مندّدين بعبث الأطفال بذلك الثّوب أو تزايد طلبات العروس المشطّة بتعلّة استنفاذ ثيابها لموسم الموضة المخصّصة لها
فالحريّة بالنسبة للعمل الثقافي دربة مستمرة ومتطوّرة  تنتهي التالية بانتهاء الأولى وعلى المثقّف أن يضطلع بمهمة التحديث دون كلل أو ملل لا أن يخضع للتراكم الكميّ ويتعالى على واقعه بدافع ما حصّل في جعبته من زخم العمل الثّقافيّ
أي أن تبتعد الثقافة كليّا عن حقول الدكتاتوريات في معناها الشامل والخاص لكن ليس معنى ذلك التبعيّة  بل أن تقول لا متى وجب الانتفاض من كلذ ما من شأنه أن يميّع هذا الرافد ويسحب بساط الاستقلاليّة  وفي المقابل المثقف مدعوّ الى أن يعايش العمل الثقافي قدر الإمكان بمحايثاته وان يشرخ جداره العازل وينصهر في منجزه التاريخيّ حتّى ينهض بإنسانيته أوّلا بالتالي آليا ثقافته

الهوامش :

روستان جان (الإنسان )
ماركس وإنجلز :(الايديولوجيا الالمانية )
سيجموند فرويد (مستقبل وهم )
لوسيان مالسون (الاطفال المتوحّشون )
رلف لنتون (الاساس الثقافي للشخصية)
قابريال قارسا ماركيز (مائة سنة من العزلة )
أمل ذنقل (كلمات سبرتاكوس الأخيرة )
بقلم خيرة خلف الله

Related Posts via Categories