حوار مع عز الدين ميهوبي / اجرى اللقاء لخضر أم الريشحصري

الى الاستاذ : عز الدين ميهوبي.
تحية طيبة واليك الاسئلة.

1–  نرحب بك في مجلة “صدانا الثقافية”

شكرا على الاستضافة، وأملي أن أكون ضيفًا خفيفًا على القراء..

 

2–  لنبدأ  بالسؤال الروتيني، كيف يمكنكم التعريف بالشاعر عز الدين ميهوبي لقراء مجلة صدانا؟

–      مواطن جزائري، أغوته الكتابة في سنّ مبكّرة، وتعلّق بالعربيّة، فأنتج بها نصوصًا أدبية، من شعر ورواية وأوبيريت ومسرح وسيناريو ومقالات في الفكر والثقافة والفن والسياسة والرياضة.. درست الأدب وعزفت عنه، وكذا الفنون الجميلة وغادرتها إلى المدرسة الوطنيّة للإدارة التي تخرّجتُ منها في العام 1984 واحترفت الصحافة، ومارست السياسة، وتبوّأت عددا من المسؤوليات في المجالين الإعلامي والثقافي.. بحوزتي أكثر من خمسين مؤلفا، ونصفها من الأعمال المسرحيّة والسينمائية. ترأست اتحاد الكتاب الجزائريين في الفترة ما بين 1998 و2005 وكذا رئاسة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب من 2003 إلى 2006 ، وشاركت في عدد كبير من الفعاليات الثقافية والفكرية، وانتسبت لهيئات دولية تعنى بالأدب. وتناول عدد كبير من الأطروحات الجامعية أعمالي الأدبية في الجزائر وتونس والعراق وإيران..

 

3–  ما الشجرة الأدبية التي تنتمي اليها؟

–      أعتقد أنني أقرب إلى الشعر منه إلى الرّواية التي تستهويني كثيرًا.. وأرى نفسي منتوجًا طبيعيّا للثقافة الجزائريّة بكلّ ثرائها وتفرّعاتها.

 

4– ما يفتأ  العديد يردد أن لغة الشعر أصبحت لا تغني ولا تسمن من جوع , ما قولك؟

–      يبقى هذا الكلام مجرّد رأي.. فالشّعر متأصّل في مشاعر النّاس، ولا يمكن محوه بتصريح نقدي أو ممحاة..

 

5–  ماذا أعطت الجزائر لأعمالك الأدبية؟

–      أعتقد أنّ السؤال هو ماذا أعطيت أنا للجزائر.. أمّا أن تعطيني الجزائر، فأنا سعيد بأن أكون جنديا في الحركة الأدبية الجزائريّة التي تسعى لتقديم صورة أفضل عن العطاء الفكري والأدبي عربيا وعالميا.. وأنا سعيد بأن تجد بعض نصوصي الاهتمام اللازم لدى النقاد وفي وسائل الإعلام، وخاصّة في البحوث الجامعيّة..

–       

6-  كيف يقيم الشاعر عزالدين ميهوبي حركة النقد في الجزائر؟

للأسف لم نعد نقرأ المتابعات النقديّة التي ألفناها في السبعينيات وحتّى منتصف التسعينيات، إذ أنّ كثيرًا من المقالات النقديّة نجحت في تسليط الضوء على تجارب أدبية حققت طفرة في المشهد الأدبي الجزائري، وأذكر أنّ قصيدتي التي نلت بها الجائزة الوطنية الأولى للشعر في العام 1982 نالت من المتابعة والدراسة ما لم تنله دواوين أصدرتها قبل سنوات.. والحقيقة أن وسائل الإعلام والصحافة المكتوبة، لم تعد تعر النقد وحتى النصوص الأدبية اهتمامًا أكبر، فتحمّلت الجامعة العبء الأكبر في ذلك..

 

7-  هل أصبح النقد فعلا وسيلة للمجاملة ؟

–      حتّى النقد المتضمن للمجاملة والمحاباة صار قليلا، وهو لا يعدو أن يكون مجرّد تسويق لأعمال بين الأصدقاء، وساعد في ذلك بروز شبكات التواصل الاجتماعي التي لا كثيرًا ما روّجت لبالونات أدبية فارغة.. لكنّها تكيل إليها المديح، حتّى ليتخيّل المرء أنّه إزاء نابغة أو مشروع نوبل جديد..

–       

8-  يرى البعض أن مرحلة السبعينيات هي أهم مرحلة والأجمل في تاريخ الأدب الجزائري كونها عرفت أسماء كبيرة ويأتي اسمك من بينهم، كيف تقيمون تلك المرحلة؟

-لا يمكن نكران هذه الحقيقة، ولكن للأسف كثير من الأسماء التي برزت في السبعينيات، لم تكمل مسيرتها مع الكتابة، ربّما استهلك بعضها في الوظائف الإداريّة، أو ربّما شعر آخرون أنّ عطاءهم بلغ منتهاه.. ومع هذا نعتزّ بما قدّمته هذه المرحلة، ولو كانت تتسم بكثير من الإيديولوجيّة القاتلة لروح الإبداع. وأرى نفسي على تماس مع جيل السبعينيات مع فلوس وفني وحديبي وغيرهم..

 

 

9-  كنتم على رأس المكتبة الوطنية، ما الذي منحته لك هذه المؤسسة وماذا منحت لها؟

–      عندما جئت المكتبة الوطنيّة، كانت في حالة فراغ إداري، مع تقديري للجهد الذي قام به المكلفون بتسييرها، ورأيت أنّ أهمّ ما تحتاجه المكتبة هو تفعيل مشروع عصرنتها ورقمنتها، وهو رهان ليس من السهل بلوغه، فكثير من مكتبات العالم العريقة، ما زالت تخوض التجربة تلو الأخرى لتحقيق هذا الهدف الذي يمنح الكتابة والمعرفة قيمة متساوقة مع روح العصر.

 

10-               ووزارة الاتصال، ماذا  استطعتم  أن تقدموا من خلال هذا الجهاز؟

كانت تجربة مهمّة في حياتي، إذ ليس من اليسير أن يحوز الإنسان في مساره المهني على ثقة عالية للقيام بمهمة إدارة قطاع حيوي كالإعلام والاتصال. ولا يمكنني إلاّ أن أجدّد شكري للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي مكّنني من أكثر من تجربة في مؤسسات وهيئات الدّولة، وقد سعيت صادقًا في أن أقدّم ما أمكنني لتقديم القيمة المضافة اللازمة.

 

 

 11- فعلا يسّرت ثورة الاتصالات الارضية المناسبة  لتقريب المهرجانات والندوات  وغير ذلك من خلال الفضائيات والانترنت، هل أصبحت هذه الوسائل بديلة عن الحراك الثقافي التقل؟

لا يمكن أن تكون ثورة الاتصالات بديلا للتواصل المباشر في الفعاليات الثقافية، ولكنّها عامل مساعد على تحسين الأداء، من حيث التبليغ واستثمار الوقت وتنشر المعلومة، والتغطية السريعة.. لأنّ النشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي يبقى افتراضيا مهما كانت قيمته..

 

12– كسياسي، لماذا لم يعد للمثقف الجزائري دور في صنع المشهد السياسي أو التأثير فيه ؟

هناك مثقفون لا يرون جدوى من دخول المعترك السياسي، ويفهمون أنّ دور المثقف هو الانحياز للجماهير وليس الانخراط في العمل السياسي الذي يفقد المبدع روحه الخلاّقة. إنّما شواهد كثيرة في العالم تثبت عكس ذلك، فالمسافة بين السياسة والابداع، لا تلغي قدرة المثقف على أن يكون سياسيا ناجحا، ثمّ ماذا لو أنّ المثقفين، ومنتجي الفكر والأدب ينسحبون جميعًا من المؤسسات السياسيّة، فأيّ علاقة تربطهم بصنّاع القرار السياسي، وهل يجوز الحديث حينها عن تهميش المثقف. من يهمّشه السلطة أم المجتمع؟ أعتقد أنّ كثيرًا من الدّول بُنيت على فكرة التفاعل بين المثقف ورجل السياسة، فكلاهما يملك رؤية، إنّما هناك اختلاف في زاوية الرؤية..

 

13– وزارة الثقافة، هل هي مغيبة أو غائبة عن المشهد الثقافي الجزائري، وكيف يمكن تفعيل المؤسسات الثقافية؟

وزارات الثقافة لا تنتج إبداعًا، لكنّها توفّر الشروط الماديّة والموضوعيّة لرفع مستوى التعبير الإبداعي بكلّ تجلياته. فالثقافة فعل اجتماعي معقّد، تشترك فيه عوامل كثيرة، منها التحفيز والحريّة والشعور بالانتماء للانسان وللهويّة.. ولم أقرأ في حياتي أنّ شاعرًا أو روائيا أو فنانا تشكيليا خرج إلى النّاس بفعل قرار وزاري أو مرسوم رئاسي أو ظهير ملكي.. فالموهبة هي الأصل، أما الهيئات الإدارية فدورها المتابعة وتأمين عوامل النجاح والانتشار..

 

14– يعيش اتحاد الكتاب الجزائريين تحت وطأة الخلافات والانشقاقات، ما الذي يجب العمل من أجله لتفادي هذا السيناريو وإعادة القاطرة إلى مسارها؟

مؤسف جدّا وضع الاتحاد، وعلى الرّغم من أنني لم أعد معنيا به منذ 2005، إلاّ أنني على تواصل مع بعض أعضائه ومن بينهم الرئيس الحالي يوسف شقرة، وأشعر أنّ هناك حاجة ماسّة إلى إعادة ترميم بيت الكتاب، لأنّه من الظلم أن نقفز على تاريخ الكبار الذين صنعوه، الركيبي ومالك حداد وخمار ومولود معمري ودودو وغيرهم.. فالحلّ في مؤتمر وطنيّ جامع، يشارك فيه الأعضاء المؤمنون بأهميّة أن يكون للاتحاد دورا في الحياة الثقافيّة، بعيدًا عن تصفيّة الحسابات، وثقافة العصب والمليشيات..

 

15– هل هناك ظلم  لحق بالمثقف الجزائري؟

أيّ نوع من الظلم؟ سياسي أم اجتماعي أو ثقافي؟ هناك مثقفون نذروا عمرهم لخدمة الثقافة وانتهوا في دور العجزة، وهناك مثقفون اختاروا المنفى دفاعًا عن مواقف سياسيّة أو إيديولوجيّة أو هروبا من الارهاب؟ وهناك من لم تنصفهم الحياة الثقافيّة إمّا جهلا لما قدّموه، أو لأنّهم لم يمتلكوا الجرأة في اختراق الأسوار العاليّة، وخاصّة أولئك الذين يعيشون في مدن الدّاخل.. ولكن هناك فئة ممن يضعون أنفسهم في الواجهة، دون وجه حقّ، وهم لا يمتلكون شرعيّة المثقف.. وهؤلاء يرتكبون جناية في حق المجتمع والثقافة..

 

16– اشتغلت في الصحافة الرياضية – رئيس تحرير جريدة رياضية – ما الشعرة التي تصل الكتابة الرياضية بالكتابة الادبية؟

أعتقد أنّ في الرياضة ما يوحي بوجود إبداع إنسانيّ.. فمثلما تتفاعل مع شاعر أو رسّام، يكون المعادل الموضوعيّ قائمًا في الملاعب حين يدفعك لاعب مبدع إلى الشعور بسعادة.. وإلاّ كيف نفسّر شهرة بيكاسو ودرويش وميسي وزيدان.. إنّه الإبداع. وشخصيا أشعر أثناء الكتابة في الرياضة بنفس حالة الكتابة في الشعر.. قد يبدو هذا غريبًا لكنّها الحقيقة.

 

17- الآن وأنت على رأس المجلس الأعلى للغة العربية، هل ترى فعلا بأن الجزائر بحاجة إلى مثل هاته المؤسسات، وهل استطعتم توظيف اللغة الفرنسية الى العربية، والعكس، وكيف هي حركة الترجمة والتعريب؟

وجود هيئات تابعة لأعلى هرم الدّولة، تعنى بشأن اللغة، أمرٌ مهمّ جدّان ويدلّ على الاهتمام الذي يولى للهويّة والشخصيّة الوطنيّة، كما أنّ اللغة هي المظهر الأكثر علانيّة لهويّة الشعب والدّولة.. واليوم في العالم تقع حروبٌ بسبب اللغة، والجزائر تشعر بضرورة التكفل بالمسألة اللغويّة على كلّ المستويات، وبدرجة أخصّ التعليم والإعلام والإدارة. والمجلس الأعلى للغة العربيّة يسعى ضمن مهامه وأهدافه إلى متابعة واقع اللغة في المجتمع، ويقيم لأجل ذلك فعاليات وندوات ويصدر مجلات ونشريات، وينسّق مع مختلف الهيئات والدوائر الحكوميّة لمعالجة الاختلالات اللغوية.. أمّا مسألة الترجمة فهي حتميّة في عالم تتفاعل فيه اللغات والثقافات، وقد دعوت مؤخّرا وزارة الثقافة، في حوار مع السيّدة نادية لعبيدي وزيرة الثقافة مع الكتاب والناشرين، إلى التفكير في إنشاء مؤسسة للترجمة تساعد على تضييق الهوّة بين الذين يكتبون بالعربيّة وباللغات الأخرى..

 

18- تقلدت عدة مناصب هامة في الدولة، ترى ما هو أحب منصب إليك؟

الإنسان لا يحبّ المنصب لذاته، ولكن هل حقّق فيه ما يقتضيه واجب المسؤوليّة، وشخصيا لم أدخر جهدًا في الإيفاء بالتزاماتي، خدمة للجزائر التي نحبّ.

 

19- ما القصيدة التي تعتز بها؟

قصائد كثيرة، ولكنّ الفخ كأن تسأل شخصًا أي أبنائه أحبّ إلى قلبه، ومع ذلك أقول قصيدة الوطن التي نلت بها الجائزة الوطنية الأولى للشعر في 1982.

 

20 – والقصيدة التي ترددها؟

هناك مقاطع من قصائد مثل اللعنة والغفران، وعولمة الحب عولمة النّار.. وديوان كاليغولا..

 

21- كيف يمكنك أن توفق في الكتابة في ظل الكم الهائل من الارتباطات؟

أتمنّى أن يمنحني الله القوّة لأواصل تحقيق أحلامي في الكتابة لأنّها الأبقى والأخلد في حياة الإنسان..

 

22- أين تقضي أوقات فراغك؟

في القراءة والكتابة ومتابعة البرامج التلفزيونيّة المفيدة ومجالسة الأصدقاء.

 

23- أخيرا ماذا تقول؟

شكرًا لصدى الثقافة..

 

 

 

 

Related Posts via Categories