حوار مع مدرسات / مبدعات3 مع خدوج الساكت من إعداد كريم القيشوري حصري

يسعدنا أن نقدم لقراء مجلة صدانا الثقافية ومرتادي موقعها؛ردود أفعال ثلة من الفاعلات الجمعويات من المبدعات/المدرسات؛عبر حوار انعطفنا بهن من خلاله من مجال منجزاتهن الإبداعية ومشاركاتهن الجمعوية إلى ممارستهن المهنية؛علنا نستقي منها حدود الممكن والمستحيل؛ومدى التأثر والتأثير؛وكذا الإكراهات والصعوبات التي تعترض سبيلهن في أداء رسالتهن النبيلة على أكمل وجه؛موازاة مع ما أقرته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني من إخفاقات عرفتها المنظومة التربوية بإيعاز من المجلس الأعلى للتعليم خلال السنوات الأخيرة؛والتي أكدها التقرير الأخير للمنظمة الأممية “اليونسكو”حيث وضع المغرب ضمن 21 دولة التي تعرف أسوأ تعليم بالعالم.

لجس نبض ما يجري ويدور في الأوساط التربوية بأسلاكها الثلاث( ابتدائي -إعدادي -ثانوي)ولاستقراء آراء بعض الفعاليات التربوية. كانت لنا وقفة مع ثلة من الفاعلات في الحقل التربوي من المبدعات/ الجمعويات من مختلف جهات المغرب؛ اللواتي بصمن المشهد الثقافي الوطني ببصمات مميزة ؛ولهن صيت إبداعي على المستوى العربي؛بحكم مشاركاتهن في الملتقيات والمهرجانات الثقافية .. ولإصداراتهن الإبداعية من دواوين شعرية ومجموعات قصصية.. . انعطفنا بهن في النقاش من الثقافي إلى التربوي لتحديد الخلل الذي يعوق الرفع من شأن منظومتنا التربوية. فكان جواب كل واحدة منهن بصفة شخصية ما يلي.

اللقاء الثالث. مع “ذة” الشاعرة والمبدعة/الفاعلة الجمعوية..خدوج الغزواني الساكت.

———————————

1) بداية كيف تقدم “ذة” خدوج الساكت نفسها لقراء مجلة صدانا الثقافية ولمرتادي موقعها ؟

خدوج الغزواني الساكت من مواليد القنيطرة 29-6-1956

أستاذة اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي

مؤطرة لورشات الشعر والسينما والمسرح بمؤسستي التربوية

حاصلة على :

الإجازة في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الخامس الرباط 1982

دبلوم كلية علوم التربية 1983 من الجامعة نفسها

دبلوم الدراسات المعمقة في النقد القديم 1991 بالجامعة نفسها

اشتغلت ضمن

الفريق التربوي للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين

لجنة تأليف الكتاب المدرسي فترة 1992حتى 1997

لجنة التأليف الموازي ودليل الأستاذ.

شاعرة . نشرت مجموعة شعرية بعنوان. “شهقة ضوء” تضم أربعة دواوين:الحرون-العنود- زهراللؤلؤ- يضم ديوانين: امرأة رمادية – تفريخ في قلب النسيان.

فاعلة جمعوية

أول أستاذة / امرأة تحصل على جائزة الاستحقاق الوطني2007 عن فئة أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي ،ضمن 17رجلا.

تكريم من العديد من الجهات

على سبيل المثال لا الحصر.

– تكريم من أكاديمية جهة الغرب الشراردة بني احسن ونيابة إقليم القنيطرة 2007

تكريم من جهة الغرب الشراردة بني احسن كفاعلة جمعوية 2007 –

– تكريم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة من طرف صندوق الأمم المتحدة للسكان ووزارة الشباب والرياضة /نيابة القنيطرة 2009

– تكريم من العديد من جمعيات المجتمع المدني

– عضو مؤسس لجمعية قدماء تلاميذ ثانوية محمد الخامس القنيطرة

– عضومؤسس لجمعية الدفاع عن اللغة العربية الرباط

– عضو مؤسس لجمعية أصدقاء الشاعر محمد الطوبي للثقافة والإبداع القنيطرة

– عضو مؤسس لشبكة جمعيات المجتمع المدني القنيطرة

– عضو مؤسس لفيدرالية جمعيات القنيطرة

– عضو العصبة المغربية للأسرة الرباط

– عضو جمعية البحث من أجل تنمية القنيطرة والغرب

– عضو النادي السينمائي القنيطرة

– عضو بيت المبدع الجهوي لجهة الغرب الشراردة بني احسن.

بصدد الإعداد لمجموعة شعرية ثانية من خمسة دواوين إن شاء الله

وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى 2013

في العمل الاجتماعي

التطوع بإعطاء دروس الدعم في اللغة العربية:

لنزلاء الخيرية الإسلامية بالقنيطرة

لنزلاء السجن المركزي المترشحين لامتحانات البكالوريا

التنشيط الثقافي والأدبي في المؤسستين

2) مسار “ذة” خدوج الحياتي يتوزع بين الأسري والمهني والإبداعي والجمعوي. كيف توفقين بين هذا الكم من الانشغالات ؟

الأسرة :كتبت فيها عنوانا متميزا مقروءا لشخصية وحيدي نوفل.عنوان كتبته بحبر الروح وتقييد رغبات الذات رغم معاندة الظروف.

نذرت حياتي لابني ،لم أتجاوز أبدا -على مستوى الأنشطة الثقافية – محور القنيطرة البيضاء.

إلى أن تزوج سنة 2012 آنذاك انطلقت عبر ربوع المملكة وخارجها

كنت دائما أعتذر عن الدعوات التي تتطلب غيابا طويلا عن ابني

العمل:عشقي له يخفف أعباءه التي لاتنتهي أبدا،وذوبي فيه كان قطافه أني أول امرأة تنال جائزة الاستحقاق الوطني بمعية سبعة عشر رجلا.

منذ تخرجي من كلية علوم التربية ،رفعت تحديا على نفسي هو أن أنهي مدة خدمتي دون شهادة طبية ودون تأخير والحمد لله مرت الآن 32 سنة من التدريس ولا شهادة طبية واحدة ولا دقيقة تأخير وحتى في الظروف الاضطرارية الرسمية التي أكون في حل من التبرير أعوض ساعات العمل بأسابيع قبل الموعد وأحيانا يكون لي فائض الساعات عند طلابي فأعتبره دعما.

ودائما أدعو الله أن يوفقني في تحقيق التحدي فيما تبقى من عمر الخدمة الذي سينتهي العام القادم 2016

الإبداع محرابي الذي أشتاقه وأنا في قلبه أتعبد،ولا تنقاد لي الإمارة في مملكة الضاد إلا شعرا تجر قصائده ذيولها انتماء.وهو نعمة من الله بها علي كمتنفس لكثير من الضغوط والهزات التي اجتاحت حياتي.

العمل الجمعوي تطوع ومسؤولية، وليس كل من ينخرط في جمعية واعيا بدلالة الفعل الجمعوي أو مؤمنا به كعمل إنساني ،لكن يبقى الواجب أولا ،وهوكل مايتعلق بالأسرة والعمل

ثم بعد ذلك التطوع.

سلاحي في كل هذه الأمور الإرادة والعزيمة القوية والصدق في القول والعمل بما يمليه الضمير الحي

3)انطلاقا من ممارستك التربوية كأستاذة التعليم العمومي؛ هل ترين البرامج والمقررات تتوافق وميولات المتمدرسين ؟

إذا انطلقنا من ميولات التلاميذ -في ظروف الثورة الإلكترونية -الشبكة العنكبوتية -فمقرراتنا وبرامجنا ومناهجنا التعليمية متجاوزة والتلاميذ لا يتجاوبون ،خاصة الشعبة الأدبية.

في هذا الصدد أنتجنا كناد سينمائي فيلما وثائقيا: الكتاب المدرسي المؤسسة التربوية أي تفاعل ؟أي انفتاح؟

4)ما نسبة ما يمثله الوعي الثقافي والإبداعي فيما تتضمنه ؟

لا يمكن إنكار الجانب الثقافي لكن الوعي الثقافي يتحقق كهدف بنسبة ضئيلة جدا لأن طرق البحث اختلفت أصبح التلميذ يضغط على الزر ويأتيك بورقة لم يتصفحها حتى .ناهيك عن المستوى الضعيف الذي يصل به المتعلم إلى المرحلة النهائية من التعليم الثانوي التأهيلي

فالذي ينتقل إلى 2بكالوريا ب 5 في المعدل الجهوي كيف تريد منه أن أن يبدع في مستوى أعلى

أما الإبداع فمرتبط بقدرة الأستاذ على تكييف بعض الدروس و ميولات تلاميذه وتشجيعهم على إبراز إمكانياتهم انطلاقا من الكتاب المدرسي ذاته حين يخرج به عن الطرق العقيمة في التلقين خاصة الشعب العلمية.على سبيل المثال :دروس التعبير والإنشاء 2بكالوريا:التفاوض -المقابلة – المسرح- الندوات.. يتحول الدرس إلى إبداع حقيقي يبرز الكثير من المواهب حتى لدى الذين لا يحركون ساكنا في الدرس التقليدي العادي

أما الكتب الأدبية فلا تساعد على الإبداع اللهم إذا استعان الأستاذ بالأندية التربوية

5)باعتبارك شاعرة وفاعلة جمعوية ومهتمة بالشأن الثقافي؛ هل ذلك له انعكاس إيجابي على متمدرسيك من الإناث والذكور ؟ كيف ؟

طبعا له انعكاس إيجابي نابع من طريقة تعاملي معهم كأم وصديقة وموجهة ولست مالكة للمعرفة بل أتعلم منهم أشياء ولا أخجل من ذكرها مما يشجعهم على الانفتاح أكثر ويتقبلون مني الصرامة والحزم في الأمور التي لا ينبغي التجاوز فيها :احترام الوقت -البيئة -حسن الاستماع للآخر -الملك العام -الثقة حين أترك محفظتي وأوراقي وحافظة نقودي في فترة الاستراحة وأغادر إلى قاعة الأساتذة وأعطي المفتاح لمن يريد أن يظل بالقسم ،منذ بدأت المهنة وأنا أسلك هذا النهج مع تلاميذي وبه حققت الانتماء الفعلي لقطاع التربية والتعليم

6)هل هناك تفاعل من باقي الفاعلين التربويين بمؤسستك على نشر الثقافة والإبداع؟

بصراحة عنصر أو اثنان من هيئة التدريس وناظر المؤسسة ومديرها الحالي، وفئة على رؤوس الأصابع من المدرسين يحضرون بعض الأنشطة .

7)من المعلوم أن المدرسة المغربية تحفل بالمجالس(المجلس التدبيري – التربوي-التعليمي-..) هل من التفكيرما يجعلها مقاولة مدرسية مواطنة ؟

إذا فعلت المجالس -طبعا -واشتغل الأعضاء ووضع التلاميذ في عين الاعتبار

المجلس التربوي مثلا قلة قليلة جدا هي التي تفعل عضويتها بالاشتغال على أرض الواقع

المجالس التعليمية عبارة عن تقارير ترفع ولا استجابة ممن تصلهم

مجلس التدبير لا أعرف عنه الكثير ولا أحب ما يتعلق بالمادة

فتبقى المدرسة المواطنة غاية نبيلة وسيلة تحقيقها العمل- لا الشعارات- على التنشئة التي تكسب المتعلم قيمة المواطنة ،

التلميذ التي يأتي بالشاحن يريد شحن هاتفه من القسم ويستغرب حين ترفض لأن كهرباء المؤسسة ملك عام لا يستخدم إلا فيما يتعلق بالقسم ،لا أعتقد أنه يعي معنى المواطنة

8)يشهد لك بتفعيل الحياة المدرسية من خلال إشرافك على العديد من الأنشطة بها؛ هل لذلك انعكاس إيجابي على أداء المتمدرسات/ين؟ كيف ؟

دائما يحز في نفسي أن كبار مبدعينا يرحلون ولا يتركون بصمتهم- باستثناء أعمالهم الشخصية – مذ بدأ وعيي الفني والإبداعي يتشكل ،وهذا مادفعني إلى رفع تحد ثان وهو أن أساعد دائما على تفتق المواهب ،وذلك ماطبقته في المؤسسات الثانوية التي اشتغلت بها ،من خلال تأسيس الأندية التربوية في الشعر والسينما والمسرح والسهر على ورشات الكتابة الشعرية والإلقاء الشعري والأداء المسرحي بعد أن خضعت فيه لدورة تدريبية مع الاعتماد على مخرج ثم التحفيز بالمشاركة في مسابقات إقليمية وأحيانا جهوية ،والغريب أن طلاب الشعب العلمية هم من يبدع ويفوز بالمراتب الأولى باللغتين :العربية والفرنسية بل وأشجع حتى التلاميذ الأمازيغ على الإبداع بلغتهم وعند نهاية كل موسم دراسي تكون الحصيلة 10 مواهب على الأقل ولا أنساهم بمجرد نهاية العام الدراسي ولا يظلون حبيسي جدران المؤسسة بل أهيئ لهم الظروف لمواجهة جمهور غير التلاميذ ،على سبيل المثال :

دعوت إلى المركز الثقافي المصري الشاعر حجيب الجربي والشاعرة إيمان الحضري التي حالت ظروف الامتحانات دون حضورها

في بيت المبدع الجهوي بالقنيطرة خصصنا أمسية للمبتدئين (تلاميذ وطلابا )رفقة كبار شعراء المدينة

في التظاهرة العالمية 100ألف شاعر من أجل التغيير دعونا شاعرة من قدماء تلاميذ ثانوية ابن الهيثم وهي الفائزة بالمرتبة الأولى باللغة الفرنسية :زينب حنون

ولن أتوقف عن تفتيق المواهب ما استطعت إلى ذلك سبيلا،لأن كم السعادة التي أشعر بها حين أرى براعم إبداعية تتفتح لا يعادله شيء.

9)ما نسبة مشاركة الأسر في الأنشطة المدرسية؛ وهل من تأثير للمدرسة على المحيط؟

تقريبا شبه منعدمة اللهم أولياء وآباء المشاركين في الأنشطة ،يمكن القول إن المدرسة أصبحت تنفتح على المحيط خاصة المجتمع المدني ،لكن أن تؤثر فيه لا أعتقد لأن ما يلاحظ خارج أسوار المدرسة يؤكد عدم التأثير،هذا بصفة عامة ،

ويبقى للمدرس دور .مثلا حين أكلف تلاميذي بالإستعداد لزيارة دار الأيتام أو دار العجزة،يتحولون إلى خلية نحل يهيئون مايلزم وأثناء الزيارة يوزعون ما جمعوا بكل الحب ويتقاسمون مع الأطفال والعجزة لحظات إنسانية رائعة تدثر الجميع دفئا،هذا أعتبره تأثيرا إيجابيا

10)”خدوج الغزواني الساكت” الأم/الجدة . الفاعلة التربوية والشاعرة والفاعلة الجمعوية.. حققت أشياء. ماذا عن الذي لم يتحقق بعد ؟

حج بيت الله الحرام وبعده رحلة إلى البلدان العربية التي أحبها رغم الدمار الذي لحقها أختمها بأثينا وطبع مجموعتي الشعرية الثانية

أما الذي لا أريده أن يتحقق هو تمديد سنوات التقاعد لأني أعطيت الكثير،ولم أتوان يوما في أداء الواجب ومنذ بلغت الخمسين وأنا أحس أني أبذل جهدا مضاعفا كي أحافظ على مستواي المعهود في الأداء والمردودية ولا زلت أدعو الله في كل صلاة أن يساعدني في تحقيق التحدي :أستاذة طيلة فترة العمل لم تقدم شهادة طبية واحدة ،أول من يدخل المؤسسة وآخر من يغادر القسم..

999991

Related Posts via Categories