تمظهرات الهوية  اللالونية عبر الرمزية الإستعارية / من خلال قراءة في تجربة المغربي “حسن الشاعر ”  بقلم الباحثة ألفة خليفي من تونس

         يعتبر الرهان التشكيلي في تجربة “حسن الشاعر” هو المؤسس للهوية اللونية عبر الرمزية الإستعارية النابعة من التراث الحضاري المغربي، و لتكون بذلك تعبيريّة تشكيلية قائمة على اللالون من حيث التّركيب والبناء، وهوما يمنح الفعل الفنّي إنشائية تشكيلية تكون معبرة عن تفاعل الفنان مع الواقع الموضوعي، و الواقع العيني المحسوس والمتخيل في الآن ذاته، حيث أن الرمزية تمثل واقع تعبيري تشكيلي يحمل للمتلقي لغة الخطاب الرمزي والفكري و ذلك من خلال العلاقات الجدلية الكامنة في بنائية اللوحة وعناصرها التشكيلية الخاضعة للأثر الفني ، مما يخلق التناسق و الإنسجام بين كل الأساليب و التقنيات و لعل هذا ما يؤكد عليه القول التالي الذي يؤكد من خلاله جادامر في قوله ” إن ما تكشف عنه الإيماءة إنما هو وجود المعنى أكثر من كونه معرفة المعنى (…) إن الإيماءة تكون جوهرا أكثر من كونها موضوعا “[1] لذلك يمكننا أن نتحدث عن هذه الجدلية القائمة بين الموضوع و الإبداع في تجربة ” حسن الشاعر” التي يظهر فيها التناسق بين الأشكال و اللاألوان مما يخلق هوية رمزية تكون منتجة لعمل تشكلي يكشف عن التواشج بين مختلف مواده الطبيعية و التشكيلية النابعة من الحجارة و التراب و الخشب و الحديد، فهي مواد توجه مسار الفنان و تكون مؤثرة في الأعمال الفنية حيث تجتمع التقنية فيما بينها و حركة الفنان التي تمثل رمزية إستعارية يوظفها الفنان عبر أداة لالونية تستنطق المعاني لبناء علاقات بين الكيانات التشكيلية ووفق إنتاجات رمزية فنية تبوح بأسرارها و تكشف عن خفاياها ضمن طيات الأسود و الأبيض المعبر عن ذاكرة شعبية تراثية مساهمة في الخلق و الإبداع التشكيلي،حيث تظهر الإستعارة كأداة للتغيير و التحويل مما يساهم في خلق رؤى رمزية تتجلى عبر المعاني و الدلالات و تحمل في طياتها مميزات تعبيرية خاصة بالهوية اللونية ، تساهم في الوصول إلى تأويلات متعددة تنضوي تحت الرمزية الإستعاريةبإعتبارها تمثل محاولة الفهم الجزئي للإحساس النابع من التذوق الفني،المتولد من التجربة الجمالية المرتبطة بسلوكاتنا ووعينا الروحي والوجداني، لذلك فإن مجهودات الخيال هاته لا تخلو من بعد عقلي، بل هي مزيج منصهر في علاقة تلازمية بين الحسي والعقلي، فهي تستعمل الاستعارة كلغة تواصل تشكيلي بين العمل الفني وعناصره وتركيباته عبر الخطاب البصري الذي يتجلى في أعمال حسن الشاعر و هذا ما يؤكده خاصة العمل المصاحب .

 

[1] جورج جادامر –هانز “تجلى الجميل و مقالات أخرى ترجمة الدكتور سعيد توفيق المجلس الأعلى للثقافة ، الهيئة العامة

لشؤون المطابع الأميرية 1997 ، ص183

image001

 

 

 

 

 

 

Installation ,sans titre 2004

Bois , ficelle et pierres

7*2,5m

هذا العمل هو لوحة “بدون عنوان ” تم إنجازها سنة2004 في شكل تنصيبة تحمل أعمدة خشبية أخذت الشكل العمودي التي يربط بينها خيوط حديدية في الأعلى أما في أسفلها فإننا نشاهد الحجارة المحروقة ذات اللون الأسود قد وزعت بطريقة متنوعة في الأرضية و بعضها الأخر إلتصق في الأعمدة الخشبية ، و هذا العمل يحمل خطابا رمزيا الذي يتجلى عبر الأبيض و الأسود المهيمن على العمل التشكيلي الذي يكشف عن واقع تعبيري يحمل للمتلقي لغة الخطاب الرّمزي والفكري ضمن الرّؤية الجماليّة المتجلية ضمن بنائيّة اللوحة وعناصرها التشكيليّة ،و كأننا هنا بالفنان حاول أن يوظف الجاذبية بين السماوي و الأرضي وفق رؤية تشكيلية وفق منهج إستعاري يعبر عن خصوصية فنية تحاكي واقع الإنسان المسلوب الإرادة حيث يصطدم المتلقي بالخشب المقطوع و المسلوب للحياة، و كأن الفنان هنا يرمز للفناء و الموت عبر هذه التنصيبة التي يتزاوج فيها الأبيض الذي يفتح منفذا للضوء الذي يصطدم بالحجارة المحروقة في أسفل اللوحة معبرة بذلك عن أسرار وجودية تجلت عبر أعمال تشكيلية.

         فيمثل بذلك فضاء العرض وسيلة تشكيلية للإنتاج رمزية فنية تحمل خطابا تشكيليا يبوح بأسرار الطبيعة و يكشف عن دلالتها الصورية و التشكيلية في مسار فني يتعامل فيه حسن الشاعر وفق زاوية إدراكية تتقمص منهجا فكريا يتجاوز الإيقاعات الإبداعية و يعبر عن غايات إدراكية و دلالات فنية رمزية تدرك عبرها الغايات الفنية حيث تتجلى فاعلية الأثر في الطبيعة و ما يحمله من إبداعات و دلالات تمتزج فيها المزايا الفنية المنفلتة من المكان و الغائصة في الفضاء التشكيلي حيث يقول الفنان “حسن الشاعر”

Je carbonise les pierres et les morceaux de bois avec lesquels je travaille [1]

ففعل الحرق هو تجاوز و تحدي للموت حيث أنه عبر إشتعال الحجارة تشحن بالحرارة التي تهبها حياة جديدة تتحدي من خلالها برودة الموت .فالفنان يجعل من الأفعال الطبيعة وسيلة سفر و كشف عن خيال خطابي يأثث لفضاء الأثر التشكيلي، و يفتحه في مسار إبداعي ودلالي ينفتح على الخصوصية الطبيعية و يشكل إبداعية رمزية تحمل غاية فنية تأثر في المتفرج و تكشف عن رؤية جمالية معبرة عن مدلولات إيحائية يكون فيها الدور الأساسي للفنان، و ما يحمله عمله من تعبيرات غائية و رمزية تجعل من الأثر فاعلا و مؤثر عبر وسائل و تقنيات تجسد الفعل التشكيلي ضمن رؤية جديدة تأسست مع الفن الزائل الذي يتشكل من خلال فن الأرض الخاضع للعوامل الطبيعية المأثرة فيه .                                                      

لذلك تعتبر معرفة العالم، معرفة مبنية على العلاقة بين الفنان وواقعه الذي أرسى مساره و كينونته في حريته التي تسمو بذاتيته و بمفاهيم الفن المختلفة وهذا ما تأكده تجربة “حسن الشاعر” التي تمثل رؤية فنية تجاوزت التجارب التشكيلية للنهوض بالوظيفة الإبداعية الفنية عبر الكشف عن مبانيها و مقاصدها، ضمن وظيفة تشكيلية تساهم في الخلق الإبداعي من الأحياء العتيقة و من الذاكرة الشعبية لذلك مثلت وسيلة لمقاربة تشكيليا كهوية لونية تساهم في فك رموز الأسود و الأبيض وذلك عبر البحث في الخامة و الشكل و اللون والتقنية المستعملة فهي كلها مواد تخص الممارسة التشكيلية و عبرها تتجلى رؤية فنية تدعو المتلقي إلى مسائلة الواقع من خلال العمل الفني و التأمل فيه خاصة و أن الفنان ينشد عبر تركيبته التشكيلية بالأسود و الأبيض إلى خلق خصوصية تعبر عن رؤية فريدة للممارسة التشكيلية يكون أساسها اللالون كمعبر عن خصوصية الهوية بماهي عنصر فاعل في الممارسة الفنية حيث أنها تساهم في التشكيل بطريقة تحقق تطويع الخامة بطريقة فنية تجعل من المادة تصبح فاعلة في المحمل و في التشكيل المباشرعن طريق هذه المواد المحروقة والمهملة في الآن ذاته و لعل هذا ما يتأكد في العمل المصاحب

image004

 

 

 

 

 

2001

Pierre btulé bois noirci et dessin sur papier

هذا العمل يحمل عنوان « caravanne » شكله حسن الشاعر سنة 2001 هو عبارة عن تنصيبة تشكلت من مواد طبيعية خاصة منها الحجارة المحروقة التي علقت بخيوط إلى أعواد خشبية في حين يوجد في أسفل العمل أوراق رسم شكلت فوقها خطوط و دوائر بواسطة الفحم كما نشاهد إنعكاس ظلال الحجارة على فضاء التنصيبة.

فعبر هذا العمل تتجلى جدلية بين الداخل و الخارج مما يساهم في خلق تواصل بين الأبيض و الأسود الذي يظهر واضحا و جليا عبر وجود ظلال و تباينات تراوح بين حضور الضوء و الظلمة و كأننا نشاهد شظايا مرآة إنتشرت على كامل العمل لتشكل إنعكاس الأشكال العليا على أسفل الأرض ،فقد وظف الفنان مواد فقيرة و مهملة ليخلق عمل تشكيلي يتميز بالإنسجام والتناسق عبر أشكال متوازية تستحضر الصورة الهندسية للفضاء و تعبر عن الإنفتاحية التي تراوح بين الداخل و الخارج حيث أنها تكشف عن جدلية تشكيلية تتمحور عبر الهوية اللونية التي تحمل خلفيات تراثية و تاريخية و لعل هذا ما يتأكد في القول التالي”ذلك لأنه إتصال مباشر يقوم على حاسة النظر التي تعمل على سرعة إدراك ما تتضمنه صورة ما،حيث الطريق ممهد بين العين و بين كل من القلب و العقل ” [1] الأمر الذي يكشف عن قدرة الفنان على إضافة إبداعات تشكيلية عبرمواد بسيطة و فقيرة تكشف عن مزاوجة بين المادة الفنية الإنشائية و الأسلوب الأدائي التقني الذي يقدم رؤية إختصارية تراهن على حضور العمل التشكيلي بإعتماد مواد مهملة .

تتميز أعمال الفنان المغربي “حسن الشاعر ” بالتجديد و التنوع من حيث صياغتها التقنية وعبر تأثيراتها الفنية التي تساهم في خلق أشكال حرة تتميز بقيم جمالية تجعل من الأثر الفني نقطة تحول تبحث عبر صفحات تشكيلية تعطيها بناءا فنيا يراوح بين الإيحائية و الرمزية و هو ما يعبر عن مفردات إستيتقية تمكنها من بناء مجازي مشفر يقدم مغامرة تشكيلية تجعل من الذات المبدعة هي المساهمة في تجاوز كل ماهو مرئي إلى بلوغ اللامرئي عبر المسار الإبداعي الذي يستهدف منظورات فنية تكشف عن منظومة الحياة الطبيعية التي تتجلى وفق أنساق إبداعية تتألف و تتداخل في ما بينها ، فالفنان هنا حرر طريقة التعامل مع الخامات و أدرج طبيعتها في تعبيرية عبر الأثر الفني ،و ذلك بفضل تنشيط الحوار بين العقل و المادة و هذا ما يؤكد عليه هذا العمل المصاحب

 

و كأن الفنان يستحضر الوجود المعلق على حافة العدم أي الذي يراوح بين الموت والحياة وبين الفقر و غنى ، و كأن الفنان جعل من الرمزية الإستعارية كاشفة عن علاقتها بالهوية اللونية التي تكشف عن بحثه في الوجود الفاني ، حيث أن كل هذه المفاهيم و الأفكار تكشف عن رؤية إبستيمولوجية معبرة عن مدلولات إيحائية وظفت عبر تقنيات فنية تستحضرهوية لونية عبر رمزية تكون لغتها الاستعارة التي تمثل نسيج، من النداءات هادئة في ظاهرها، والمتفاعلة والمنفعلة في باطنها فهي من المسائل التي جعلها لحسن الشاعر تؤدي فيها وظيفتها في الفن،عبر تجسيد الهوية حيث ترتبط بدلالات الموضوع ورهاناته الجمالية، بفك الشفرة من خلال عامل التأويل المطلوب في كل نتاج فني والمساهم في تداخل المعاني وتفاعلها أمر و ذلك بالتركيز على آليات وسبل التحليل وفق العمل الفني الذي تنتجه الاستعارة بكل جزء من أجزائها ومن وهذا ما يتواصل في هذا العمل

[1] – حسن محمد حسن الأسس التاريخية للفن التشكيلي المعاصر الجزء الثاني نحت و تصوير ، دار الفكر العربي ، سنة النشر غير موجودة ، ص 294.

بفك الشفرة من خلال عامل التأويل المطلوب في كل نتاج فني والمساهم في تداخل المعاني وتفاعلها أمر و ذلك بالتركيز على آليات وسبل التحليل وفق العمل الفني الذي تنتجه الاستعارة بكل جزء من أجزائها ومن وهذا ما يتواصل في هذا العمل

image005

 

 

 

 

 

 

Sans titre , 2007

Oierres carboniséen et technique mixe sur bois

هذا العمل الفني ” بدون عنوان ” شكله حسن الشاعر سنة 2007 بإعتماد تقنيات متنوعة زاوجت بين الحجارة المحروقة المعلقة على محمل من الخشب حيث تظهر الحجارة و هي بارزة من المحمل بلونها الأسود كما نشاهد إنعكاس ظلال الحجارة على المحمل إضافة إلى وجود بعض الخطوط الدائرية الشكل كما يحضر الأبيض و الأسود في هذا العمل ، حيث وظف حسن الشاعر الحرق و الطهي للحجارة من التراث الشعبي ليذكرنا بطريقة الطبخ التقليدية التي تستعمل في المغرب العربي أثناء طهي بعض الأكلات على الحجارة وهو ما أكسبها اللون الأسود بطريقة طبيعية لتعبر بذلك عن هوية لونية تقدم أعمالا تشكيلية تتميز بالتكامل و التواصل موضوعيا و تشكيليا ولعل هذا ما يتماشى مع القول التالي: “أن النشاط الفني يرتبط بوظائف الصياغة والتشكيل والتنظيم والبناء والتركيب”.[1] من هنا نتبين أن العمل الفني مبني على مبدأ إختصاري وعلى فكرة واضحة وفق مفهوم يتقبله القارئ ويدرك مغزاه ، لذلك لم تعد غاية الفنان تتمحور في ما سوف يصل إليه نتيجة عمله سواء كان جميلا أم لا ،مكتملا أم لا، بإعتباره ليس أمام عمليات حسابية مضبوطة و إنما أمام عمل إبداعي يتفاعل مع كل ما هو غريب يدعو للتساؤل و الحيرة من ذلك الفكرة و أثر المادة المستعملة عبر الانفعالات الذاتية و من خلال المواد والتقنيات الموظفة ، حيث تتفاعل لتفرز ذلك الأثر الفني المعبر عن الهوية و الكاشف عما اختلج في ذات الفنان و في الممارسة من أفكار و أفعال و لنجد فيها جملة من الدلالات و الإشارات الرمزية التي تعبر عن فلسفة تشكيلية موغلة في الماضي و لكن تعيش حاضره في عمل فني معاصر يتجه نحو بناء نسق تتمازج فيه الهويات وفق خصوصية أسلوبية تشد المتقبل للعمل الفني الذي يحثه على البحث و التأمل في الذات و لعل هذا ما يؤكده هذا القول”أن الذات قد تتحول ،و تشتق هذه الذات كما رأينا من عاملين لازمين هما الموجود نفسه ، ثم بيئته ،و القول لأن ذات الإنسان متحول لا يلاءم الأفكار التقليدية التي تزعم ثبات الذات ووحدتها “[2] فالفنان يستلهم من الصالة الفنية العربية و من التراث الشعبي ليظهر مرونة و طلاقة عند الممارسة التشكيلية لتطهر بذلك الحياة متجددة و متغيرة بشكل دائم وهو ما يمثل نهاية تقترن ببداية حياة أخرى شبيهة بذلك بالموت وبذلك يكون العمل الفني عملا زائلا لذلك مثل الزوال و الفناء مفهوم أساسي في أعمال “حسن الشاعر” حيث أنه جعل من الزوال و الاختصار أساسان في تكوين أعماله فكلاهما يكونان مكملان لأعماله التشكيلية فهي أعمال تتم عبر مواد فقيرة و مهملة و تنتهي أحيانا بفعل تغيرات طبيعية تبعث فناء و نهايتها، بحيث تتأثر الأعمال التشكيلية بالعوامل الخارجية و تتفاعل معها بخصائص جمالية و تشكيلية تبعث على التّأمل و التخيل و الإبحار في المجهول، فهي أعمال تعطي قراءات و دلالات تشكيلية وفنية ومليئة بالعلامات التشكيلية باعتبارها تسكنه الرؤى والمقاصد المباشرة والغير مباشرة للواقع وللعوالم المجردة والمثالية و لتتحول بذلك الصورة التشكيلية إلى عالم من القيم التشكيلية والدلالية التي تعبر عن التفاعل بين المكونات اللالونية والخطية والفنية لتتركز في صورة فنية تقدم لنا عالم من المعاني والدلالات اللالونية التي تغوص في عالم مكون للصورة ولعل هذا ما يتأكد في هذا العمل المصاحب.

 image006

Ombre carbonisé

Technique mixte

Bois courbé et carbonisé, sel gèue et gros sel

2000

يحمل هذا العمل عنوان » «Ombre carbonisé شكلها حسن الشاعر سنة 2000 و ذلك بإعتماد تقنيات متنوعة حيث أنه وظف الأخشاب الملتوية و المحروقة عبر إضافة بعض المواد الطبيعية إليها لتظهر العلاقة الجدلية بين الأسود والأبيض وتكشف عن تكاملها مع فضاء العرض هذا من الناحية التشكيلية في حين أنه من الناحية الموضوعية فإننا نشاهد تمركز الظلال فوق المحمل بطريقة تكشف عن إنفتاحها و تواصلها مع المحيط ، إضافة إلى ذلك فإن هذا العمل يحمل روحا حيوية تخلق علاقة تفاعلية بين الزمن والفضاء في علاقة تزاوجيه تلج في عالم مفتوح تشده تفاعلات نسيجية تراوح بين الظلال والأشكال المتشكلة بطريقة تناسقية تتجلى عبر الأبيض و الأسود.

بالتالي فإن هذا الأثر يمثل هاجسا تشكيليا يفصح عن باطن أفكار الفنان وما فيها من أبعادا فلسفية ووجودية تساهم في الكشف عن الحقائق العميقة الحاملة لأفكار تشكل العالم الخيالي وفق رؤية دقيقة تتجلى في الأثر عبر صورة متناسقة ومتجانسة تحدث علاقات غير مرئية و تتقمص منهجا فكريا يؤكد على الانفتاح والتواصل عبر تركيبة الشكل المرسوم الذي يمثل إنشائية زمنية تتجلى عبر فاعليته في الفضاء و المادة في الآن ذاته.

يمثل الفن أداة لمعرفة للعالم، وهي معرفة مبنية على العلاقة بين الفنان وواقعه بإعتبارها أرست مساره و كينونته في حريته التي تسمو بذاتيته و بمفاهيم الفن المختلفة حيث مثلت تجربة “حسن الشاعر” رؤية فنية تجاوزت التجارب التشكيلية للنهوض بالوظيفة الإبداعية الفنية، التي تكشف عن مبانيها و مقاصدها ضمن وظيفة تشكيلية تساهم في الخلق الإبداعي من الطبيعة حيث أنها تروي قصته مع المكان الذي عاش في كنفه متأملا في موجوداته و حاملا محبته لتطوان مجسدا هوية لالونية عبر توظيف الأبيض والأسود ،حيث جعل من كل حواسه أداة لملامسة ذاكرة المكان عبر السفر في الطبيعة و الكشف عن خباياها بماهي أساس الإبداع الفني.

فهنا ظهر المكان كوسيلة في التواصل والتفاعل مع العالم الخارجي بشكل عام و أساس ماهية الفن و عبرها يتم إدراك التصورات التشكيلية التي تعبر عن ماهية الهوية اللالونية حيث تمكن الفنان من استيعاب وفهم كل ما يدور حوله و ذلك بتجسيده تشكيليا بطريقة قيمية تتجاوز البعد البصري و الملمسي الذي يكون طريقا إلى السفر في الوجود عبر نظرة تغوص في العالم المجهول.

   حيث تمثل تجربة ” حسن الشاعر” وسيلة تشكيلية تعبر عن قراءات متعددة و معاني تشكيلية كانت تحمل خطاب فني يتفاعل مع الموضوعات و المواد وفق علاقات جمالية تحضر عبر العمل الفني ضمن رؤية دلالية تتجلى عبر الأساليب و المفاهيم الموظفة ضمن حضور الأسود و الأبيض من خلال المكان و الزمان في رحلة تشكيلية وجودية .

 

 

المراجع

– المراجع بالعربية :

– جورج جادامر –هانز ، “تجلى الجميل ” و مقالات أخرى ترجمة الدكتور سعيد توفيق المجلس الأعلى للثقافة ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية 1997 .

– حسن محمد حسن الأسس التاريخية للفن التشكيلي المعاصر، الجزء الثاني نحت و تصوير ، دار الفكر العربي ، سنة النشر غير موجودة .

– محمد علي عبد المعطي، فلسفة الفن رؤية جديدة .

– لوبون غوتساف ،الأراء و المعتقدات ، ترجمة عادل زعتير ، كلمات عربية للترجمة و النشر ، القاهرة جمهورية مصر العربية 2012

 

المواقع الإلكترونية:

 

http://www.maghess.com/

 

[1] محمد علي عبد المعطي، فلسفة الفن رؤية جديدة ، ص 35

[2] لوبون غوتساف ،الأراء و المعتقدات ، ترجمة عادل زعتير ، كلمات عربية للترجمة و النشر ، القاهرة جمهورية مصر العربية 2012 ص 54

 

Related Posts via Categories