العلامة الحسيني :حرب النفط حتمية وکلفتها سقوط دمشق بيد إسرائيل

هبوط أسعار النفط في الآونة الاخيرة و بصورة استثنائية، أحدث إرباکا کبيرا في إقتصاديات معظم الدول المصدرة للنفط في الشرق الاوسط،ولئن کان هذا آثار الارباك متفاوتا من دولة لأخرى، لکن من الواضح بأن الارباك الاکبر قد کان على إقتصاد نظام ولاية الفقيه في ايران الذي فوجئ بهبوط الاسعار ليواجه مجموعة مختلفة من المشاکل و الازمات المستعصية داخليا و خارجيا غير مسبوق بالنسبة له.

الاوضاع الاقتصادية في إيران قد کانت قبل الهبوط  الحاد الاخير في اسعار النفط النفط، تعاني من جملة من المشاکل و الازمات المتباينة و التي سعى النظام الى حلها من خلال المفاوضات النووية الجارية مع الدول الکبرى من أجل التوصل لحل للمصاعب الاقتصادية الجمة التي يعاني منها،لکن جاء الهبوط المريع ليساهم تأزيم أوضاع النظام على الصعيدين الداخلي بشکل خاص و الخارجي بشکل عام الى حد الاحتقان، وهذا ماأجبر النظام إجبارا على السعي لإعادة ترتيب اوضاعه و وضع خطة تحت عنوان”إقتصاد المقاومة”، على أمل أن تساهم خطته هذه في إمتصاص الآثار و التداعيات الحادة لهبوط اسعار النفط و إنعدام السيولة النقدية التي کان النظام يستخدمها لتمشية أموره المختلفة، غير ان هذه الخطة کما يبدو واضحا انها قد واجهت الفشل منذ البداية و لم تحقق الاهداف المطلوبة منها.

الشعب الايراني المحروم أصلا من ثروات بلاده الهائلة و صار يعاني ليس من الفقر  لوحده وانما من المجاعة أيضا، بحيث ان الفقر و المجاعة قد صار ظاهرتين يعاني منهما الشعب الايراني، حيث هنالك أکثر من 60% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر وهناك أيضا 12 مليونا يعانون من الجوع، هذا الى جانب البطالة التي وصلت الى أکثر من 10 ملايين عاطل عن العمل و نسبة تضخم غير مسبوقة بالمرة، فإنه من الواضح جدا بأنه لم يعد هنالك من شئ يمکن أن يؤديه الشعب من أجل النظام فالاحزمة قد شدها النظام على بطون الشعب من خلال إيغاله في التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة من جانب و من خلال صرفه أموالا طائلة على البرنامج النووي من جانب آخر، ولهذا فإن النظام و بعد أن أعلن مکتب الولي الفقيه فراغ الخزينة(رغم ان فراغها هو بالنسبة للشعب فقط في حين أن صفوة النظام لايزالون مطوقون بالنعمة کسابق عهدهم)، وهو مؤشر جدي آخر على آن الاوضاع قد صارت وخيمة جدا و تتطلب تحرکا خاصا من أجل إيجاد ثمة مخرج و حل لهذا الوضع الصعب و المعقد جدا خصوصا وان اسعار النفط لم تستطع رفعها برودة الشتاء وان مجئ الصيف سيساهم في إنخفاضها أکثر فأکثر.

إيران تبذل اليوم کل مابوسعها من أجل رفع أسعار النفط في سبيل التخلص من الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها بشدة وکما يبدو فإنه ليس هنالك من طريق او منفذ لتحقيق مثل هذا الهدف أمامه سوى إفتعال حرب عن طريق حزب الله في المنطقة ضد إسرائيل، وبإعتقادنا ان إيران تعلم جيدا بأن إسرائيل لم تدخل مباشرة في الحرب الدائرة في سوريا طالما بقي الصراع بعيدا عنها، وانها قد تدخلت فقط عندما تجاوزت إيران او حزب الله قواعد اللعبة المحددة ولکن من الجلي بأنه لو حدث تجاوز على إسرائيل هذه المرة فإن الرد لن يکون على طهران ولا على بيروت وانما على دمشق مباشرة، ذلك من الخطأ الاعتقاد بأن الانتخابات ستجعل إسرائيل عاجزة او تقف مکتوفة الايدي ويجب أن نعلم بأن إسرائيل قد أصدرت اوامرها بتعزيز الملاجئ في شمال إسرائيل إضافة الى شراء طائرات اف 35 من واشنطن له ثمة علاقة بهذا المنحى الذي نحن بصدده، ومن هنا أقول و الله يشهد علي ماأقول لاحجة لأحد – خاصة في لبنان-حتى يقول لو کنت أعلم، ان إشعال حرب من أجل النفط سيکون هذه المرة مکلفا بتدمير لبنان وبسقوط دمشق و بالتالي زوال نظام الاسد و الرد الاسرائيلي حاضر و جاهز بخطة واضحة متفق عليها و التحرك الجوي و البري يبدأ من جبل حرمون وصولا الى دمشق خلال ساعات.

*العلامة السيد محمد علي الحسيني

الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان.

alsayedelhusseini@gmail.com

 

Related Posts via Categories