حركات الطّقوس الباطلة
قصيدة – ليليت – للشاعرة الإماراتية – أسماء صقر القاسمي / عدنان أبو أندلس
ما أن يذكر اسم – ليليت – حتى يبدأ التهديد والوعيد على أشدهُ لدى الرجال ، كونها الرافضة للخضوع – المتمردة على الطاعة ،حركاتها تتفاعل بروح المشاكسة منذ الخليقة وحتى الآن .
هي أسطورة النساء بالاحتجاج الراسخ في أذهانهن . إنها امرأة متمردة لم تعد تطيق أوامر الرجل الصارمة في مخيلتها ،لذا شاكست قراراتهِ ونأت نفسها بالتقرب منهُ ،حيث لا زمت القوى الشريرة اتقاء شرها وامتهان أحابيلها .
إرتبطت روحياً بالرياح والعواصف والزوابع ،هذا ماتبوح به ميثولوجيات الشعوب ، حتى أُطلق عليها في الحضارات القديمة” – ليليت – ليليتو – شيطان الليل – البومة النائحة ” هي ربة الرياح الحارة والتي تعطي الحرارة للنساء أثناء الطلق والولادة كي تحمي من حمى النفاس للوليد وأُمهُ ، ,وما متداول بين الأوساط الشعبية وإلى الأن .
ليليت أو لينيت كما يسميها البعض هي الرافضة لقرينها آدم ،نقلاً من الأساطير المتداولة ،حيث إستبدلها بـ حواء –المطيعة –الأليفة – الوديعة ،لهذا خًلقت من ضلعهِ محبة لهُ وقريبة منهُ،تمثل روح الأُمومة الأبدية :
ليليت المتوضئة بعطر الطين
توقد جذوة الإنصهار
تقيم طقوس صلواتها

تحت زنابق المطر
من خلال تفكيك النص والعبث بمفرداتها على هوادة ، يتوجب بذلك حين التركيب مجدداً ، هو الأخذ بحسبان انتقاء الحركية منها – أي المفردات ،يلاحظ بأنها مرموزة بأنشطة تتفاعل روحاً مع جسدها رغم قساوة تمردها ، فهي السومرية المتوضئة بعطر الطين – المتقلبة على جمرة اللهب الرافديني بالإنتظار ، لصبر طقوسها الباطلة والمستحيلة وفق أحابيلها في تنفيذ مؤامرات الغِيرة ، لذا أجج لهيبها بأقامة غير ممكنة إن لم تكن مستحيلة ،فالقساوة المستنبطة من واقعها المتمرد – ربما – المطر – عنصر سوء في تقبل أومن عدمه بدعاء عقيم مشاكس لأصول الدعاء من قبل آله شريرة ، لكن توظيف زنابق – بلونها الأبيض – قد يعاد الكرة ثانية لقراءة متأنية ربتما ،فقد جاء هذا السطر متعمداً للمفارقة أو كتخفيف من تأريخها الأسود ، فهذا اللون يرمز إلى الطهارة والنصاعة والنقاء :
تبارك الجنون
في صحائف الأرض الحبلى
بدموع السماء
التخيل في لحظة حدّسية مقرونة بتنبؤ المرء، بأن عملهُ قد نتج هباءً ،فالجنون قد نسخ شخصية البطلة – هي المطرودة – المبعدة – الملعونة لذاتها غير الطائعة – كإمرأة ، فمباركة الجنون – قد حطّّ من قيمتها ، هي الأرض الحبلى بالمفاجآت – فدموع السماء – هي المطر – الذي لايحمد في فصل غير منتج – ربما هو فيضان مدمر – ينتج منه الخسارة – فلها في الهبوط من العُلى – للدنى – أي إستقرار نهائي بحت وبات – أرضاً بدل السماء – قيمة مادية أصلاً خالية من رفعة وسمو آفلين :
وحدهُ الحزن
يواسي شهقتها الهاربة
من نبؤة الماء
طارت الأماني
من أصداف الوسن
في هذا المقطع بدأت عملية الحركات تتفاعل وفق معادلة متساوية القطبين – الشجن = الشهقة –فالمعادل الموضوعي يلم بالبؤرة رسوخاً حدّ الضغط – فالحزن – الهم – الأماني حالات متساوية لعدد من الزّفرات التي أطلقتها عن ندم ، فتحطيم الأماني حالة رجحت كفة الخسارة – فالماء أصل الموجودات وهو أصل التكوين ، حين التمعن بمفردات النص الكلي يتراءى للمتلقي توظيف الماء في أكثر مقاطعهِ ، ربما جاء عن قصدّية فائقة في التوظيف وهو التكوين – النشأة الأولى ،هذا التوالد الذهني والتفكير حرّم عليها الهناء في غفوة مستريحة على أديم هذه الأرض وليست السماء كما هو متخيلها أول مرة وانتهت أحلام مبادة أصلاً في قعر فكرتها المتلاشية . -العراق- كركوك \ 29-3-2015 .
30 مارس 06:25 مساءً

 

Related Posts via Categories