التشكيلي المغرب حسن انعينيعة يواصل مشواره الإبداعي المتنوع

لحسن ملواني ـ كاتب مغربي.

      يرى الفن تعميقا لفهم الحياة بأبعادها المختلفة ، كما يراه ـ حتى وهو يحاكي الطبيعة ـ محاولة للنفاذ إلى أسرارها الجميلة الدفينة التي لا يمكن القبض عليها بالنظرة العادية المعهودة ، منذ صباه وهو يحاول ولوج عالم الفن الذي لا يفتح أبوابه سوى لمن يمتلك الاستعداد الفطري للانخراط في عوالمه.. وهكذا رسم ، وكتب خواطر ، بالفحم خربش على الجدران الدرب ، وزاحم برسومه ملخصات دروسه على دفاتره ، رسم على محفظته ..كانت رغبته جامحة حملته ليصير من المولعين بالتشكيل منتجا ومتذوقا ومحاورا للمبدعين والمبدعات في كل مكان . وقد تمكن بفعل مواصلته لإبداعاته من إخراج ما يدل على موهبته الفنية وتميزه إنْ في مجال التشكيل أو في مجال الأدب قصة وشعرا .. ولعل انعدام الوسائل الناجعة لتيسير الإنتاج الإبداعي في شبابه دفع به إلى الاعتماد على نفسه واجتهاداته الذاتية ، وعلى وسائله الشخصية البسيطة.

إنه الآن مبدع يحاول أن يساهم في تأثيث المشهد الإبداعي بمجهوداته الشخصية و في مجالات منها التشكيل وكتابة السيناريوهات. وقد زاده تلقيه دروس نظرية بالرباط والدار البيضاء علاوة على مشاركاته في ورشات تكوينية تمكنا من أدوات التشكيل ، فشارك في عدة معارض وطنية ودولية . واختيرت إحدى لوحاته لتكون ضمن الديوان التشكيلي العالمي الذي يطبع في أمريكا ويوزع في جميع أنحاء العال/

ولأنه يعمل ويشتغل على أكثر من فن ، فإنه يمزج في لوحاته بين الكتابة والتشكيل في لوحات ذات طابع تشخيصي وتجريدي مستعملا في ذلك ألوانا زيتية أحيانا ومائية أحيانا أخرى.

ولعل ميوله للمحاكاة ، جعله يسخر الكثير من جهوده لرسم الطبيعة ، والبنايات الأثرية وكأنه يؤرخ لها مظهرا إعجابه بها محترما أبعادها وهندستها مضيفا إليها من مزيج الألوان ما يراه ناجعا لإضفاء اللمسة الإبداعية والشخصية عليها ، وهو في ذلك ينضاف إلى مجموعة من المبدعين التشكيليين والتشكيليات المغاربة الذين اختاروا التشكيلي الخاص بالمعمار باعتباره يحمل جمالية تتضاعف حين يصير بفرشاة وألوان فنان على صفحة لوحة تشكيلية.

و لقد “صار الاهتمام بالمعمار أمرا يسترعي الانتباه في زمن استفحل فيه الاهتمام بدور الأسمنت والرخام وما إلى ذلك. وكأن في المعمار القديم سحرا خاصا يجذب إليه النفوس، كيف لا وهو يحمل تاريخا صادقا يعود إلى إبداعية وتفكير بُناتِها المعتمدين على أكتافهم وفهمهم الخاص ونظرتهم للحياة وللمسكن كإطار للحماية والعيش، فصار هذا المعمار يحمل ذاك الطراز الفريد المتجدد في النفوس واقعيا وعبر الإبداع… طراز يتحدى ويأبى النسيان والانمحاء من ذاكرة المبدعين وغيرهم “.

والفنان حسن انعينيعة من هؤلاء المروضين لأدواتهم لمعانقة الأبراج والقصبات والأسوار الأثرية الحاملة لعبق التاريخ.

وهذا ما نشاهده في بعض لوحاته التي تحمل انطباعاته كما تحمل درجة مهارته في المحاكاة ، والإضافات ، واللمسات الخاصة الحاملة لفرادته الإبداعية.

يبقى الابداع ساحة فسيحة الداخل إليها سيجرب حظه ، سيجرب أدواته ، سيقارن ويوازن ، سيجرب ، وفي كل مرة يجد أن هذا الإبداع سحر جاذب يجعلك تكتشف فتطمع في معاودة الاكتشاف ، وهنا سر الإبداع الذي لا ولن ينتهي .

وهكذا فالفنان المغربي حسن انعينيعة ، سيسافر بإبداعه مكتشفا مستفيدا مفيدا ، وفي الأخير سيساهم ـ بلا شك في إغناء تجربته ، وإغناء المشهد الإبداعي والتشكيلي بالخصوص داخل وخارج المغرب.

4

 

 

 

 

 

1

 

 

 

 

 

 

 

2

 

 

 

 

 

 

 

6

 

 

 

 

 

 

 

 

7

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3

 

 

 

 

 

Save

Save

Related Posts via Categories