حوار الدكتورة دلال مقاري باوش لمجلة صدانا الثقافية أنجزته فاطمة بوهراكة مدير عام مؤسسة صدانا الثقافية .حصري

تكاثرت المعاهد المهتمة بالتنمية البشرية بشكل أكبر خلال العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين داخل العالم العربي مهتمين بما يسمى بتنمية الانسان كإنسان عن طريق برامج مخصصة لهذا الغرض .

في لقاء حصري لصدانا استضفنا الدكتورة دلال مقاري باوش التي كانت معها اللقاء التالي :

 

ـ دلال مقاري باوش السيرة الذاتية الموجزة ـ

ـ دلال مقاري ، المدير المؤسس لمعهد دراما بلا حدود الدولي ، حاصلة على الدكتوراة الدولية ، مختصة في خيال الظل ، ومختصة في السايكودراما والدراما ثيرابي ، حاصلة على جائزة ولقب سيدة الأرض لعام 2015 ، فنانة تشكيلية وكاتبة لها مجموعة إصدارات .

ـ بين الإبداع والتدريس أية علاقة ؟

ـ التدريس ، من وجهة نظري هو الإبداع ! أن تجتهد لإيصال معلومة أو فكرة إلى الآخر بطريقة مغايرة ، أن تبحث عن منابع الأفكار ، أن تسعى إلى نقلها للآخر ، أن تمضي في رحلة المعارف مع الآخر من الجذور إلى الفروع ، هذه هي رحلة الإبداع ، وخاصة عندما يكون المدرس أصلا مرتبطا بالفنون الإبداعية ، عندها تتشكل رؤاه بشكل مغاير يلامس الخلق والإبداع ، وشفافية الروح لإيصال الخطاب المبدع ، إذن فالتعليم هو فن ومهارة وديناميكية وقدرة على التغيير ، يحرص المعلم المبدع على أن يتمثلها ، في رسالة التدريس الغير تقليدي .

ـ التنمية البشرية هل يمكننا إعتبارها ضرورة أم تدخل في إطار موجة العصر ؟

ـ من وجهة نظري ، فإن التنمية البشرية هي طريقة متبعة أصلا في حياتنا ، وإن لم نكن نعي لها ؟ وإن كانت عفوية ؟ أليس ما تقدمه الأم لأبناءها في حالة التربية هي محض تنمية بشرية ؟ أوليس ما يقدمه المربي والمعلم من إرشادات نفسية أو سلوكية هو شكل من أشكال التنمية البشرية ؟

إذن للتنمية البشرية ممارساتها الأصيلة في مجتمعاتنا ، لكن المناهج والمدارس الحديثة قد أوجدت لها إطارا أكاديميا أكثر ( دقة ) في مسمياتها وأهدافها ، وخبراتها وأسلوب التواصل فيها ، لخلق شخصية متوازنة واعية وفاعلة وإيجابية في عملية التغيير على الفرد والمجتمع ، وتعديل السلوك .

وهناك طبعا المناهج الحديثة والتوجهات المختلفة لمفهوم التنمية البشرية التي تعتبر محاولة للبحث عن تعلم مهارات جديدة لشخصية تنظم ركائزها النفسية بوعي للمناهج الجديدة .

ـ سبق لك خلق عدة ورشات في مجال التنمية البشرية حدثينا عنها ؟

ـ ما أقدمه في تجربتي الأكاديمية خلال سنوات طويلة هو ( السايكو دراما والدراما ثيرابي ) والذي يصب في مجال التنمية البشرية الواسع والقابل على إستيعاب المناهج الكثيرة ، لطرق العلاج الفردي والجماعي ، كما يسميه المصطلح العلمي .

تجاربي في السايكودراما والدراما ثيرابي بدأت مبكرة جدا عندما كنت أتدرب في ورشات عديدة من خلال منظمة اليونيسيف في سوريا ولبنان ، وهناك بدأت المعارف الأولى بالتشكل ، وبعدها بدأت أنحاز إلى ( السايكو دراما ) لينتصر الإنسان الفاعل والإيجابي في دواخلنا حيث تنوع المستفيدين من ورشاتي ، ( أطفال ، نساء ، شبيبة ، ) ( المعنفين ، النزعات العدوانية ، المحرومين ، الأيتام ، والمدمنين ، فاقدي الأمل ، وضحايا الإرهاب والحروب ) .

ولكل تجربة كان لها مذاقها الخاص وأدواتها الخاصة ونتائجها المختلفة ، حيث كنت أختبر في كل ورشة منهجي وأدواتي المختلفة والغير تقليدية لأخرج بمعارف جديدة ونتائج قادتني إلى ترسيخ منهجي الخاص والذي يعنى بالبحث عن الذات ، وعلاقتها مع الآخر في هذا الفضاء الذي نتشارك فيه ، والبحث عن التغيير والخلاص من الأزامات بإيجابية عالية .

ـ حدثينا عن  زيارتك الأخيرة للمغرب من خلال الورشة التكوينية المنظمة من قبل مقاطعة جنان الورد وتنسيق لدارة الشعر المغربي .

ـ حقيقة ، فاجئني هذا التنظيم المبدع لكل التفاصيل المتعلقة بالورشة من لحظة إستقبالي في المطار إلى لحظة وداعي ،، فاجئني الطلبة المتدربون وإقبالهم الشغوف والمحب على الورشة ، تجربة فريدة مليئة بالمشاعر والخبرات ، والتناقضات التي دفعت بسفينة الورشة إلى شاطئ مشتهى وحلم منتظر ، من المؤكد انها تجربة فريدة ونادرة في مسيرتي ، لن أنساها أبدا ، فهناك تشكلت معارفي من جديد ، وتعلمت أسرار الحياة بشكل مغاير ، إختبرت نفسي ومعارفي بشكل مغاير ، شكرا ( لجنان الورد ) منحتني فرصة جديدة للتعلم وإعادة تنظيم أدواتي ومفرداتي وخطواتي باتجاه الحلم ، مقاطقة جنان الورد ، ودارة الشعر المغربي ، قدموا لي فرصة إستثنائية ، للتعريف بمعهد دراما بلا حدود ، وفتحوا لي إمكانية لإمتداد خارطة العمل المجتمعي التطوعي الذي يشكل الهدف الأسمى للمعهد ، شكرا لإبداع التنسيق والإدارة ، شكرا لطلابي جميعا حفروا في وجداني ذاكرة للأبد .

ـ هل هناك إختلاف بين مدى تقبل هذه الورشات حسب الجنسيات ؟

ـ الإختلاف أمر مشروع وكائن ، حتى بين الفئة الواحدة ، والأسرة الواحدة ، من المؤكد أن لكل ورشة نكهتها الخاصة التي تكتسبها أحيانا من طبيعة المتلقي وحاجاته وأفكاره ، حقيقة ، ان ورشتي في جنان الورد ، طغى عليها لمسة مغربية رائعة ، نكهة الورشة بزهر اللوز وروائح الحبق الأندلسي ، والحضارة اليانعة لفاس منارة العلم ، حتى تحول  النتاج الدرامي للورشة ، والذي حمل عنوان سندريلا ، الى بانوراما مغربية فريدة ، دفعت الجميع الى حالة من البوح والتفريغ والخلاص ، و صولا الى المتلقي الذي اندمج في التمرين الأخير تحت مسمى تدريب الجمهور .

ـ تكاثرت المؤسسات والمراكز المهتمة بالتنمية البشرية ، على غير السنوات الماضية ، فما هو سبب ذلك يا ترى ؟

ـ هناك إهتمامات متباينة لهذه المؤسسات المشتغلة بالتنمية البشرية ، ولكل منها جمهورخاص وطلبة مهتمين .

من ناحية هذا يمثل الوعي لأهمية مساعدة الأشخاص على إكتشاف الأبعاد  النفسية لكل مشكلة يعانونها ومن ناحية أخرى الإهتمام العميق بالفرد  ،  وبالحياة الإنفعالية للإنسان ومن ناحية أخرى ، حالة من البحث عن وسائل جديدة للعمل السوسيودرامي .

وفي الحقيقة ما أحوجنا جميعا للتورط من خلال هذه الورشات التي تدفعنا للوقوف أمام ذواتنا ، بصدق ، ومشاكلنا بموضوعية ، وأحلامنا بإصرار على الوصول ،، ولمعاناتنا برغبة في الخلاص .

إذ تسعى هذه المؤسسات إلى تخطي مرحلة العلاج النفسي ، العيادي لتدخل في تقنيات البحث في كينونة الفرد ، وإعادة تأهيله .

 

 

 

 

page1

 

 

 
15032339_10154211607523892_1414289137_n

 

14996377_10154211608838892_1974000328_n

 

 

 

 

15046453_10154211609498892_412196137_n

 

 

 

 

 

 

15033794_10154211610903892_1974458187_n

 

15032434_10154211610228892_556354345_n

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Save

Save

Save

Save

Related Posts via Categories