انا ها هنا – البنية الفكرية و الفنية- الدارس- المستشار الادبي” حسين علي الهنداوي

سَأَجْمَعُ عُشْبًا مِنْ سُهُولِ

الشَّفَقِ

الْـمَسْتُورِ

جَـمْرًا بِرَغْوَةِ ثَلْجِهِ

يَسْتَنْزِفُ الْأَنْوَارَ

أَنْفُخُ فِيهِمْ جَمِيعًا لِتُولَدَ نَارُ

الاِحْتِجَاجِ

يَنْبُتُ سِرُّهَا

يُدَوِّي صَوْتُهَا فِي أَسْـمَاعِ

الْقَبِيلَةِ

يَتَأَجَّجُ وَهَجُ الرَّفْضِ

أَرْسُمُ بِأَظَافِرِي مَسَارًا لَانِهَائِيًّا

لِلصُّرَاخِ

تَتَّسِعُ لُغَتِي لِكُلِّ كَلِمَاتِ التَّذَمُّرِ

تَتَرَنَّحُ رَايَةُ الْمَاضِي عَلَى جِسْرِ

الْـهَاوِيَةِ

أَنَا الْأُنْثَى

أَرْضُ الْأَرْضِ وَبَقِيَّةُ الْكَوْنِ

وَقِيَامَةٌ ثَانِيَةٌ

لِفُ الزَّمَنِ الْمُشْتَعِلِ عَلَى

أَصَابِعِي

وَأَخْرِقُ جِدَارَ الصَّمْتِ مِنْ غَيْرِ

كُلْفَةٍ

تُوَاصِلُ الْـمَخَالِبُ انْـحَنَاءَهَا فِي صَدْرِهِ

التُّرَابِيِّ

تَشُقُّهُ بِـحَسْبِ وَجْهِ الْأُنْثَى

الْمَوْؤُودَةِ فِيهِ

يَطْوِي الْأُفُقُ عَلُوَّهُ عَلَى عَتَبَةِ كَلِمَاتِي
مِنْ هُنَا :

آدَمُ

لَـمْ تَـحْتَمِلْ فَاكِهَةَ السِّرِّ

وَهُبُوطُكَ لَا يَزَالُ

اِنْزَلَقْتَ

شَرَّدْتَ فِي حَيْرَتِي

يَا أَنْتَ

أَنَا ثَوَابُ الْـجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ

وَأَنْتَ لُغَةُ الْعِقَابِ فِي النَّارِ

تَأَمَّلْ عَيْنِي

كَيْ تَصْعَدَ أَنْفَاسُكَ عَلَى حَبْلِ الرَّجَاءِ

وَاتْرُكْ كِبْرِيَاءَكَ الْـمَلْعُونَ عَلَى

مَائِدَةِ الرِّيحِ

لَسْتُ قَابِلَةً لِلْهُبُوطِ

هَذَا الْأُفُقُ

ثَوْبِيَ الْأَزَلِيُّ

تِلْكَ الشَّمْسُ

وَرْدَةٌ

نَسِيتُهَا عَلَى خَدِّي لَـحْظَةَ

الْوُجُودِ الْأَوَّلِ

كَفَرَاشَةٍ كَسَرَتْ حِجَابَ الْغَيْبِ

أَرْتَدِي إِرَادَتِي

بِالصَّمْتِ يَسْمَعُنِي الْوُجُودُ

تَزْدَحِمُ الْـمَسَافَةُ قُرْبَ هَذَا

الشَّوْقِ

فِي الْكَيْنُونَةِ الْـحُبْلَى بِوَهَجِ

النُّورِ

أَنَا هَا هُنَا

مَكْنُوزَةٌ بِاللُّطْفِ حَدَّ

الْعَاصِفَةِ

سَأَطِيرُ رَغْمَ كَثَافَةِ الْأَعْرَافِ

رَغْمَ غُبَارِ فَوْضَى الْوَقْتِ

لِأَغْدُو مَا أَكُونُ

كَعَبِيرِ وَرْدٍ يَفُكُّ قَيْدَ اللَّيْلِ مِنْ

زِنْزَانَةِ الْعَمَى.

كَصَوْتِ نَايٍ

يَهْدِي مَـحْزُونًا إِلَى إِيـمَانِهِ

بِالْفُرْصَةِ الْأُخْرَى لِمِعْرَاجِ

الْفَرَحِ

أَنَا هَا هُنَا

يَتَجَسَّدُ صَوْتُ الْمَاضِي

تَـخْرُجُ عِشْتَارُ مِنْ مَـخْبَئِهَا

تَلْمَحُ إِيزِيسَ كَنَجْمَةٍ قَادِمَةٍ

مِنْ صَوْتِ

الْعَدَمِ

أَنَا الْأُنْثَى

المتصفح لنص( انا ها هنا ) للشاعرة المبدعة اسماء بنت صقر القاسمي تقع باصرته اول ما تقع على قضية هامة من قضايا الوجود الانساني الي يتمثل في صراع التنافس على قيادة سفينة الحياة بين الرجل والمراة هذه السفينة التي اشقت الانسان على هذه الارض ذلك ان الكثير من الناس ما زال يعتقد ان للذكورة ميزة على الانونثة وان الانثى ليست كالذكر مع ان الثران الكريم جعلهما سواء في التكاليف الشرعية والحياتيه ولكنه اوكل للرجل مهاما هي ليست كمهام الانثى
لا ختلاف كل واحد عن الاخر اختلاف تكاملي لا اختلاف في المنزلة….ونحن في دراستنا هذه للنص لا نريد ان نحول النص الى مسأبة فثهية بقدر ما نريد ان نستلهم النص استلهاما ادبيا يبرز موقف الشاعرة اسماء بنت صقر من هذه القضية .. فهي اولا تريد ان تبين لنا ان الانوثة هي محور الحياة الانسانية فالمراة هي شجرة الحياة المثمرة والرجل هو من يقطف ثمار هذه الشجرة كل يوم مدونع ذلك يححد هذه النعمة وينكر قيمتها……وكما يقولون( يعرف ويهرف)
وقد عبرت الشاعرة عن هذا السقوط الفكري في فهم الرجل الخاطئ لمكانة المؤاة ودورها منذ الازل……..منذ ان فرط ادم بفاكهة الجنة واثؤ الهبوط للارض حيث لم يختمل ادم فاكهة السر.. وهو منذ نزوله الى الارض ما زال يهبط بتفكيره . ( موققه من المراة) هذا الموقف الذس نا زال ينزلق للحضيض حتى يومنا هذا………….تقول الشاعرة اسماء

من هُنَا :

آدَمُ

لَـمْ تَـحْتَمِلْ فَاكِهَةَ السِّرِّ

وَهُبُوطُكَ لَا يَزَالُ

اِنْزَلَقْتَ

والشاعرة بطبعها تفهم حقيقة مكانة المراة واهمية وجودها لصنع حياة مشرقة للرجل ذلك لنها منذ بداية القصيدة اعلنت رفضها لما املته الظروف واعتبره الرجل مكسبا له حيث طبعت العادات والتقاليد مفهوم خضوع المراة للرجل علر مر الازمان مع ان التشريع السماوي يعتبر ان هناك تكاملا بين دور الرجل والمراة في الحياة ولا يطرح التشرع مسالى السيطرة لمن بل هو يدعو الى التوازي بين الجنسين فالنساء شقائق الرحال ةلكنها العادات والتقاليد… ..تقول الشاعرة اسماء

سَأَجْمَعُ عُشْبًا مِنْ سُهُولِ

الشَّفَقِ

الْـمَسْتُورِ

جَـمْرًا بِرَغْوَةِ ثَلْجِهِ

يَسْتَنْزِفُ الْأَنْوَارَ

أَنْفُخُ فِيهِمْ جَمِيعًا لِتُولَدَ نَارُ

الاِحْتِجَاجِ

يَنْبُتُ سِرُّهَا

يُدَوِّي صَوْتُهَا فِي أَسْـمَاعِ

الْقَبِيلَةِ

يَتَأَجَّجُ وَهَجُ الرَّفْضِ

انها تريد ان تعبر عن رفضها لما تمليه القبيلة على المراة ….تحتج. . …….تسمع القبيلة… …….ما يتأجج من وهج الارض…….وهذه ابارض عس الام……هي المراة … هي المعطي…… هي شجرة الحياة.
وهي في الوقت ذاته ادعو الرجل ليتنازل عن مبريائه وغطرسته في موقفه من المراة…والذي املته العادات والتقاليد… ……

. يا أَنْتَ

أَنَا ثَوَابُ الْـجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ

وَأَنْتَ لُغَةُ الْعِقَابِ فِي النَّارِ

تَأَمَّلْ عَيْنِي

كَيْ تَصْعَدَ أَنْفَاسُكَ عَلَى حَبْلِ الرَّجَاءِ

وَاتْرُكْ كِبْرِيَاءَكَ الْـمَلْعُونَ عَلَى

مَائِدَةِ الرِّيحِ

ولفظ . يا انت في القصيدة يعبر عن عدم اكتراث المراة بالرجل المتغطرس…حيث الريح تذرو هذا الكبرياء لاول هبوب لها…..ان ما تدعو اليه الشاعرة يتارجح في عالم الحقائق ولكن نظام القبيلة المعتم يلونه بلون السواد
وعبارتا( انا ها هنا) و( لست قابلة للصقوط) تدلان عل هذا الؤفض مت قبل الشاعرة وانها لا تزال تقف بالمرصاد لكبرساء هاذا الرجب وغطرسته

وتمضي الشاعرة فتتحدث عن الوجود الاول ….وجودها الذي رسمته بصمت كما ترسم الفراشة دربها بهدوء مرتدية ارادتها حتى يصدر النورالذي تحول الى قصائد حب وانسانية تعبر عن محبة الشاعرة لهذه الحياة بالرغم مما تواجهه من تعنت رجولي مثلته القبيلة بلونها الفحمي

الْوُجُودِ الْأَوَّلِ

كَفَرَاشَةٍ كَسَرَتْ حِجَابَ الْغَيْبِ

أَرْتَدِي إِرَادَتِي

بِالصَّمْتِ يَسْمَعُنِي الْوُجُودُ

تَزْدَحِمُ الْـمَسَافَةُ قُرْبَ هَذَا

الشَّوْقِ

فِي الْكَيْنُونَةِ الْـحُبْلَى بِوَهَجِ

النُّورِ

ثم تمضي الشاعرة راسمة دربها بهدوء واعد ولكن بقوة العاصفة…….انها فراشة وادعة تواجه العاصفة….عاصفة القبيلةباعرافها وفوضى قوانينها لتفك قيد الليل من زنزانة العمى……اتها ما زالت مصرة على كسر حواجز الظلام وبناء حياة جديدة ولكنها حياة بصوت بحة الناي الحزين……..حيث العروج الى سماء الادب وكتابة حياة ادبية واعدة بالعطاء الانساني

أَنَا هَا هُنَا

مَكْنُوزَةٌ بِاللُّطْفِ حَدَّ

الْعَاصِفَةِ

سَأَطِيرُ رَغْمَ كَثَافَةِ الْأَعْرَافِ

رَغْمَ غُبَارِ فَوْضَى الْوَقْتِ

لِأَغْدُو مَا أَكُونُ

كَعَبِيرِ وَرْدٍ يَفُكُّ قَيْدَ اللَّيْلِ مِنْ

زِنْزَانَةِ الْعَمَى.

كَصَوْتِ نَايٍ

يَهْدِي مَـحْزُونًا إِلَى إِيـمَانِهِ

بِالْفُرْصَةِ الْأُخْرَى لِمِعْرَاجِ

الْفَرَحِ

كَصَوْتِ نَايٍ

يَهْدِي مَـحْزُونًا إِلَى إِيـمَانِهِ

بِالْفُرْصَةِ الْأُخْرَى لِمِعْرَاجِ

الْفَرَحِ

لما في المرحلة الثالثة من رحلة الشاعرة اسماء واتي لثبتت فيها وجودها فقد عبرت عنها متذ البداية بقولها:
انا ها هنا
حيث صوتها يتجسد بصوت الماضي المتمثل بامومة عشتار وايزيس فعشتار مثال التضحية في الحرب عند البابليين، واسماء مثال التضحية عند القبيلة …… وإيزيس رمز المرأة الام عند المصريين القدماء وكذلك الشاعرة اسماء

أَنَا هَا هُنَا

يَتَجَسَّدُ صَوْتُ الْمَاضِي

تَـخْرُجُ عِشْتَارُ مِنْ مَـخْبَئِهَا

تَلْمَحُ إِيزِيسَ كَنَجْمَةٍ قَادِمَةٍ

مِنْ صَوْتِ

الْعَدَمِ

انها( الشاعرة) تصنع من الحياة العدم ( القبيلة) المتمثلة بالفحمة السوداء مستقبلا مغايرا ينشده الشعر حبا وانسانية

البناذ الفني للنص :
……………………..

عبرت الشاعرة اسماء عن موضوع تكوينها وانطلاقتها الشعرية من العدم بمبنى حديث يتمثل في قصيدة النثر التي تعتند على قضيتين اساسيتين هما
1- التكثيف في العبارة الشعرية والصورة الخيالية لرسم مسيرتها الواعدة بالتغيير والعطاء وقد تمثل ذلك في معزم جملها الشعرية المكثفة وسأضرب على ذلك بعض الامثلة ( سَأَجْمَعُ عُشْبًا مِنْ سُهُولِ
للشَّفَقِ

الْـمَسْتُورِ

جَـمْرًا بِرَغْوَةِ ثَلْجِهِ)

( أنَا هَا هُنَا

يَتَجَسَّدُ صَوْتُ الْمَاضِي

تَـخْرُجُ عِشْتَارُ مِنْ مَـخْبَئِهَا

تَلْمَحُ إِيزِيسَ كَنَجْمَةٍ قَادِمَةٍ

مِنْ صَوْتِ

الْعَدَمِ)

2- الاعتماد على الايقاع الموسيقي للكلمات والجمل وترك ايقاع القصيدة الخارجي( البحر-الوزن-نظام الشطرين) والمتمثل بالتوازن بين الجمل والترصيع ورد العجز على الصدر والجناس والطباق وغير ذلك من المحسنات البديعية الاخرى( يستنزف الانوار………لتولد نار)
كما وان الشاعرة استخدمت الاسقاط التاريخ ( عشتار….ايزيس) في بيان اهمية المراة في حياة الرجال فهي الامومة الواعدة يالحب الانساني
والنص مكتنز بالمشاعر الصادقة والعواطف الفياضة…..ةهو يحتاج الى اكثر من قراءة نقدية لاستبار كنوزه

Related Posts via Categories