أخدود الشيطان / رضا عغيفي السيد

تراجـعت .. وهي تحـبس انفـسها ..الطرق الخـفيف فوق الـباب يكاد يلامس شغـاف قـلبها ..إنها تعرفه جيداً.. لكن هيهات ان تفتح تلك الأبواب .. تسـللت إلى مخدعها المصنوع من خـشب الورد والمحلى من خلفها بدائرة كبيرة من المرايا , وأمامها كان هناك ثلاث مـرايا عريضة .. أحســـت بالعــــبرات تتسلل في خفة فوق وجنتيها .. راحت تداعب جدائلها السوداء المرسلة .. تفككها دائرة تلو أخرى .. انتشر شعرها خلفها كانه السماء ليلاً ووجهها القمر عابثاً ..أحست باختناق رغم برودة الجو في ذلك الوقت من الشتاء.. فرقت أزرار جلبابها الياباني فاخر الصنع .. وأخذت تداعب جيدها المرمري كانه أحد أعمدة ابي سنبل .. قال لها زوجها هذه العبارة وهما يقضيان شهر العسل .. زاد اللهيب .. أرسلت أطراف ثوبها من فوق كتفيها حتى استقر ىخرالأمر عند بداية خصرها من القدم .. ما زال العرق يتصبب.. يزيد اللهيب ..فأرسـلت أنـاملها من الـشرق إلى الغرب من كـتفيها فــكان الحطب.. نزلت من البداية إلى النهاية من نهديها .. خرجت منها زفرة ألم أحاطتها بسياج من غاز ولهب مشتعل .. استمرت .. داعبت خصرها فجالت بالساحة , وعند المنتصف كانت لمساتها تبعث فيها شبقاً والماً.. تأجج الأخدود .. خرجت منه صرخات الآلآف ممن ألقوا بأنفسهم حتى وصلوا إلى ذلك العدم .. رددت ببكاء.

.. ربي .. مـاذا أفعل ؟! الـذئاب خارج هذا الباب تنتظر .. الكل شاحذاً أنيابه .. الفريسة مهر جامح .. تركها صاحبها فصارت تتجول هنا وهناك بلا كلأ .. لولا هذا ما كانت الآن فريسة لـكل هذا العـواء .. ربي .. مــاذا أصنع ؟! طـال الغـياب … قـلت له قـبل السـفر.

.. شهر واحد لا يكفي .

.. يجب أن أعود قبل انتهاء تذكرة السفر

.. لكني سأشتاق إليك . فلا تجعل الغربة تأخذك مني وتأخذني منك ؟

.. عيوني تحرسك في الدار .. لكنه مستقبلي ومستقبلك

لكن العيون بداخل الدار تحاصرني .. تعاتبني .. تلقيني بين أنياب الوحدة .. تحثني أن أتجرع بعض الماء كي أطفئ اللهب .

قال لي أبي ذات يوم.

.. طال الغياب .. نذهب للقضاء تنتهي المشكلة

.. لكن حبي وليد لم يزل.. غمغم والدي وهو يخرج مشفقاً .. أربع سنوات كثير جداً.. أنتي ما زلت في عز الشباب .

وعندما نظرت إلى المرآة رأت منها ملامح الجسد العاري ..ألقت نفسها فوق الوسائد .. وضعت وجهها في وسادة .. مخضبة لم تزل بأثار القبلات والحب منقوشة بذكريات الأمس السحيق .. انتشر شعرها .. غطى الجسد الفاتن .. أنزل كالستار على مسرحية .. لكن الأبطال يمثلون أدوارهم بلا كلل .

صرخت بصـوت مخـنوق ..ماذا افعــل؟! إني احترق.. دقة جبانة فوق الباب برغم ضعفها هزت أركان غرفتها .. نهضت من غفوتها .. وقفت .. سقط الباقي من الجلباب الفاخر

#انتهت

#رضا_عفيفي_السيد

#القاهرة

12/11/1991م

 

Related Posts via Categories