نحب العراق تنتصر  فوزية بن حورية/                                                                                                                    لو ان اصحاب المشورة ومن بيدهم زمام الحكم و القرار و الموالون لهم متشبعون بالوطنية و بحب الوطن وشعبه و العراق ارضه و سمائه  اكثر من حبهم  لاحزابهم ولرؤساءها او للموالين اليهم لكانت العراق ترفل في الخير و النعيم، و جنة الدنيا فيها البديل لكن جبل العرب على التبعية و حبها كل عبد لسيده ياتمر بامره و يدافع عنه حد الموت حتى و ان كان سيده حتى لا اقول مولاه لان المولى هو الله و حده، جاهلا بحياته لا هيا و عابثا ، مذنبا  في الخطيئة غارقا. نحن العرب كانما اصلنا من العبيد الاوفياء، هذا فتى فلان ينتهج بمنهجه و يتكلم بكلامه ويقتاد به و يفعل بافعاله و اقواله حتى و ان كان من الحشاشين مخطئا مذنبا عاصيا مجرما، وياتمر باوامره حتى و ان امره بالقاء نفسه من اعلى برج في الكون او في النار لفعل دون تفكير او خوف او و جل من ثيقة عمياء، ومن فكر فيه خلل. ولنضرب لذلك مثلا طائفة  البهرة وللتوضيح سنتكلم قليلا عنها ثم ننتقل الى غلو الموالات الى ائمتها.انها  تنقسم الى ثلاثة بهرة داودية و بهرة سليمانية و بهرة علوية.
والبُهرة فرقة شيعية إسماعيلية باطنية. باختصار دون الدخول في التفاصيل هي فرقة باطنية وهم إسماعيلية مستعلية يعترفون بالإمام المستعلي ومن بعده الآمر ثم ابنه الطيب، ولذا يسمون بالطيبية وهم إسماعيلية الهند واليمن.  والبهرة أصلهم فاطمي، خرجوا من مصر والدولة الفاطمية قائمة، وعند زوالها من مصر واغتيال الخليفة العشرين “العامر بالله” سنة 1130م ادعى قبل موته التنبؤ ببداية مرحلة من الفوضى، وأن استمرار دعوته لابد أن يكون في الستر والخفاء، وقد وَرِث عنه ابنه الأوسط “الطيِّب” الإمامة، وهاجر مع أتباعه إلى اليمن، وقد تَسلسل الدعاة في اليمن أربعة تقريبًا، ثم نَقلُوا مركز الدعوة إلى الهند.
ورتب البهرة الدينية هي رتبة الداعي المطلق، واشتُهروا بالسلاطين في اليمن والهند، وهم دون الأئمة رتبة، والعصمة للإمام ومن ينـوب عنه من الدعاة حتى لا يخرج عن المذهب. هاته الجماعة المسلمة والتي تقوم بجميع الشعائر الدينية حتى الحج.  انهم يتسمون بالغلو في إمامهم : فله صور متعددة ،  من السجود له ، وتقبيل يده ورجله من الرجال والنساء ، وغير ذلك. ان كبير علماء بوهرة يصر على أنه يجب على أتباعه أن يقدموا له سجدة كلما يزورونه ،  كما ان جميع النساء يقبلن يده ورجله. ان كبير علماء ” بوهرة ” يدَّعي أنه المالك الكلي للروح والإيمان – العقائد الدينية – نيابة عن أتباعه. امثال هؤلاء المغالون في الموالات لأئمتهم كثيرون وهم من افسدوا حياة المسلمين و تسببوا في التفريط في الاوطان.  حيث انه من هذا الولاء المفرط و العجيب مثل اولائك الطلبة او التلاميذ المعجبين او المولعين باساتذتهم و مشايخهم من الناحية الدينية والفقهية او العلمية الى حد الهوس هم من تسببوا في وجود المذاهب و التعدد الطائفي وهم من اثروا على بقية الشعوب العربية.فجعلوا دينهم شيعا هؤلاء أصحاب البدع والشبهات من هذه الأمة . قال الله تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 159 ) ). وعن أبي هريرة (ص 271 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في هذه الآية  ” (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ) ، وليسوا منك ، هم أهل البدع ، وأهل الشبهات ، وأهل الضلالة من هذه الأمة .  “وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ص 209 ): أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لعائشة : ” يا عائشة إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب البدع والشبهات من هذه الأمة
وهنا حقا تكمن شر البلية العربية. عوض ان يكون الولاء لله وحده ، تفرق الولاء فاصبح مقسما الى ولاءات قبلية و جهوية وعروشية وولاءات لمرجعيات دينية  وولاءات للسلطة الحاكمة، لزعيم ، لحزب، لجهة أو شخص تَرْجِع إليه طائفة دينيَّة او مذهبية معيَّنة فيما يخصُّها مثلا الولاء لهذا الفقيه او للشيخ فلان او لذاك الشيخ علان. او للامام زيد او  للامام عمر و هالم جر وهكذا بفضل هذه الولاءات صار العالم العربي و الاسلامي مقسما الى كتل و فرق وشيع وطوائف ومذاهب متعددة قديمة و حديثة متعددة، تدين كل منها بالولاء الى القبيلة او العرش او للحزب او لاساتذة من الفقهاء والشيوخ بفضل  مريديهم منْ الطَلَبَهِ والأَنْصَارِ وَالمُنَاصِرِين لهم فكَانَ هذا التقسيم عوض الوحدة، فكثرت الحروب و التطاحن على سبيل المثال لا الحصر بين السنة و الشيعة وما يحدث الان بين عديد الفرق المتحاربة و المتطاحنة في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا و الصومال باسماء لكثرة عددها يخلط الانسان في تسميتها. وهكذا ضاعت الاوطان و ديست تحت النعال والسيقان . في ظل هذه الولاءات الكثيفة والمتعددة المشارب  مع جيش مأجور. كيف نحب العراق ان تنتصر على داعش …او غيرها من اعدائها ، ان مشكلة الشعب في اخلاصه وولائه  لاشخاص  وطوائف و مذاهب لا لوطنه. لو كثفت الجهود وتكتل جنوبه بشماله و شرقه بغربه حتى صاروا عصبة واحدة وتعاونوا واتفقوا واجتمعوا حتى اصبحوا كرجل واحد يتكلم بلسان واحد و بفكر واحد وراي واحد لأنقذ العراق وطهرها تطهيرا مباركا. فركبت جناح الاستقرار و حطت خيم الأمان و حسن القرار ونعيم الحياة و بنت دورا بدل الدار و عمرت القرى و الأرياف كالمدن سيدة العمار.
الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

Related Posts via Categories