أعزائي القرّاء كل عام وأنتم بخير بمناسبة قدوم عطر الفطر المبارك وقد راق لي في هذه المناسبة السعيدة أن نتجول سويا في تراث شعرنا العربي لنري كيف عبر بعض الشعراء عن بهجتهم بالعيد وكيف عبر بعضهم عن أساهم وحزنهم وذلك بسبب المواقف والأحداث التي يعيشونها في هذه المناسبة هذا شاعرنا العربي الكبير إ يليا ابو ماضي يقول: ‎ عندما أبدع هذا الكون رب العالمينا — ‎خلق الشاعر كى يخلق للناس عيونا تبصر الحسن وتهواه حراكا وسكونا ‎وزمانا ومكانا ‎وشخوصا وشئونا أيهاالشاكى ومابك داء ‎كيف تغدو اذا غدوت عليلا ‎إن شر الجناة فى الأرض نفس ‎تتوقى قبل الرحيل الرحيلا |‎وترى الشوك فى الورود وتعمى ‎ان ترى فوقها الندى إكليلا ‎ هو عبء على الحياة ثقيل ‎من يظن الحياة عبئا ثقيلا ‎والذى نفسه بغير جمال ‎لايرى فى الحياة. شيئا جميلا ‎ فتمتع بالصبح مادمت فيه ‎لاتخف أن يزول حتى يزولا ‎ كــن مع الفجر نسمة توسعه ‎الأزهار شـــماً وتارة تقبيلا ‎أيها الشاكىً ومابك داء ‎كن جميلا ترى الوجود جميلا وقال إيليا أبو ماضي أيضا ناصحا من ينظر للحياة نظرة متشائمة ويحث علي التفاؤل والبهجة: ‎كم تشتكى وتقول إنك معــــدم …. والارض ملكك والسما و الانجم ‎ وكذا الحقول وزهرها وأريجهــــا ….. و نسيمها والبلبل المترنم ‎ والماء حولك فضـــة رقراقـــــة ….. والشمس فوقك عسجد يتضرم ‎ هشت لك الدنيا فمالك واجما ….. وتبسمت فعلام لا تـتبسم ويقول لحبيبته بمناسبة العيد: ‎أي شيء في العيد أهدي إليك . ‎. يا ملاكي وكل شيء لديك ! ‎ أسواراً أم دملج من نضار .. لا أحب القيودفي معصميك ! ‎ أم وروداً و الورد أجمله عندي .. الذي نشقت من خديك ! ‎ أم عقيقا كمهجتي يتلظى .. و العقيق الثمين في شفتيك ! ‎ ليس عندي شيء أعز من الروح .. و روحي مرهونة في يديك أما شاعر العربية الكبير المتنبي فقد تحدث عن العيد بأسي وحزن في قصيدته التي هجا فيها كافور بسبب حبسه له: ‎عيــدٌ بِأيَّـةِ حـالٍ عُـدتَ يـا عِيـد ‎بِمــا مَضَـى أَم لأَمْـرٍ فِيـكَ تجـدِيد ‎ أَمــا الأَحِبــةُ فــالبَيَداءُ دُونَهُــمُ ‎فَلَيــتَ دُونَــكَ بَيْــدًا دونَهـا بِيـد ‎ويتفق معه ابو ريشة في قصيدته ‎يا عيدُ: ماافترّ ثغر المجد يا عيدُ ‎ فكيف تلقاك بالبشرى الزغاريدُ ‎وكيف ينشقُّ عن أطياف عزّتنا ‎حلمٌ وراءَ جفون الحق موءودُ ‎طالَعتَنا وجراحُ البغي راعفةٌ ‎وما لها من أُساة الحي تضميدُ ‎ فللفجيعة في الأفواه غمغمةٌ ‎وللرجولة في الأسماع تنديدُ ‎ فتلك راياتنا خجلى مُنكّسةٌ ‎فأين من دونها تلك الصناديدُ ‎ ما بالُها وَثَبتْ للثأر وانكفأت ‎وسيفُها في قراب الذلِّ مغمودُ ‎يا للشعوب التي قادت أزمّتها ‎على الليالي ، عبابيدٌ رعاديدُ ‎ وينعي أبو ريشة حال القدس: ‎يا عيدُ كم في روابي القدس من كبدٍ ‎لها على الرفرف العلويّ تعييدُ ‎سالت على العزِّ إرواءً لغصّتهِ ‎والعزُّ عند أُباة الضيم معبود ‎ويقول ‎ إيليا أبو ماضي: أقبلَ العيدُ ، ولكنْ ليسَ في الناسِ المسرَّهْ ‎ لا أَرى إلاَّ وُجُوهاً كالحاتٍ مُكْفَهِرَّهْ ‎ كالرَّكايا لم تَدَعْ فيها يدُ الماتِحِ قطرَهْ ‎أو كمثلِ الرَّوضِ لم تَتْركْ به النكباءُ زهرَهْ ‎وعيوناً دَنقتْ فيها الأماني المُسْتَحِرَّهْ ‎فَهْيَ حَيرى ذاهلاتٌ في الذي تهوى وتكرَهْ ‎وخدوداً باهتاتٍ قد كساها الهَمُّ صُفْرَهْ ‎وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأنَّ الضحكَ جمرَهْ ‎ليسَ للقومِ حديثٌ غير شكوى مستمرَّهْ ‎ قد تساوى عندهُمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّهْ ‎أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْرَه ‎ وللشاعر محمد الأسمر قصيدة في أبياتها مزيج من المشاعر الاجتماعية والرؤى الشعرية الراقية فيحث من خلالها على الصدقة وإدخال الفرح على قلوب المحتاجين فيقول: ‎هذا هو العيد فلتصفُ النفوس به ‎وبذلك الخير فيه خير ما صنعا ‎ أيامه موسم للبر تزرعه ‎وعند ربي يخبي المرء ما زرعا ‎ ويقول البحتري: ‎مضى الشهر محمودًا ولو قال مخبرًا ‎لأثنى بما أوليت أيامه الشهر ‎ عصمت بتقوى الله والورع الذي ‎أتيت فلا لغو لديك ولا هجر ‎وقدمت سعيًا صالحًا لك ذخره ‎وكل الذي قدمت من صالح ذخر ‎وحال عليك الحول بالقطر مقبلًا ‎فباليمن والإقبال قابلك الفطر ومن الشعراء من جاء عليهم العيد وهم في أسر الاعداء كما وقع لابي فراس الحمداني عندما كان أسيرا عند الروم سنة 351 هجرية فأننا نجده ‎الشاعرابن المعتزيرحب بالعيد ‎ فنراه يقول: ‎أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أضاء هـلالُـه ‎فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ ‎ وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ ‎قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ من عَنْبَـرِ ‎ ويقول أحمد محرم ‎مستغلًا معنى العيد في أحد أشعاره الحماسية: ‎حيوا الهلال وحيوا أمة النيل ‎واستقبلوا العيد عيد العصر والجيل ‎يا أيها العام يزجي كل مرتقبٍ ‎من الرجاء ويدني كل مأمول ‎ بشر بأصدق أنباء المنى أممًا ‎أنحى الزمان عليها بالأباطيل ‎ أما التهنئة بالعيد فمنه ما قاله الشاعر العباسي أشجع‎ لما عاد هارون الرشيد ‎في آخر شهر رمضان بعد إحدى غزواته للروم، وجلوسه للشعراء يوم العيد، ‎فدخلوا عليه وفيهم أشجع فبدرهم وأنشأ يقول: ‎لا زلتَ تَنشُر أعياداً وتَطْوِيها ‎تَمْضِي بها لكَ أيام وتَثْنِيها ‎مُستَقبِلاً زِينةَ الدُّنيا وبَهْجَتها ‎أيامنا لك لا تَفْنَى وتُفْنِيها ‎ولا تَقضَّت بك الدُّنيا ولا بَرِحَتْ ‎يَطْوِي لك الدَّهرُ أياماً وتَطوِيها ‎ ولْيَهْنِكَ الفتحُ والأيّام مُقبِلةٌ ‎إليكَ بالنصر مَعقوداً نواصِيها ‎ أمسَتْ “هِرقْلَةُ” تَهْوِي من جوانبِها ‎وناصرُ اللهِ والإِسلامِ يَرْمِيها ‎ الشاعر العراقي مصطفى جمال الدين يقول: ‎العيد أقبل تسعد الأطفال ما حملت يداه ‎لعبا.. وأثوابا.. وانغاما تضج بها الشفاه ‎ وفتاك يبحث بين أسراب الطفولة عن نداه ‎فيعود في أهدابه دمع، وفي شفتيه آه ‎يلاحظ المتتبع لموضوع العيد في الأدب العربي أن المدائح بمناسبة العيد قد شغلت حيزاً كبيراً من أشعار العيد، وأن بعضها يعتبر من غرر الشعر العربي. ومن هذه القصائد رائية البحتري التي يهنئ بها الخليفة العباسي (المتوكل) بصومه وعيده ويصف فيها خروجه للصلاة: ‎بالبر صمت وأنت أفضل صائم ‎وبسنة الله الرضية تفطر ‎فانعم بعيد الفطر عيداً إنه ‎ يوم أغر من الزمان مشهر ‎وقال المتنبي مهنئًا سيف الدولة : و ‎الصَّوْمُ والفِطْرُ والأعيادُ والعُصُر ‎ منيرةٌ بكَ حتى الشمسُ والقمر ‎ وفي قصيدة أخرى مطلعها: ‎لكلِّ امرىء من دهره ما تعوّدا ‎وعادة سيفِ الدولةِ الطَّعْنُ في العِدا ‎ ويهنئ سيف الدولة بالعيد فيقول: ‎هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده ‎ وعيد لكل من ضحى وعيدا ‎لازالت الأعياد لبسك بعده ‎ تسلم مخروقاً وتعطى مجددا ‎ ويقول ابن الرومي: ‎ولما انقضى شهـر الصيـام بفضله ‎تجلَّى هـلالُ العيـدِ من جانبِ الغربِ ‎ كحاجـبِ شيخٍ شابَ من طُولِ عُمْرِه ‎يشيرُ لنا بالرمـز للأكْـلِ والشُّـرْبِ ‎ وقول ابن المعتز: أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أضاء هـلالُـه ‎فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ ‎وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ ‎قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ من عنبر. ‎ فدوى طوقان تتفاعل مع اللاجئ: ‎أختاه، هذا العيد رفَّ سناه في روح الوجود ‎وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيد ‎وأراك ما بين الخيام قبعتِ تمثالاً شقيًّا ‎متهالكاً، يطوي وراء جموده ألماً عتيًّا ‎يرنو إلى اللاشيء.. منسرحاً مع الأفق البعيد ‎ أختاه، مالك إن نظرت إلى جموع العابرين ‎ ولمحت أسراب الصبايا من بنات المترفين ‎ من كل راقصة الخطى كادت بنشوتها تطيرُ ‎ العيد يضحك في محيّاها ويلتمع السرورُ ‎ أطرقتِ واجمة كأنك صورة الألم الدفين؟ ‎ وهناك العديد من القصائد التي تري العيد من منظورها ي ‎ نجد المعتمد بن عباد، قد صور عذابه وألمه وتجربته في السجن، بلغة شاعرية مؤثرة، وصور فنية: ‎فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً ‎فجاءك العيد في اغمات مأسوراً ‎ ترى بناتك في الأطمار جائعة ‎يغزلن للناس ما يملكن قطميراً ‎ برزن نحوك للتسليم خاشعة ‎ابصارهن حسيرات مكاسيرا ‎يطأن في التراب والاقدام حافية ‎كأنها لم تطأ مسكاً وكافوراً وهذا شاعرنا الكبير نزار قباني يهدي حبيبته قصيدته في العيد: يا سيِّدتي: ليس هنالكَ شيءٌ يملأ عَيني لا الأضواءُ.. ولا الزيناتُ.. ولا أجراس العيد.. ولا شَجَرُ الميلادْ. لا يعني لي الشارعُ شيئاً.. لا يعنيني أي كلامٍ يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ يا سيِّدتي: لا أتذكَّرُ إلا صوتُكِ حين تدقُّ نواقيس الآحادْ لا أتذكرُ إلا عطرُكِ حين أنام على ورق الأعشابْ لا أتذكر إلا وجهُكِ.. حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ .. وأسمعُ طَقْطَقَةَ الأحطابْ .. ما يُفرِحُني يا سيِّدتي أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ بين بساتينِ الأهدابْ … ما يَبهرني يا سيِّدتي أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ .. أعانقُهُ.. وأنام سعيداً كالأولادْ … يا سيِّدتي ما أسعدني في منفاي أقطِّرُ ماء الشعرِ.. ما أقواني.. حين أكونُ صديقاً للحريةِ.. والإنسانْ … يا سيِّدتي: كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ.. وفي عصر التصويرِ.. وفي عصرِ الرُوَّادْ كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً في فلورنسَا. أو قرطبةٍ. أو في الكوفَةِ أو في حَلَبٍ أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ … يا سيِّدةَ العالَمِ لا يُشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ أنتِ امرأتي الأولى أمي الأولى رحمي الأولُ شَغَفي الأولُ طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ … يا سيِّدتي: يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها.. هاتي يَدَكِ اليُسْرَى.. كي أستوطنَ فيها.. قولي أيَّ عبارة حُبٍّ حتى تبتدئَ الأعيادْ وأخيرا قرائي الأعزاء أحب. أن أختم مقالي لكم عن الأعياد بجزء من قصيدتين لي كتبتهما في مناسبة الأعياد وجهتهما لزوجي الراحل الشاعر الكبير عبد المنعم عواد يوسف. في القصيدة الأولي عبرت عن الحزن وعدم البهجة في الأعياد بعد رحيله. وفِي الثانية أعود لأعبر عن مشاعر الرضي التي تعلمتها من حياتي معه واعود لمحاولة خلق البهجة لتستمر الحياة ‎١-أنت والأعياد ‎ وتمر الأعياد ‎عيد الفطر ‎وعيد الأضحي ‎أعياد الميلاد ‎مابال البهجة لاتأتي معها ‎ومسرات الماضي لاتقربها ‎مابال الجمع تبدد ‎والحزن تعدد ‎ ومذاق الأعياد تغير ‎أين الجمع وأين الفرح ‎وأين الأحباب ‎أين صداقات العمر وأين الأهل ‎ لا لن أنتظر الأعياد ‎ بعد رحيل أحبائي لاأعياد ‎في ظل الوحدة ‎لابهجة. لافرحة تؤنس قلبي ‎لاأعياد ‎٢. علمتني ‎ علمتني الرضي ‎ وكيف أصنع البهجة والأفراح ‎بالواقع المتاح ‎فقدت من أحبابك الكثير ‎ تأسي لفقدهم ‎ثم تعود راضيا للفرح والمزاح ‎ علمتني الرضي ‎أن الحياة حلوة إذا أردنا ‎نهني بحلوهاً ‎نرضي بمرها ‎لكننا لانغرق في الحزن وفي النواح ‎ علمتني ‎علمتني

Related Posts via Categories