بما انك شر لابد منه. وبما انك قيد يكبل أيدينا وعقولنا. ويشطب بالأحمر ابداعنا وينتقي كلماتنا كحبات الرز. لكنه يجهل انه حين يرمي حبة، يختل ميزان النكهة والطعم ومقياس العمل. بما انك مشنقة تلتف حول أعناقنا وتهدد راحة بالنا و صحتنا النفسية و تركيزنا ومستوى ابداعنا وتشعب اجتهادنا. هناك الملاحظات التالية وأتمنى أن يتسع صدركم لها: اولا: المجتمع العربي تطور وانفتح تكنلوجيا ومعرفيا. وظهرت فيه المظاهر السلبية مع تضييق الحريات وجمود المؤسسات الحقوقية. وتفكك روابط الأسرة وانتشار الانحراف والفساد بنوعيهما. ومن هنا يأتي دور الكاتب للتوثيق والتأريخ وسرد هذه التغييرات. تحليلها و ذكر تأثيرها على الأجيال المقبلة. من خلال أعمال أدبية بصورة قصص قصيرة. روايات. دواوين شعر وغيرها. لابد من النظر للكتاب والكاتب من هذا المنطلق. مبدأ دوره النوراني والانتقائي والتحليلي والإصلاحي اتجاه مجتمعه والفرد فيه. كما أن الكاتب مناط بمسئولية الحفاظ على العادات والتقاليد والقيم والفضائل الأسرية والمجتمعية والحقوقية..الخ. ثانيا: لابد من وضع معايير وأسس لطرق الرقابة على الكتب. فلا يعقل أن ‘يراقب’ حامل شهادة متوسطة أو ثانوية، بحث علمي لأساتذة جامعة. أو يراقب متخصص بالجغرافيا كتاب يتحدث عن البيولوجيا أو الآثار وغيرها من أمثلة مشابهة. لابد من عمل موازنة بين الأدوار. فيستعان بأستاذ جامعة لقراءة ومعاينة كتب الأساتذة وكذلك كل ذو اختصاص بمجاله. حتى نبتعد عن العشوائية والفوضى وعدم الاختصاص. كما يجب أن يشترط بموظف الجهاز الرقابي بالوزارة والصحف أن يكون جامعي وليس أقل. حتى يكون مؤهلا للمنصب والدور المتوقع منه. ثالثا: صدور بعض الأعمال الهزيلة والضعيفة أدبيا والتي لا تليق بالسوق وغير قابلة للقراءة. لاحتوائها على ألفاظ هابطة ولغة تقترب للاسفاف. وطرح متدني يساوم على أخلاقيات الفرد ومتانة الروابط الأسرية. السؤال الذي يطرح نفسه هو، كيف تمت إجازة تلك الكتب. وكيف سمح الرقيب بتداولها في المكتبات والمعارض والأسواق. بكل الضرر الأخلاقي والهبوط اللغوي وكمية القبح والرداءة فيها. بينما يمكن أن يمنع بحثا علميا مفيدا للمجتمع لمجرد أن العنوان أو اسم الكاتب لم يعجبه. مما يقودنا للنقطة التالية وهي ضرورة أن يترفع الرقيب عن الأهواء الشخصية والتعصب والانحياز والوساطات ويكون مخلصا في عمله. ملتزما بشرف المهنة. يركز على نوعية ومستوى محتوى الكتاب دون النظر لأمور شخصية أو مذهبية أو غيرها.

د . عالية شعيب

Related Posts via Categories