اللقاء الشهري مع الشاعرة السودانية روضة الحاج / أعدته فاطمة بوهراكة مدير عام مؤسسة صدانا الثقافية

مسكونة بالشعر مهووسة به حد النخاع مما جعلها متألقة فيه وبه , تؤمن أن السياسة فكر راقي لابد من ممارسته من قبل مثقي الأمة فالمثقف السياسي أهم من السياسي المثقف حفاظا على وحدة الآوطان وتقدمها . ومن خلال إيمانها هذا تناضل من أجل خلق جمعية تهتم بالشق السياسي والثقافي بشكل موحد .

تربعت عرش القصيدة النسائية الفصيحة  لسنوات طوال ببلدها السودان الذي عرف ازدهارا أكبر في مجال الشعر الشعبي إلى تسعينيات القرن الماضي .

ضيفتنا في هذا اللقاء هي الشاعرة السودانية المقتدرة روضة الحاج  التي قالت عن نفسها  بعدما سألناها السؤال التالي :

    1/ روضة الحاج في سطور فمن تكون ؟

امرأة من غمار أهل السودان تأكل الطعام وتمشي في الأسواق عشقها الكلمة وروحها الشعر الذي منحها بعض سره فعرفها بذلك الناس،عاشقة لوطني حد ألوله ومؤمنة بفرادة إنسانه حد الإعجاب درست اللغة العربية والاعلام وعملت في المجال الأخير قبل تخرجي في الجامعة وأنجزت جزء من دراساتي العليا في المجالين

          2) مابين الشعر والسياسة شعرة معاوية كيف استطعت الجمع بينهما ؟

أؤمن (بتأديب السياسة) ولا أؤمن بتسيس الأدب!! ثمة تغيرات كبيرة في ظني طرأت على مفهوم السياسة نفسه بدخول سلطة المجتمع المدني العريض وتشكيلها للرأي العام بل وتحكمها بتوجيه الأمر كله،وفِي اعتقادي أن حركات التحرر الوطني في إفريقيا والعالم العربي قادها المثقفون وصنعوها وكانت تلك أفضل تواريخ العالم العربي والإفريقي أيضا لا بد من عودة المثقفين إلى واجهة العمل السياسي فالسياسة فكر قبل أن تكون شيئا آخر والمثقفون برؤاهم العميقة وبأفقهم الواسع وبفكرهم وقربهم من الناس هم الأقدر والأجدر بقيادة المرحلة القادمة على اختلاف مشاربهم وهناك نماذج كثيرة في العالم العربي تؤكد ما أقول وأنا الآن بصدد تأسيس جمعية الأدباء والكتاب البرلمانيين العرب والأفارقة والتي سيكون مقرها الخرطوم باذن الله من واقع كوني عضو البرلمان السوداني ونائبة رئيس لجنة الشباب والرياضة والثقافة والإعلام والسياحة بالبرلمان .

     3) الشعر النسائي السوداني عرف بروزا خاصا خلال فترة تسعينات القرن الماضي دون غيره من  الأعوام فما السبب حسب رأيك ؟

 

أنتمي الى هذا الجيل التسعيني وقد أراد قدري أن أظل لفترة طويلة وحيدة في مدينة الشعر النسائي الفصيح ثم تتالت أسماء من جيلي ومن الجيل الذي لحق لكن بالطبع الأمر مختلف بالنسبة الى الشعر العامي النسائي فقد ظل مزدهرا لفترات طويلة وما زال فهناك عدد من الشاعرات المجيدات وتاريخيا أيضا حفلت البادية السودانية في نهر النيل وشرق السودان وكردفان ودارفور بالعديد من الشاعرات المبدعات بلهجات البادية الأقرب إلى العربية الفصحى عدا عن وجود ألوان عديدة من الشعر العامي مثل (اللولاي ) وهو الهدهدة (والمناحات ) وهي قصائد الرثاء و (البنينة ) وهي قصائد الأفراح المغناة وتلك مباحث طويلة وجميلة في الأدب النسوي السوداني .

 

      4) تعتبرين أهم شاعرة سودانية حفرت اسمها وتركت بصمة خاصة بها فما السر في ذلك ؟

أقول دائما أنني لا أؤمن بصيغ التفضيل في مجال الإبداع فلكل بصمته ولونه وأثره ، قد يكون ظهوري غير المتوقع في مجال ظل حكرا على الرجال لفترة طويلة (الشعر الفصيح) هو السبب لم أهييء الخرطوم لمقدمي من شرق السودان مدينة كسلا وإنما هبطت عليها كمطر صيفي بجرأة أعجب لها الآن ،اقتحمت لياليها الشعرية وأنا لم أغادر العشرين إلا بسنوات قليلة،لم أتتلمذ على أحد ولم يسمعوا إلا قصائدي وهي في كامل استوائها !! قرأت إلى جانب كبار شعرائها وعمالقتها الذين احتفوا بي ولكن السر الأكبر هو أن الشعب السوداني المثقف كان سعيدا بي وحفياً بتجربتي فقد شجعني الناس بقدر يصعب معه أن أخيب آمالهم !

       5) كيف ترين الحركة الشعرية السودانية مقارنة بنظيرتها العربية ؟

السودان ظل دائماً موارا بالشعر والثقافة والأدب وحركته الشعرية لم تعرف الخمول ولم تجرب الصمت مدارس واتجاهات وأمزجة شعرية متباينة تشكل في مجملها المشهد الشعري الحي الصاخب والمتلقي السوداني جزء أصيل من هذا المشهد جزء فاعل يتجاوز كونه (متلقياً) فقط الى كونه موجها وصانعا بطريقة ما !!

         6) تألقت بشكل واضح خلال مسابقة أمير الشعراء و مررت رسالة مفاذها أن المرأة الشاعرة على قيد صمود فهل تواجد الشاعرة بالمسابقات الشعرية كاف أو أنه يحتاج للمزيد من الدعم ؟

تجربة رائعة كانت أمير الشعراء وهي من أفضل ما حدث معي في تجربتي الأدبية بشكل عام وما أزال فخورة بكوني أول شاعرة تفوز ضمن الخمسة الأوائل في هذه المسابقة التي رفدت الساحة العربية الشعرية بعطاءات لا محدودة وساهمت في تعريف جيل شعري كامل ببعضه وإن كان ضؤوها الساطع قد بدا يخفت شيئا فشيئا وألحقت تجربة أمير الشعراء ببردة عكاظ التي ستظل أبدا تاجا على جبين الشعرية النسائية والمشروع الشعري النسوي بشكل عام وليس على جبيني فقط فأنا ابنة هذا المشروع الذي يمتد لأكثر من الف وخمسمائة عام .

           7) كلمة أخيرة : 

أشكرك الشاعرة والباحثة الجادة فاطمة بوهراكة وأنت تقترحين أيضا دربا جديدا للفعل التوثيقي والبحثي والنقدي الرصين فالأسماء النسائية في هذا الجانب شحيحة نسبيا أقدر لك مجهوداتك الكبيرة وأتمنى لك التوفيق .

Related Posts via Categories