كلما اسمع بشخص ما حرق نفسه تتملكني الحيرة فتاخذني في دوامة غريبة، عجيبة فاتساءل في حزن وكمد مقيت، بغيض اتراه لم يعرف قط لوعة الحرق؟ الم تلسعه مرة واحدة شرارة صغيرة فلتت في رقصة جحيمية من كانون او فحم ملتهب او قطرة زيت هكذا تنطعت في عنجهية وكبرياء من بين سمكات او شرائح البطاطا او حبات فلفل من المقلات ونزلت على مكان ما من جلده كيا مؤلما؟ كيف يتمادى التونسي من حرق نفسه التي هي اصلا عهدة عنده من الله الى حرق اخيه التونسي هكذا بكل برودة اعصاب؟؟؟ اتراه الحرق اصبح هين الى هذه الدرجة و كانه لعبة او فذلكة؟؟؟ كيف يحرق المسلم اخاه المسلم؟ كيف يحرق البشر بني جنسه؟ الا يدري انها “لظى نزاعة للشوى” كما قال الله تعالى إنها تنزع جلدة الرأس وأطراف البدن ، والشوى هي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا . والله انه لاجرام فضيع فاق كل تصور و بشاعة فاقت الخيال ووحشية فاقت وحشية الحيوانات المفترسة، الحيوانات الضارية التي لا تملك شفقة و لا رحمة. حقا انه لعمل جهنمي تقشعر منه الابدان و يشيب له الولدان … ترى كيف هانت عليهم الارواح البشرية ؟ كيف فكروا بحرق الآخر؟؟؟ كيف تجرأوا والقوا بالزجاجات الحارقة على الامنيين الموجودين بسيارة تابعة للشرطة .الا يدركون ان فعلتهم هاته التي اقدموا عليها لا تتقبلها الارض و لا السماء. الامنيون ابناءنا وفلذات اكبادنا و دمنا و لحمنا اقاربنا و اهلنا واحبابنا لا تخل بيت في تونس من رجل امن او شرطة او حرس او جندي انهم حماة الوطن انهم درعه…يلا القساة يقتلون الامنيين بكل قسوة ووحشية وضراوة واية قسوة انها قسوة النار التي لا ترحم.انه لعمل تقشعر منه الابدان. الذي نعلمه ان البوذيين يحرقون المسلمين احياء في بورما وفي افريقيا الوسطى ايضا يحرقون المسلمين احياء على علمي ان الامنيين مسلمون و لا وجود للبوذية في تونس ولا في العالم العربي. تونس بلد اغلبية شعبه مسلمون وان الدولة راعية للدين، كافلة لحريّة المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينيّة، ضامنة لحياد المساجد ودُور العبادة عن التوظيف الحزبي.. حقا هذا عمل اجرامي خطير للغاية. هذا الذي حرق المرحوم عليه رحمة الله الا يعلم ان تعذيب الاخر حرام ؟الا يعلم ان الله حرم الظلم على نفسه ؟ الا يعلم ان قتل النفس حرام ؟ الا يعلم ان لا يحرق بالنار الا الله العزيز الجبار. اخشى ما نخشاه ان تصبح هذه العملية الشنيعة النكراء التي حرمها الله بدعة يحتذى بها كما احتذوا بفعلة البوعزيزي حين حرق نفسه.
الاديبة والكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

 

Related Posts via Categories