أعزائي واليوم سأعرض لأمرين هامين. أولهما مدي تأثر وتأثيرإبداعنا العربى النقدى. والأدبى بالغرب وثانيهما. أهم الإمكانات والجهود التي يجب أن تبذل للنهوض باللغة العربية لاستعادة. أصالتها. والمزيد من استفادتها بمنجزات العصر والإفادة من تراثنا الأدبي العظيم وبالنسبة للمحور الأول أرى أننا بدأنا في القرن العشرين، في التأثر بالثقافة الغربية، والابتعاد عن تراثنا العربي مما كان له تأثيرات سلبية على الحركة الأدبية العربية عموماً، إبداعاً، ونقداً، شعراً، ونثراً ، مثلاً في الشعر: غلب (الغموض) من أجل (الغموض) فقط، أما الخروج على التقاليد الشعرية فقد. صار ملمحاً من ملامح الشعر العربي المعاصر تقليداً للشعر الغربي كما كانت قصيدة النثر لدينا تأثراً بمثيلتها في الغرب، أما (الشعر الحر أو شعر التفعيلة) فجاء تطوراً للشعر العربي، فهو رغم خروجه على القافية فقدظل محتفظاً بجوهر الشعر العربي وموسيقاه وأضرب مثلاً بالتجديد في الشعر بما حدث في شعر التفعيلة الذي كان رواده في وطننا العربي: بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة في العراق وَعَبَد الرحمن الشرقاوي وصلاح عبد الصبور، وعبد المنعم عواد يوسف، وأحمد عبد المعطي حجازي وغيرهم في مصر. . ولاشك فى ضرورة الاهتمام بالجديد الذي يناسب العصر ،وفى الوقت نفسه لابد من الالتزام بالأصالة العربية المعبرة عن هويتنا وتراثنا ، ولا شك أنها مهمة ليست سهلة لأسباب من بينها أننا مازلنا في مرحلة استيعاب للمناهج النقدية التي نشأت في الغرب خلال القرن العشرين، وقد كثرت هذه المناهج خلال العقود الثلاثة الأخيرة وتفرعت بصورة تجعل متابعتها في حد ذاته أمراً شاقاً جدا فما بالك بالاستيعاب والتمثل ثم التأصيل. ولابد لنا من الاهتمام بالتراث العربي فتراث الأمة الأدبي حياة متصلة يأخذ غدها من حاضرها ويمتد أمسها في يومها، وهو المكون لوجدانِها، والملون لنظرتها للحياة والكون والكائنات ويهمني فى هذا الصدد مناقشة بعض الأفكار التي كانت بمثابة المحرك للحركة الثقافية التي تحتاج لجهود المخلصين في ثقافتنا العربية كي تنطلق في طريقها. ذلك أن هناك تصوران سائدان في الثقافة العربية الحديثة، التصور الأول يهتم بمتابعة المدارس والمذاهب النقدية فى أوروبا، وبخاصة أوروبا الغربية – وأمريكا – وهذا التصور هو الذي يسمي أصحابه بالتابعين ذهنياً للنموذج الغربي. والتصور الثاني ينادي بنظرية عربية في الأدب والنقد – مستفيداً في هذه الدعوة – من البلاغة والنقد العربي القديم، وهذه الدعوة أيضاً تعرف بالتابعة ذهنياً لنموذج ماضوى وأرى في هذا الموقف ما رآه د عبد العزيز حمودة رحمه الله وفى كتاب المرايا المحدبة من: (أن الخروج من مأزق النقد العربي الحديث يقوم على إسهام يعي جيداً الاحتياجات الجمالية للأدب العربي ، وقراءة متأنية للنصوص الأدبية العربية حديثها وقديمها، والإستفادة من الإنجاز النقدي في كل مكان وزمان وليس فقط في الغرب أو التراث العربي بهدف تقديم خصوصية العرب في قيمهم الجمالية وإبداعاتهم، وهذا ما يحقق الدور المفقود للناقد العربي في تحقيق التواصل بين الإبداع والتلقي من ناحية، ويضيف إلى نظرية الأدب العالمية، بحيث تكون عالمية ، وفى كتاب المرايا المحدبة رأى د حمودة أننا بحاجة إلى حداثة حقيقية تهز الجمود، وتعالج التخلف وهي حداثة عربية تفرزها الثقافة العربية بثوابتها، ومتغيراتها، فهو لم يكن ضد الحداثة لكنه كان ضد نقل حداثة الآخرين الجاهزة، ونتائجها النهائية التي تتناسب معهم ولا تتناسب مع سياقات الثقافة العربية. وقدم نماذج من البلاغة العربية في عصرها الذهبي … ورأى أنه بسبب خلطنا بين رغبتنا المشروعة في تحديث العقل العربي، وانبهارنا بمنجزات العقل الغربي،. تجاهلنا تراثنا العربي العظيم، اللغوي والنقدي، الحافل بالاتجاهات التقدمية اللغوية والنقدية، ورأى أن من ينفصل عن تراثه، يصير بلا هوية يعيش ثقافة الشرخ، أو ثقافة الانفصال بكل سلبياتها وقد رفض (حمودة) هذه الثقافة، حيث أراد للمثقف العربي ألا يقع في أزمة ثنائية العقل العربي والعقل الغربي، لكنه أراد له أن يستلهم تراثه الفكري والنقدي والحضاري، دون أن ينغلق على منجزات الآخر. لقد عاد إلى التراث العربي النقدي، والأدبي، وتأمله ودرسه، وأحبه، ودعى إلى العودة إليه ودراسته والوقوف عند كبار كتابه ومبدعيه مثل (الجاحظ) و(عبد القاهر الجرحاني) و(ابن المقفع و(حازم القرطاجنى) وغيرهم ووضح آراءهم، واستخلص أهم الأسس التي تأسست عليها النظرية النقدية العربية. ورأى أن العقل العربي نجح في تقديم مكونات عصرية من موسيقى، وخيال، وصور. أما النقد الأدبي، فهو في الغرب له أصوله وثوابته، ومتغيراته التي تختلف عن ثوابت ومتغيرات الأدب العربي.ونحن لا نستطيع تغيير الثقافة العربية وتطويرها إلا بالوصول إلى حداثة عربية تحقق الاستنارة التي تناسب ثوابت الثقافة العربية ومتغيراتها وتحاول تأصيل اتجاه نقدي يستند إلى مناخ ثقافي له ملامح الثقافة العربية. وعلينا ألا نستهين بتراثنا النقدي القديم الذي أبدع فيه نقادنا القدامى أمثال (عبد القاهر الجرجاني) و(الباقلاني) وغيرهما. هؤلاء الذين كان لهم أعظم التأثير في نقاد الغرب مثل (سوسير) الذي انبهر به العرب. وعلينا أن ندرك أهمية تطوير ما لدى العرب من تراث نقدي عظيم للوصول إلى نظرية نقدية عربية خاصة، ونفيد من حوارها مع نظريات الغرب في أخذ وعطاء. إن تراثنا العربي الأصيل في الأدب، وفي النقد ليس تركة جامدة، لكنه قابل للتطوير والتجديد. وواجبنا ألا نظل منبهرين بالغرب ونظرياته و محاولة، تقليده. . واهتم د. حمودة في كتبه بنقد النظريات التي تنظر للحداثة. بانبهار والتي تحفل بالغموض والإلغازات التى تحول دون فهم القارئ، وحاول شرح أفكارهم وتوضيح مصطلحاتهم النقدية التي قال عنها أنها بدت أكبر من حجمها وحقيقتها وكأنهم يرونها في (مرآة مُحدّبة ضخمت حقيقتها وبالغت في حجمها وقد توقفت كتبه: (المرايا المحدبة، المرايا المقعرة، والخروج من التيه) عند نماذج من بلاغة عبد القاهر الجرجاني، والباقلاني. ورأى أن الغرب لفت النقاد العرب بما قدمه من مقولات (سوسير) التي بهر بها الكثيرون في القرن العشرين في النقد الأدبي، وعلم اللغويات. في حين كان لدينا بذور أو خيوط كان يمكن تطويرها في نظرية لغوية، أو نقدية كاملة. في: (المرايا المحدبة) رأى أننا بحاجة إلى حداثة حقيقية تهز الجمود، وتعالج التخلف وهي حداثة عربية تفرزها الثقافة العربية بثوابتها، ومتغيراتها، ولم يكن ضد الحداثة لكنه كان ضد نقل حداثة الآخرين الجاهزة، ونتائجها النهائية التي تتناسب معهم ولا تتناسب مع سياقات الثقافة العربية. وقدم د حمودة نماذج من البلاغة العربية في عصرها الذهبي … ورأى أنه بسبب خلطنا بين رغبتنا المشروعة في تحديث العقل العربي، وانبهارنا بمنجزات العقل الغربي،. تجاهلنا تراثنا العربي العظيم، اللغوي والنقدي، الحافل بالاتجاهات التقدمية اللغوية والنقدية، ورأى أن من ينفصل عن تراثه، يصير بلا هوية يعيش ثقافة الشرخ، أو ثقافة الانفصال بكل سلبياتها وقد رفض (حمودة) هذه الثقافة، حيث أراد للمثقف العربي ألا يقع في أزمة ثنائية العقل العربي والعقل الغربي، و أراد له أن يستلهم تراثه الفكري والنقدي والحضاري، دون أن ينغلق على منجزات الآخر. وأن علينا أن ندرك أهمية تطوير ما لدى العرب من تراث نقدي عظيم للوصول إلى نظرية نقدية عربية خاصة، ونفيد من حوارها مع نظريات الغرب في أخذ وعطاء. إن تراثنا العربي الأصيل في الأدب، وفي النقد ليس تركة جامدة، لكنه قابل للتطوير والتجديد. وواجبنا ألا نظل منبهرين بالغرب ونظرياته و محاولة، تقليده. والتراث العربي وفقاً للفكرة التي يجتمعِ عليها كثير من نقادنا تشير إلى (تحوله من مبرر للتقدم إلى واحة للعزاء حيث غدا البحث فيه بحثاً عن خلاص مثلما غدا الاستنطاق المجدد لإنجازاته تعويضاً نفسياً عن انكسارات الحاضر) . وتكاد رؤية معظم نقادنا الكبار تكون واحدة في الاهتمام بالمحافظة على التوازن بين التوسع والتركيز، بين القومية والعالمية، وبين دراسة الأدب في التاريخ والمجتمع. – وقد اهتم د. حمودة في كتبه بنقد النظريات التي تنظر للحداثة. بانبهار والتي تحفل بالغموض والإلغازات التى تحول دون فهم القارئ، وحاول شرح أفكارهم وتوضيح مصطلحاتهم النقدية التي قال عنها أنها بدت أكبر من حجمها وحقيقتها وكأنهم يرونها في (مرآة مُحدّبة ضخمت حقيقتها وبالغت في حجمها). إن الشعر هو المقوم الأول في تراث أمتنا الفني، ومظهر عبقريتها وإبداعها، ومجال حكمتها، ورؤيتها النافذة، وجامع لغتها وسجل تغيير دلالات ألفاظها، وقاموسها الحي المتفتح للجديد في الصياغة، وينبوع مصطلحها النقدي والبلاغي

Related Posts via Categories