التقيا صدفة بزقاق ضيق في مدينة صيفية
وقفا يسترجعان بعضًا من الذكريات
لقاءات…، فراق، صوت وصورة ورنين بعض الأسئلة القديمة
استرجعا أمكنة وأزمنة جمعتهما معا
تكلما قليلا وصمتا كثيرًا
انتبه هو فجأة إلى أن ابنه شارد يتأمل عينيها
انتبهت هي إلى أن ابنتها الماسكة بيدها، تمشي بخطوات صامتة في اتجاه عيني شاب وسيم
حالة طوّحت بهما إلى ذكريات اللقاء الأول
نفس اللقاء، نفس النظرة، نفس الشرود في زقاق ضيق من مدينة أخرى قديمة
وقفا صامتين يتأمّلان معًا منظر سور ذابل وحزين، يحيط بخاصرة المدينة
رنّ جرس الهاتف، وصل صوت خشن من الضفة الأخرى…
– فينْ راكْ…؟ أَسْرْعي، أنا في انتظارك
وقفت جامدة في المابيْن الحاضر والماضي
– زوجي…عذرا عليّ أن أغادر
انتظر ومن دون جدوى، عله يسمع منها- كما من قبل- عبارات وداع قديم، لكنها تذكرت أنها ليست لوحدها، فأسرعت مهرولة في اتجاه البحر. فيما وقف هو ينظر إلى السماء، قبل أن يخطو خطوته الأولى…
وانصرفا كل إلى حال سبيله…، حتى من غير كلمة وداع !
وهو يكمل جولته مع ابنه بين أسوار المدينة القديمة، يستمتع كعادته بتخلص الشمس من حمرتها ويلتقط صورًا للذكرى، وجد نفسه وراءهما معًا يرقبان منظر الغروب في المحيط، وفي نفسه لو ترأف الشمس بحاله ذاك المساء، وتأخر من موعد غروبها قليلا…
وفي غفلة منه…، جذبه ولده بقوة….
– أبي…، الفتاة التي التقيناها مع أمها قبل قليل !!

Related Posts via Categories