فاطمة العشبي الشاعرة اليمنية الثائرة التي لا تؤمن إلا بالقصيد , ابنة زعيم قبيلة بنت العشبي التي لم تنل حقها في الإرث رغم وفاة والدها لأزيد من 17 سنة  ,  تم التعسف عليها بالزواج وهي قاصر لتخرج  من رحم المعانات كشاعرة متميزة  وثائرة لكل أنواع الظلم الاجتماعي والفكري والاقتصادي والسياسي أيضا ويأتي معها هذا اللقاء الساخن عبر أسلاك مجلة صدانا الثقافية في يوم صيفي أصيل لتبدأ الأسئلة التي أعدتها فاطمة بوهراكة مدير عام مؤسسة صدانا الثقفاية قائلة :

1 ) فاطمة العشبي شاعرة يمنية من أوائل شاعرات الفصيح بالعصر الحالي لكنك لست اول شاعرة تصدر ديوانها الشعري فما السبب ياترى . ؟

كنت من أوائل شاعرات اليمن خلال القرن الماضي وأغلبه شعر سياسي ثوري ولم أكتب الشعر الغزلي إلا نادرا . وقد كانت كتاباتي جريئة جدا ووجدت دعما من قبل الطبقة المثقفة باستثناء السيد الوالد الذي كان مخالفا لهذا الرأي فظهرت الفتاة المتمردة صاحبة الكتابات الشعرية الغزيرة جدا لكنني لم افكر أبدا في إصدار أي ديوان شعري مطبوع فحتى الديوان الذي طبع واسمه إنها فاطمة لم أكن صاحبة المبادرة بل كان مفاجأة سارة من قبل صديقة لي رأت أنه لابد لي من إصدار شعري يترك بصمته على الساحة الشعرية .

2 ) كيف ترين الحركة الشعرية اليمينة قديما وحديثا ؟

الحركة الشعرية في اليمن قديما وحديثا مرتبطة بالسياسة وبحالة الفرد الاقتصادية والدينية فالمؤثرات الايجابية تنعكس على كل شيء وايضا السلبية , فقد كانت الحركة الشعرية سابقا افضل وأجود وأنفع أما اليوم فالشعراء يبحثون عن لقمة العيش وعن السلم والسلام , فلم يعد التعبير في هذا الزمان تعبيرا بناء أو تعبيرا مزهرا ياتي بالتفاؤل والجمال والحب

فجل تعبيرات الشعراء الآن تعبير من ألام وحزن وما يعانونه من فقر ونزيف اجتماعي رهيب .

سابقا كان الشعر عاطفيا والعزل لأن المجتمع كان أمنا وسلميا لينتقل في عصرنا الحال لحزن وشجن بسبب الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلد .

3 ) ما سبب ريادة الرجل الشاعر منذ العهد الجاهلي وإلى يومنا هذا عصى الشعر وريادته المعنوية دون منافسة حقيقية نسائية ؟

الرجل منذ زمن طويل استحود على كل شيء ألغى حضور المرأة وجعلها مجرد تابع له , قليلات جدا من استطعن التمرد عليه وسلطته وكانت المرأة مضطهدة إلى الآن فالمرأة بالنسبة له مجرد مخلوق هامشي للانجاب والخدمة وتلبية رغبات الرجل والاهم من هذا كله حرمانها من التعليم والاطلاع على مايحدث خارج خدرها , القمع والمنع لا يسمح لها بإبداء رأيها  أو التعبير عن شاعرتها وفي المجتمعات كالمجتمع اليمني كان قول الشعر عيبا حتى بالنسبة للرجل الذي هو واجهة اجتماعية  فماباله بالمرأة , فالشعر وإلى وقت قريب  يقوله الاشخاص الأقل مكانة اجتماعية أم ما نسميهم  بالدواشن الهامشيين الذين لا قيمة لهم اجتماعية أما وجهاء القبيلة فالأمر أشبه بالمستحيل .

وعلى الرغم من ذلك كانت المرأة الشاعرة اليمنية تكتب الشعر وخاصة الشعر الغنائي لكنها غير قادرة على كتابته باسمها الصريح .

أما الان فقد تغير الوضع نوعا ما وتكشف اسمها أمام المجتمع ولا تقل كفاءة أو جمالية عن شعر الرجل المبدع .

4 ) ما الذي استطعت تحقيقه طيلة مسارك الحياتي وما الذي بقي حلما إلى يوما هذا ؟

مع الأسف الشديد على الصعيد الشخصي لم أحقق شيء يذكر فأنا شخصية غير مقيدة بالحياة أنا اعيش يومي كما هو دون اي اهتمام بالمظاهر الاجتماعية المزيفة وليست لدي طموحات مادية لأني أميل للحياة البسيطة التي لا تكلف الفرد المزيد من التضحيات .

أما ما يخص أحلامي مستقبلا فليس لدي حلم شخصي سوى أن تتوحد البلدان العربية ويعم الامن والسلام بلداننا جميعا .

5 ) هل أنصفك النقد والترجمة أيضا  ؟؟

لست ممن يكتب لكي أنتظر من يتنقدني أو يترجم لي فأنا أكتب حبا في الكتابة والتعبير عن الذات وهموم الناس دون الاهتمام باي شيء آخر .

 

6 ) اليمن السعيد الذي حكمته في سابق الازمان نساء خالدات نرى اليوم وضع نسائه خطيرا فما دور المثقف اليمني في إصلاح هذا الشأن ؟

كان الزمان القديم أفضل من الان بشكل كبير حيث أصبحت العقول ذات ثقافات بائسة لا أخلاقية متشبعة بالظلم واللامساوات في حاضرنا مع الأسف .

في السابق كان الانسان يميل إلى الروح ولا يعشق السلطة حبا في السلطة فحكمت المرأة في زمن الرخاء والهدوء الفكري المنصف للأنسان كأنسان لذلك كان الرجل والمرأة مكملان لبعضهما البعض أما اليوم فهناك تصارع كبير بين البشر حبا في السلطة دون الاهتمام بأخلاقيات المجتمع الذي كان ذات يوما سعيدا لهذه الأسباب .

7 ) رسالة مفتوحة لمن توجهيها ؟

رسالتي أوجهها للأمة العربية التي تصر على التخلف دون اهتمام بالتقدم المسلوب منا من قبل الغرب الذي نسلمه ثرواتنا وأذمغتنا لبناء مستقبلهم على حساب تخلفنا ودمارنا وحروبنا المجانية فقط لأننا مختلفون دينيا أو ايديولوجيا والنتيجة كما نرى نيران تأكل عالمنا العربي بشكل كارثي .

وخاصة حكامنا الذين أقول لهم : استيقظوا من نومكم العميق فإن أكلت اليوم النيران شعوبكم فغدا الدائرة ستكون عليكم فالألوهية لله وحده  وليست للبشر وليتكم كنتم ألهة رحمة فالموت يترصد أي إنسان اتقوا الله في شعوبكم التي قتلتم فيها أحلامهم فالجميع ينتظر منكم خطوة السلام داخل الأوطان وليس العكس  .

Related Posts via Categories