ما يجري في القدس، معركة الأقصى الدائرة الآن، ليست بنت لحظتها، ولا هي فحسب تأتي في سياق متسلسل لما أعقب أو ترتب على العملية الفدائية النوعية لجباريي أم الفحم وأبطالها الثلاثة. إنها مظهر يسم حلقةً في مسلسل صراع تناحري عنوانه نكون أو لا نكون بالنسبة لشعب لا من خيار له سوى الصمود والتضحية مهما بلغت اسطوريتهما، بل وممارستهما كحياة يومية، كنضال دائم، حتى استعادة وطنه، أي تحرير أرضه وإنسانه. وهذه اللحظة النضالية المقدسية، يشحذها ويزيد من احتدامها ويصعِّد مستوى المواجهة فيها وسيديمها، عاملان:
الأول، بلوغ فجور التهويد للمدينة المنتكبة مداه حد مشارفته على اكتمال لا يعيق إتمامه سوى عدم الفروغ من جانبه الديموغرافي، بمعنى التخلص من أهلها، ووصوله بالضرورة إلى استهداف الحرم القدسي،لاصطدام المبرمج م القدسي برمزيته، بمعنى أن ما يجري الآن له مقدماته وخطط المحتلون لبلوغه سلفاً ولا يخرج عن سياقات استراتيجيتهم.  وبالتالي الاصطدام المبرمج مع رمزيته، بمعنى أن ما يجري الآن له مقدماته، خطط المحتلون لبلوغه سلفاً ولا يخرج عن سياقات استراتيجيتهم.
ما يسمَّى “قانون القدس الموَّحدة”، الذي ناقشه الكنيست، ابلاغ نهائي للتسوويين، فلسطينيين وعرباً، أن لا تفاوض مستقبلاً معكم حول القدس، بمعنى أنه يكرِّس زعم اعتبارها “العاصمةً الأبدية للشعب اليهودي” المختلق و”يمنع تقسيمها”…وصولاً إلى إقفال احد عشر باباً من أربعة عشر مؤدية إليه وإبقاء ثلاثة مفتوحة الدخول من خلالها يخضع للعبور عبر بوَّابات الكترونية، ناهيك عن إغلاقه والعبث به والسماح لغلاتهم بأن يصولوا ويجولوا فيه، ذلك قبل فتحه والسماح بالصلاة فيه، وكله يتسق أصلاً مع مخططاتهم الممهِّدة لتقسيمه، فالمقرِّب ليوم هدمه وبناء هيكلهم المزعوم مكانه، وبالمجمل يفيدون منها كخطى اختبارية لردود الأفعال عليها، فإن كانت مثلما حالها الذي نشهده راهناً، عربياً، واسلامياً، ودولياً، فما الذي يمنع من تصعيد لاحقاتها؟!
الإشاحة الإسلامية عن الانتهاكات المتواترة لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وسياسة النأي بالنفس العربية الرسمية عن القضية المركزية للأمة وأهلها، ومواصلة سلطة أوسلو تعاونها الأمني مع المحتلين لاحتواء الغضبة الشعبية في الضفة، كلها حوافز تقول لنتنياهو إلى الأمام، ما الذي يمنعك من التصعيد؟! بل أن في ما منها كسياق مخططاتهمارتفاع وتائر حديث التطبيع عربياً ما هو حرياً بأن يعده تشجيعاً، وحتى مكافأة، له، ناهيك عن الرعاية الأميركية، وعمبة تشجيع ومكافأة لهربي مع كيانه، ناهيك عن الرعاية الأميركية لعدوانيتهين، عيدرين بالصلاة فيه، ثم إعلان فتحه والسماح بالصلالدعم المتعدد الأوجه الذي يلقاه من متعهديه في الغرب المتصهين.
العامل الثاني، هو كون إرادة الصمود الذي لا يحد، والمقاومة العنيدة مهما بلغت قساوة الظروف المعاكسة لها بالمجمل، هما متوفرتان وراسختان لدى شعب مقاوم ومضحي منذ قرن في سبيل حريته واستعادة وطنه، بل هي حالة موضوعية ملازمه لمعاناته وبالتالي مستمرة ولن تتوقف، ولا ينقصها سوى دعم أمته له ووقوفها إلى جانبه، وتوفير عمق استراتيجي لمقاومته، وكف أذى الانهزاميين والمتواطئين والمتآمرين عليها…آخر نسخ تلكم المحطات النضالية الإعجازية، نظراً للظروف الموضوعية المحيطة شديدة التعقيد والصعوبة، هي انتفاضة الفدائيين، التي ما أن يخالوا خبوَّها حتى تفاجأهم بجديدها وتطوره النوعي، وهذا ما كان من أمر عملية جباريي أم الفحم الفدائية، والتي هي بمثابة صرخة ضد الانهزامية والتطبيع، واستنهاض لأمة يجري تغييبها وتطويعها وشغلها بلعق جراحاتها الغائرة بسبب من الفتن التي يثيرونها في حياضها لإبعادها عن القيام بما عليها اتجاه قضية قضاياها.
ما دام هذان العاملان النقيضان موجودين، وهما كذلك لطبيعة العدو وطبيعة الصراع معه، فالاشتباك متواصل والمواجهة لن تتوقف، وأحداثها تضع الجميع في دنيا العرب أمام الاختبار الذي لا يرحم…الشجب والإدانات والتضامن والتعاطف لا تصرف في مثل هذه المراحل المصيرية في دائر الصراع  الوجودي المحتدم…المطلوب هو وضوح وصدق المواقف، وأن يختر كلٍ معسكره…فلسطين حالة اختبار لا يستثني أحداً على صعيد أمة بكاملها، أي كانت وباتت وتظل سؤال مفاده: أأنت مع نفسك، أم عدوك، مع أمتك، أم مع جبهة اعدائها؟؟!!
عملية الأقصى الفدائية كانت المفاجأة التي سيمكث تردد صداها طويلاً لدى المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية الاحتلالية، وإذ بدأنا بالأمنية فلأنها الأهم لدى هذه الثكنة الاستعمارية. أولاً، لنوعيتها، فوفق وزير الأمن جلعاد أردان فإن “منفذي العملية قد تجاوزوا خطوطاً حمراً”. وثانياً، لأن منفذيها هم من مدينة أم الفحم الفلسطينية الجليلية في المحتل من فلسطين إثر النكبة، بما يعني هذا من ترابط ووحدة النضال الوطني الفلسطيني في هذه المحطة الإنتفاضية كما سواها،  أرضاً وإنساناً. وثالثاً، لأن ما يدعونها هم “انتفاضة العمليات الفردية” هي مستمرة وإلى تطور نوعي، وكل احترازاتهم الأمنية الهائلة، والمبالغ فيها في القدس بالذات، لم تمنع تواتر وتلاحق هذه العمليات ومفاجآتها ومستجد اشكالها وتعدد استهدافاتها.
…ما تقدَّم لن يمنعنا من القول بأن صدى ما يجري في القدس، تهويداً ومواجهته، لم يك حتى الآن فلسطينياً هو وفق المطلوب. لا نتحدث عن السلطة فهي هنا خارج الحساب، لقد قامت بالمطلوب منها كعادتها، شجبت العملية الفدائية وأدانتها، وعزَّت المحتلين في قتلاهم، وتوالي التنسيق الأمني معهم لاحتواء ردود الفعل الشعبية، وإنما نشير إلى دعوة الفصائل إلى يوم غضب…في حين أن المطلوب منها هو موازاة هبة المقدسيين افعالاً مقاومةً لا احتجاجاً وتظاهراً، وما يجري في القدس يستوجب غضباً دائماً وليس يوماً واحداً منه!!!

أنت معتها الغائرة بسببمنتوفير عمق استراتيجي ل

 

 

Related Posts via Categories