نوح الذي صنع الفلك
بأعين ربّه و الوحي ِ،
لن يعودْ

نوح الذي حمل في فلكه
من كلّ زوجين اثنين
و من أهله ،
لن يعودْ

نوح الذي
َنَادَى ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ
« يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ »
لن يعودْ

كلّ الذين أراهم اليوم
في الطرقات ..
كلّ الذين يقيمون في القصور ..
و الذين يسكنون الأحياء الفوضويّة ..
كلّ الذين يتعالون في البنيان،
و الذين يتواضعون في العلم ..
كلّ الذين شقّوا البحر ،
و صعدوا إلى السّماء بسلم ..
كلّهم جميعا قوم نوح
و نُوح بَعْدُ قد رحلْ
و نُوح بَعْدُ لن يعودْ …

يا أيّها المتعطّشون إلى الدماء
و المجرمون الأشقياء..
يا أيّها الأذكياء و الأغبياء ..
و الأقوياء و الضعفاء ..
و الأغنياء و الفقراء ..
و الخائنون و الأوفياء ..
من الرجال و النساء ..
الكلّ على السواء
يا أيّتها الشياطين الخرساء..
هذا الطوفان قادم في الأفق
فإلى أين المفرّ
سيغرق الجبال و السهول
سيقلع النبات و الشّجر
و يجرف الرمال و الصخر
و يهلك الدواب و البشر
فماذا أنتم فاعلون
و نوح الذي نعرف ، لن يعود
فلا عاصم لكم من الطوفان
لا جبل و لا عمارة
و لا مال و لا تجارة
و لا ملك و لا وزارة
و لا مكر و لا شطارة
و لا فُلْكَ لديكم للنجاة
يا أيّها المذنبون بما جنت أيديكم
و يا أيّها الساكتون عن الباطل
الذاهلون عن الحقّ
يا من عميت قلوبكم و أبصاركم
يا من رميتم الخير خلف ظهوركم
و استبطنتم الشرّ
و زغتم عن طريق اليقين
هو ذا الطوفان قادم
فماذا أنتم فاعلون …

انسجي “بينيلوب” ما طاب لك ،ثوب الوفاء
فــ”أوليس” لن يعود
سقط “أوليس” في بئر الغواية
و أمسى يعاف الرحيل
ألم يقتل قابيل قديما أخاه هابيل ؟
ألم يلق إخوة يوسف في البئر أخاهم ؟
يا عجائب الدنيا السبع
أنت أيضا ، سيغمرك الطّوفان
و مع ذلك ستبقين شاهدا
على جبروت كائن ..
كان
اسمه الإنسان

Related Posts via Categories