عادتي كل صباح أن أجلس أمام النافذة، أشرب فنجان قهوة تقدمه لي طفلتي التي تصحو فجرًا لمساعدة أمها في أعمال المنزل، وخلال لحظات جلوسنا تحكي لي طفلتي الشقية بعض أحلام الأمس التي بدأت مع مرور الأيام مخيفة، ما يجعلني ابتسم دومًا، أنني صرت أدمن تلك الأحلام رغم علمي أن مصدرها نابع من خيال طفلتي، في ذلك الصباح الذي ساء طفلتي عدم أكتراثي لسماع ما تحدثني به ، وعدم تناولي القهوة التي أشرت إليها بيدي أن ترجعها بعد أن ملت الصمت وغادرت، كنت أنظر إلى الخارج، هناك كان يقف شابًا في عمر الزهور، ملامحه حزينة كوجه المدينة، أخذ من ركام منزلهم مقعدًا، عيناه تنظران تارة نحو منزل في طور البناء، وتارةً أخرى منزل خلا من ساكنيه، وفي الأخير حدق بغضب نحو مشهد يومي يقوم به مسلحون لم تعهده المدينة من قبل، حين بلغ أستياءه مبلغًا غرس رأسه بين ركبتيه وراح يرسم على التراب بقطعة من بقايا سقف محروق، خلسة تسللت إلى أفكاره، كم كانت موجعة، صرخات في داخله يتحدث بها إلى مجهول قائلًا: أليس للحرب وجوها كثيرة؟ ما أن تلقي بأوزارها حتى يبدأ الكثير بحروبهم الخاصة تجاه الأبرياء. لِمَ أخذ منزلنا وزر غيره ليهدم؟ هل كان من الضروري أن نجوع بصمت ليبني جارنا منزلًا لم يكن في حلمه أيام السلم؟ لسبب بسيط إنه ألتحق للعمل تبع منظمات إغاثية، هل كان يلزمنا الإنهزام أمام من ينتهكوا حياتنا، لمجرد إدعائهم بحمايتنا؟ فجأة سمعت خطوات زوجتي تقترب، تسألني عن هذا الشرود، أجبتها بأنني أتأمل إلى جارنا خالد، ترد ساخرة: وهل يعود الأموات؟ حينها تذكرت بعد نظرة فاحصة إلى ذلك المكان بأنه لا يوجد أحد سوى عربدة قذيفة، وإن خالدًا ذهب بصمت كأفراد عائلته، تاركًا تلك الأسئلة تعزف صداها أمامي كل صباح.

Related Posts via Categories