بالمساء جريدة وقهوة بمرارة الحياة الأليمة، مر القهوة بمر أسطر الجريدة عناوين من ذهب مزيف. وخلف الزجاج نظرات تلك العابرة، شرد الذهن بنظراتها المفرطة. وعلى الصفحة الرئيسية من الجريدة عينان واسعتان وحاجبين ذا نقش خيط أسود، وشفتان مرآة طلاء لا غير، والماء يكشف الحقيقة المبهمة … بدأ الظلام يسدل ستائره على نوافذ المقهى الصغيرة، والكأس بدأ ينضب قطرة قطرة بلسعة لسان ناضب لم يتبقى منها سوى (التلصيقة)، وشفتان باهتة، وعلى الشاشة مبارة انشقاق شعب إلى نصفين عبر رسالة القدم، بالمقهى شعبين من دم واحد ومن نفس اللون، لكن يد تصفق ويد صامتة، واليد المبهمة تفصل بينهما وهم في غفلة لا يعلمون. وأنا مهاجر في غربة عزلاء منسية، والشوق للحياة الندية. وهنا حتى الزقاق لا يعرف الرحمة ولا يعرف الحياة، وفي شارع منسي ليس لي إلا الظلام وصمت الحياة الغريبة وما أغرب صمت هذه الأخيرة وما أخطره… وعلى تراب صامت، وحيدا أمشي لا وطن ولا مكان للغريب المنسي في الغربة العزلاء، وفي شوارع لا تعرف إلا الصمت أو أصحاب العقول اللإنسانية في وطن لا وطن لي ولا هوية، في بلدتي في مدينتي غريب، لا حياة سليمة ولا سلام نفسي يوم بئيس ويوم تعيس والحياة المريرة لا تنتهي. طالب في خضم العلم اللا منتهى، جلوسي جنبا لجنب الحبيبين والصديقين والطبيبين ، قرطاس وقلم حزين، وعلى شرفة الغرفة في اللامكان يعم صمت رهيب في الصباح الباكر والرفيقة الصباحية سوداء مريرة بمرارة أيام مضت وأيام لم تاتي بعد، ولم تشرق الشمس إلا بشروق عقول لم تنضج بعد …

Related Posts via Categories