عدي العبادي

تعد الشاعرة اسماء صقر القاسمي تجربة شعرية نسائي مهمة وواحدة من اهم شاعرات الوطن العربي وهي من دولة الاماراتية لها تجربة مهمة في كتابة الشعر وتعد من الشاعرات المميزات بحضورها الابداعي لها ثلاث دواوين وهي عضو حركة شعراء العالم بالشيلي وراعية الموسوعة الكبرى للشعراء العرب ترجم ديوانها “شذرات من دمي” إلى الأسبانية. تمثل الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي نهضة نسوية حديثة في عالم التنمية الفكرية والثقافية للمرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة وحصولها على مساحة في مجالات الإبداع والأدب والمعرفة ابرز ملامح شعرها الصورة الشعرية ومصطلح الصورة الشعرية اول من استخدمه ارسطو في كتابه فن الشعر الذي يعد اول كتاب نقدية وهذا المصطلح لا ينطبق على الشعر بل واسع في محتواه فيمكن ان يدخل في المسرح الرسم الرواية على اعتبار ان الابداع مطلق لا تقيده حدود كما وصيف الدادائيوان الذي رفضوا حصر الفن بلوحة او كتاب فكانت حركتهم (الدادائية) ثورة وهي حركة ثقافية انطلقت من زيوريخ (سويسرا)، أثناء الحرب العالمية الأولى، كنوع من معاداة الحرب، بعيداً عن المجال السياسي، وإنما من خلال محاربة الفن السائد. وقد برزت في القترة ما بين عامي: 1916 و 1921. أثرت الحركة على كل ما له علاقة بالفنون البصرية، الأدب، الشعر، الفن الفوتوغرافي، نظريات الفن، المسرح، والتصميم.

جَـمْرًا بِرَغْوَةِ ثَلْجِهِ
يَسْتَنْزِفُ الْأَنْوَارَ
نْفُخُ فِيهِمْ جَمِيعًا لِتُولَدَ نَارُ
الاِحْتِجَاجِ
يَنْبُتُ سِرُّهَا
يُدَوِّي صَوْتُهَا فِي أَسْـمَاعِ
الْقَبِيلَةِ
يَتَأَجَّجُ وَهَجُ الرَّفْضِ
رْسُمُ بِأَظَافِرِي مَسَارًا لَانِهَائِيًّا
لِلصُّرَاخِ
تَتَّسِعُ لُغَتِي لِكُلِّ كَلِمَاتِ التَّذَمُّرِ
تَتَرَنَّحُ رَايَةُ الْمَاضِي عَلَى جِسْرِ
الْـهَاوِيَةِ
أَنَا الْأُنْثَى
ارْضُ الْأَرْضِ وَبَقِيَّةُ الْكَوْنِ
مجموعة تصورات على نسق متصل تحت مسمى سوقت من خلاله الشاعرة منتجها الادبي بطريقة حداثوية وقد تعدد في الطرحة مع حفاظها على بنية العمل الذي يدور حول موضوع الْأُنْثَى انها تثور على الواقع انه الرفض في الذاتية وانطلاق من كبرياء الشعراء الذي يرفضون الواقع ويصنعون لهم عالم افتراضي غير عالمنا ان لغة الرفض معروفة في تاريخ الشعر الطويل فقد انتقد ابو نواس امرؤ القيس بما يعرف بالثورة النواسية وانتقد افلاطون الشعراء ورفضهم بجمهوريته ونرى ان رفض الشاعرة جاء بحداثة جميلة بقولها يَتَأَجَّجُ وَهَجُ الرَّفْضِ رْسُمُ بِأَظَافِرِي مَسَارًا لَانِهَائِيًّا للصُّرَاخِ انها تتجرم الرفض بشعرية عالية تتجوز بها المباشرة وتصل بنا الى منتج ادبي رائع ذو ابعاد دلالية فلسفية وكلامك مختزل يمكن تحليله واخراج الكثير منه فوعيها الباطني به خزين معرفي يتضح من ما كتبته لا اجزم ان النقد يمكن تحليل ما هو مكتوب فهناك خاصية تملكها الكاتبة
الِفُ الزَّمَنِ الْمُشْتَعِلِ عَلَى
أَصَابِعِي
وَأَخْرِقُ جِدَارَ الصَّمْتِ مِنْ غَيْرِ
كُلْفَةٍ
تُوَاصِلُ الْـمَخَالِبُ انْـحَنَاءَهَا فِي صَدْرِهِ
التُّرَابِيِّ
تَشُقُّهُ بِـحَسْبِ وَجْهِ الْأُنْثَى
الْمَوْؤُودَةِ فِيهِ
يطْوِي الْأُفُقُ عَلُوَّهُ عَلَى عَتَبَةِ كَلِمَاتِي
مِنْ هُنَا :
آدَمُ
لـمْ تَـحْتَمِلْ فَاكِهَةَ السِّرِّ
وَهُبُوطُكَ لَا يَزَالُ
اِنْزَلَقْتَ
تَشَرَّدْتَ فِي حَيْرَتِي

 

ان وظيفة الكتابة عند الشاعرة اسماء صقر القاسمي هي التعبير عن شخصياتها وافصاح أيدولوجيات خاصة في الظاهر لكن عند تفكيك خطابها الشعر تجدها تعني كل النساء انها تدافع عن القضية وحاول ان توصل لنا ان المرأة لا تكون بخارطة الانثى المنكسرة فقط بل هي عالم مستقل وكان دخول قصة النبي ادم ونزله من الجنة يشكل الضربة الحداثوية في النص وقد استطاع الشاعرة ان تصف الحالة بروعة وخيال ووضع تسأل مهم معتبرة عن تشرد في حيرتها انها تفسر الاشياء وفق رؤيتها كشاعرة بعيد عن منظورنا نحن الناس وكمال يقول الناقد العالمي سكوت ان الشاعر حين يقترب من المدينة او تقرب هي منه يتغير كل شيء أي انه يملك نظرة تختلف عن الأخرين ولذا كان الاغريق يقولون ان اله تدخل في اجساد الشعراء وتقول على لسانهم الشعر لانه كلام يمكن ان يقوله بشر ووصف سقراط الشاعر بالكائن الخرافي والضوء وقال ارسطو انهم عباقرة وكان العرب يقولون ان الشعراء يخالطون الجن وعلمهم الكتابة ومن هناك جاء ما يعرف بشيطان حتى قال الشاعر العربي الكبير ابو نجم
إني وكل شاعر من البشر … شيطانه أنثى وشيطاني ذكر
واهتم العرب بشعرائهم بدرجة كبيرة وكانت القبيلة التي يولد فيها شاعر تقيم احتفالان له وتعطيه مكان لنه سيف كبير يدافع عنها ويرد من يهجوها وسجل التاريخ مبدعين في ذكرته ظلوا الى يومنا

وَأَنْتَ لُغَةُ الْعِقَابِ فِي النَّارِ
تَأَمَّلْ عَيْنِي
كَيْ تَصْعَدَ أَنْفَاسُكَ عَلَى حَبْلِ الرَّجَاءِ
وَاتْرُكْ كِبْرِيَاءَكَ الْـمَلْعُونَ عَلَى
مَائِدَةِ الرِّيحِ
لَسْتُ قَابِلَةً لِلْهُبُوطِ
هَذَا الْأُفُقُ
ثَوْبِيَ الْأَزَلِيُّ
تِلْكَ الشَّمْسُ
وَرْدَةٌ
نَسِيتُهَا عَلَى خَدِّي لَـحْظَةَ
الْوُجُودِ الْأَوَّلِ
كَفَرَاشَةٍ كَسَرَتْ حِجَابَ الْغَيْبِ
أَرْتَدِي إِرَادَتِي
بِالصَّمْتِ يَسْمَعُنِي الْوُجُودُ

 

ان عملية القبض على اللحظة الشعرية تحويلاها على نص يحتاج لعدة عوامل منها الموهبة وامكانية استخدام المفردات والاعتماد على خزين لغوي ومعرفي وكل هذه الشروط حين تجتمع تولد لنا اثر ادبي كبير متكامل الجوانب ان الكاتب الذي يملك هذه الامكانيات يستطيع ان يصنع شيء مميز يتخطى الى العالمية والشواهد كثيرة على اعمال اثرت في الواقع الادبي مثل قصيدة الأرض اليباب للشاعر الامريكي تي س اليوت والتي تُعّد بإجماع النُقّاد أروعَ أعماله الشعرية على الإطلاق والقصيدة التي أكسّبّتهُ شهرته الدولية ولا ننسه رباعياته المشهورة وقصائد لوركا الاسباني واشعار ريلكة وغيرهم من كبار المبدعين نحن الان نقف على عتابة قصيدة الشاعرة اسماء صقر القاسمي التي ضمت مجموعة الشروط ترتقي الى مستوى العالمي من خلال سلامة اللغة وابداع اللقطة والقضية التي تناولتها انه عمل متكامل من كل الجهات ناضج بما يكفي ان يطلق عليه قصيدة نثرية مفتوحة على فكر ومتن جيد

 

تَزْدَحِمُ الْـمَسَافَةُ قُرْبَ هَذَا
الشَّوْقِ
فِي الْكَيْنُونَةِ الْـحُبْلَى بِوَهَجِ
النُّورِ
أَنَا هَا هُنَا
مَكْنُوزَةٌ بِاللُّطْفِ حَدَّ
الْعَاصِفَةِ
سَأَطِيرُ رَغْمَ كَثَافَةِ الْأَعْرَافِ
رَغْمَ غُبَارِ فَوْضَى الْوَقْتِ
لِأَغْدُو مَا أَكُونُ
كَعَبِيرِ وَرْدٍ يَفُكُّ قَيْدَ اللَّيْلِ مِنْ
زِنْزَانَةِ الْعَمَى

ان الية الكتابة عند الكتابة عند الشاعرة ليست الاختزال او الابداع فقط بل فنية التصور والتقاط المشهد الذي تطوره حيث نجدها تصور فِي الْكَيْنُونَةِ الْـحُبْلَى بِوَهَجِ وعبير الورد الذي يفك قيد الليل من زِنْزَانَةِ الْعَمَى ان هذه الارهاصات الشعرية هي ترجمة الاحساس ونقل واقعية بطريقة سحرية بعيد عن الترهل وطول السرد وهذا ما يجعلنا بتشوق لمعرفة المزيد ومتابعة تسلسل الحدث في القصيدة المطروحة

كَصَوْتِ نَايٍ
يَهْدِي مَـحْزُونًا إِلَى إِيـمَانِهِ
بِالْفُرْصَةِ الْأُخْرَى لِمِعْرَاجِ
الْفَرَحِ
انَا هَا هُنَا
يَتَجَسَّدُ صَوْتُ الْمَاضِي
تَـخْرُجُ عِشْتَارُ مِنْ مَـخْبَئِهَا
تَلْمَحُ إِيزِيسَ كَنَجْمَةٍ قَادِمَةٍ
مِنْ صَوْتِ
الْعَدَمِ
أَنَا الْأُنْثَى
وَالْوُجُودُ حَقِيقَتِي اللَّانِهَائِيَّة
يا من هواهُ قصائد
غنيتها
رقصت على أنغامها

 

تداخل جميل بين إِيزِيسَ ربة القمر والأمومة لدي قدماء المصريين. التي كان يرمز لها بامرأة علي حاجب جبين قرص القمر، عبدها المصريون القدماء والبطالمة والرومان. أصبحت إيزيس شخصية بارزة في مجموعة الآلهة المصرية بسبب أسطورة أوزوريس. كانت إيزيس شقيقة ذلك الإله وزوجته. واستعادت جثته بعد أن قتله ست وكانت مثال الزوجة الوفية حتى بعد وفاة زوجها، والأم المخلصة لولدها. وبين عشتار وهي إلهة والحب والجمال والتضحية في الحرب عند البابليين، ويقابلها لدى السومريين إنانا، وعشاروت عند الفينيقيين، وأفروديت عند اليونان، وفينوس عند الرومان. وهي نجمة الصباح والمساء ثم تعود الشاعرة الى نفسها بقولها أَنَا الْأُنْثَى وَالْوُجُودُ حَقِيقَتِي اللَّانِهَائِيَّة ان التداخل بين الاسطورة والواقع من سمات ما بعد الحداثة وقد اهتمت الكاتبة بتوظيف نساء اسطوريات لكن مزجته بواقعها وختمت انها سر الحقيقية اي الانثى
وللشاعرة اسماء نص ابداعي يحمل عنوان انكسارات الهلال الصدىء يعتبر من النصوص الناضجة برؤياه التقدمي نحو الاشياء التي تناولها
يقول الناقد العالمي أرشبيلد ماكليش ان الشعر لا صنع من الافكار انه مصنوع من اشياء او كلمات تدل على اشياء نستنتج من هذه المقولة المهمة كيف ان الشاعر الذي تربطه علاقة فنية روحية بالأشياء من حوله يستطيع ان يعبر عنه بحساس عالية ويبتكر منها صور ابداعية بعيدة عن الترهل فهناك فرق بين الحالة الابداعية والتقريرية ان احساس الشاعر العالي وشفافيته تجعله يتصور روحية للأشياء حتى الجماد منها فخرجها من خارطة الجمود الى فضاءات اوسع وهذا ما يعرف بثقافة المكان التي اشتغل عليه كل من باشلار وفوكو كما للنص الذي ينتجه المبدع علاقة داخلية خاصة به غير علاقته بما من حوله وهي فكرة العمل وقيمته والايقاع اي ما يعرف بجرس القصيدة الداخلي والخارجي والصورة الشعرية التي تعني المتلقي الذي ينتهي اليه الخطاب بصفته المرسل له كما يحمل جماليات تفوق الكلام العادي فالشعر يصيبك بالدهشة عند سماعه لذا تتعد مدلولاته وهذا ما نجده في نص ( انكسارات الهلال الصدىء ) ومن العنوان نفهم انه نص حداثوي ذو ابعاد فكرية

سقط المكان
توكأ الزمن الصبي
على لفافة تبغها
وانحسرت مداركها على مدن الخيال
سياج الخاطر الممزوج بالأمال
زلزلة المحال
يا طالع السعد الذي لا ينطوي بيدي
سألف صوتي دائما
بحرير أنفاسي
لأخبىء الكلمات من وجع الجبال
شربت افاعي السيخ
خالص سمها
وتعممت ليل الضياع بكمها
وتقطعت تلك الحبال

تظهر الدلالة النصي على انه نص حداثوي متعدد الرؤية يحمل بطابع اللفاظ مركبة مثل الزمن الصبي و بحرير أنفاسي لأخبىء الكلمات من وجع الجبال تصلح كل جملة منها ان تكون نص مستقل بذاته لما فيها من اختزال وصورة شعرية مستقلة ترتقى على مسمى شعر الومضة والومضة كما معروف هي تصوير لقطة يكونها الشاعر عند عملية القبض على اللحظة الشعرية مترجم من خلالها ابداعاته ومع تعدد الصور في النص المطروح لكن الشاعرة ظلت محافظة على بنية الخطاب ووحدة الموضوع

 

قبل انبجاس النور
يتصارع القنفذ
وغرير العسل
والقبو مخنوق
ك سر ذائع الكتمان
تلك الكمنجة لم تكن حاضرة في ساعة الدفن
وذاك العود يصنع مهرجان
تكسرت الحلم الهلال
بظهوره المزعوم بالاذيال
لا طير يحمي حورس المسجون
لا شمس تفتح للنهار بداية حبلى على تلك الرمال

 

رغم اشتغال الشاعرة على الايقاع وهندسة القصيدة التي تتضح بوضع جملة ك سر لكنها برعت بصناعة قصيدة ناضجة وكان الصعود في ما كتبته بقولها تلك الكمنجة لم تكن حاضرة في ساعة الدفن ان هذا التصور بعدم حضور النجمة كنها كيان حي لعيود لذاتية الخيال في بناء مفارقة تجعلنا امام انبهار بنسق العمل الذي تنتجه الكاتبة التي تعتمد على قدرتها بالتصور وصياغة الخيال ويعد الخيال من مقومات الشعر الحديث كما يدخل في كل مجالات الادب كالوراية والمسرح والقصة الى الخ ونلحظ اهتمام الشاعرة بكل ما حولها وتوظفهم بنصها مثل القنفذ وغرير العسل والطيور انها تحاول ان تجعله نص مفتوح قابل للكونية في محتواه

كورش تحنط بالنوايا القاتمة
والنجمة العمياء
جهزت سينكا لجولتها الأخيرة
واستجد الأمر
وانكدرت نجوم الزيف
في اسمائهم
ويلوح مشوار الهزيمة

 

ان تسع الافق الشعري عند الشاعرة اسماء يظهر من خلال طرحها بالخطاب التجديدي حيث انها تعتمد على وضع اكبر صورة مختزلة متخطي حدود الواقعية في تركيبة الجملة مثل نجوم الزيف وغيره من الاثارات بمنتجها الذي تفردت بنوعيته وستخدم لغة عالية تفوق الكلام العادي وهذه ميز الشعر الذي يرتقي بفخامة تعبيره ان المنجز الحقيقي يصل على الذائقة العامة وظل بالذاكرة مثل اعمال كثيرة مر عليها تاريخ طويل نحفظها على

 

 

 

 

 

 

 

نشرت في

http://www.saddana.net/?p=18956

 

 

Related Posts via Categories