المتاجرة بقفة الفقير
أحيت تونس يوم الأحد 14 جانفي 2018، الذكرى الثامنة للثورة، في احتفالات واسعة احتضنها شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة وشارك فيها عدد من الشخصيات السياسية ولكن هناك من قلبوا الاحتفال الى احتجاج غريب هم و انصارهم فجعجعوا محتجين عن ميزانية 2018 .
هؤلاء المجعجعون وانصارهم بكافة اطيافهم وشرائحهم الاجتماعية والقائدين و المشاركين في الاحتجاجات و المرتدين والمرتديات للنظارت الشمسية و المعاطف الباهظة الثمن و الاحذية الشبه المستوردة…و الساعات اليدوية الثمينة.ان كان حقا يؤرقكم وضع الفقير. ويقظ مضجعكم حال اولائك الذين يفترشون الارض فراشا و السماء لحافا ما عليكم الا ان تهبوا لمساعداتهم الفورية وذلك باتخاذ قرارات استعجالية تنشل الفقير و المسكين من وضعه الاقتصادي و الاجتماعي المتردي…بعض هؤلاء الذين شاركوا في اجتجاجات 14 جانفي 2018 بشارع الحبيب بورقيبة اصحاب مهن عليا كالمحاماة و الطب و اطارات عليا في الحكومة و الوظيفة العمومية و التعليم…يملكون اراضي و فيلات وفيلات ملحق بها استوديوهات. و شقق وعدة سيارات اقل واحد منهم يملك سيارتان. ومزارع واصحاب رواتب خيالية. لماذا لا تساهموا باجزاء من مردودكم كاصحاب مهن حرة ومن مرتباتكم لميزانية الدولة كاطارات عليا. لو كنتم حقا كما تزعمون مع قفة الفقير التي رفعتموها على عصا حتى انها ذكرتني بـ”امك طنقو” التي يطلب بها الغيث حين تشح الامطار…ان كنتم حقا تدافعون عن الفقير و المحتاج وعن ذوي الاحتياجات الخاصة ما عليكم الا ان تبرهنوا عن احساسكم الصادق وانسانيتكم الفذة وذلك بتنازل اصحاب الرواتب التي تفوق 4000 دينار و3500 و 2500 و 2000 و 1800 و 1500 و 1300 دينار لا اقل عن نصف رواتبهم وانما ربع مرتباتهم فقط. وذلك لمدة سنة واحدة على الاقل كمساهمة فعلية منهم في ميزانية الدولة وتعبيرا صادقا عن تآزرهم للفقير و الدفاع عنه وان يتبرع اصحاب الاراضي منهم بثمن 1000 متر مربع لاصحاب الاحتياجات الخاصة و الفقراء و المساكين و المحتاجين. اما ان يصرخ في الشارع و يقول انا لا احتفل انما احتج…عن ماذا تحتج وانت لا تتنازل عن معطفك الفاخر و لا عن سيارتك ولا عن شقة ثانية تستثمرها للكراء ولا عن نظارتك الشمسية الباهظة الثمن ولا عن ساعتك اليدوية و لا عن هاتفك الخلو من آخر صيحة ولا عن زينتك الفاحشة ايتها المحتجة ولا عن قطعة ارض لن تضرك المساهمة بثمنها. ولو كنتم حقا شاعرين بالفقير صاحب 150 دينار في الشهر و 400 دينار و 500 دينار لكنتم تطوعتم كل على حسب قدرته…لكنكم لن تفعلوها اولا للجشع على كنز المال الذي عمى قلوبكم، وثانيا للانانية التي تحكمكم، وحب الذات المتربص بكم… من يشعر بازمة الفقير و عجز قدرته الشرائية عليه ان يبرهن عن ذلك فعليا، وذلك بابسط الامور و ايسرها هو التنازل عن ربع الراتب لمدة سنة على الاقل كمساهمة منه لميزانية الدولة…وعن سيارته الثانية و عن منزله الثاني و عن شقته الثانية وعن ثمن قطعة من ارضه حتى و ان كانت بـ500 متر مربع كمساعدة فعلية و فورية للفقراء و المحتاجين و لذوي الاحتياجات الخاصة لا ان ينزل الى الشارع ويضحك على ذقون البسطاء و المساكين ويتاجر بقفة الفقير فيرفعها على عصا كرمز لعدم قدرته الشرائية و ازمته المالية. لشراء ذمة الفقراء والمحافظة على المناصب وضمان المراكز في الانتخابات المقبلة. ويشجع على العصيان المدني. وامتهان اللصوصية و النهب و السلب.
يا من تحتج وترفع القفة على عصا كـ”امك طنقو” استجداء لاشعال حماس الفقير وتاجيج اهانته وتعميق احساسه بالقهر و المقت و التهميش وبالتالي تاليبه على الدولة عليك بالمساعدة الفاعلة العاجلة، عليك القيام بهذه الخطوة شئت ام ابيت لانك القدوة…وتعد من الصفوة. ان كنت حقا معارضا تخدم الشعب الفقير و الطبقة الكادحة ما عليك الا ان تسعى بالحسنى…وتساهم في المساعدة…السياسة كياسة و لباقة و ظرافة و لطافة وحنكة و دهاء. لاندفاع وانفعال وصراخ وتاجيج حمى الوطيس… تاجيجا يكون سببا في خراب البلاد و اشعال فتيل الفتنة الداخلية…
نعم و الف نعم مع التعايش السلمي في البلاد. والاحساس بمعانات الاخر والتآزر و التآخي مع بعض. ووضع اليد في اليد كرجل واحد…نرفع من مستوى الفرد وننشل الغريق من الغرق…والفقير نمسح عنه العرق واراقة ماء وجهه…ونيسر له طريق العيش الكريم.حتى نصل بتونس الى اعلى درجات الرقي و الحضارة و الازدهار والعمار…لا بد من اللحمة الوطنية والتعاون و التآخي و مد يد المساعدة لبعضنا البعض وانتشال الفقير من الفقر و المعوز من الاحتياج مع التخلي عن حب الذات وعن الحسد وعن الناعورات المثيرة للغضب و الاستفزازات…و الفتن…ما خربت بلدان الا من معارضات اندفاعية وانفعالية رعناء غير واعية بتصرفاتها وبمسؤولياتها تجاه اوطانها و شعبها. وتكون الطامة الكبرى ان كانت بعض اصواتها مدفوعة الاجر.
الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

Related Posts via Categories