أنقرة وطهران:تكامل وتعاون أم تنافس وتنافر؟ (1/3)بقلم:سري سمور
-الجزء الأول-
في العام الماضي دعا النائب الشيخ «حمزة منصور» عبر مقال من قلمه إلى تحالف عربي-إيراني-تركي، وتبعه مرشح الرئاسة المصري«حمدين صباحي»،إضافة إلى العديد من الساسة والكتاب الذين يطرحون ذات الفكرة ولنفس الأسباب تقريبا؛ وهي دعوات لو استجيب لها فستكون تجسيدا حقيقيا لأحرار الأمة ومستضعفيها وحكمائها والغيورين غيرة واعية عليها.
ولكن هل فعلا علاقة إيران بتركيا علاقة يسودها حسن الجوار والتعاون والتكامل أم أنها علاقة تتجه أو حتى تستبطن التنافس والتنافر والتنابذ وصولا إلى التصارع وتلك التي أهتم منها وأنصب؟
 وكما قلت مرارا وتكرارا فإن السياسة لا يشترط أن تكون تفاعلاتها وتطبيقاتها على الأرض تبعا لرغباتنا وأمنياتنا، ونحن نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يكون خلاف بين الجارتين الشقيقتين رغم المؤشرات التي تدل على ذلك؟
فيا حبذا لو تعاونت كل مكونات الأمة من أجل نهضتها واستعادة كرامتها التي انتهكت، فلكل مقوماته الاقتصادية أو العسكرية
أو البشرية أو الثقافية، وهي مقومات لو تشابكت وتوحدت لغيرت وجه العالم، ولكن…!
  قطار جديد ينطلق
لم يعد القطار العثماني صدئا بطيئا يتلوى باضطراب؛ بل هو قطار جديد قوي متين يسير بثقة نحو محطاته التي حددها ربانه السيد رجب طيب أردوغان، في علنه الذي نعرف، وسرّه الذي نستقرئ.
أردوغان زار الصومال وسيفتح سفارة في مقديشو، ومساعدات بلاده سبقته ولحقته لهذا البلد المنكوب، وبرفقة زوجته حط رحاله في بلد أهمله العرب والمسلمون الآخرون، وتعامل معه الغرباء بمنطق المعادلات السياسية التي نعرفها، ولكن لأردوغان نظرة أخرى، وهو يثبت أنه رجل يقترن قوله بفعله، وليس مجرد رجل شعارات رنانة وخطب طنانة!
سيقال:إنه يفعل ذلك لأجل مد النفوذ، فليكن فهذا ميدان وساحة لن تنتظر من يكتفون بالكلام والتعليقات والتباكي على الأمجاد الغابرة، ثم أن جوعى الصومال ومرضاه لا وقت لديهم لتناول وجبة تنظير حول النفوذ والأطماع فقد خبروا كل ذلك منذ أمد بعيد!
تزامن هذا مع تحجيم نفوذ العسكر الذي كان عقبة كأداء أمام تقدم الدولة التركية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهو نفوذ كان يبعث على الاشمئزاز ويمثل إحدى تجليات خروج المؤسسة العسكرية عن الهدف الذي تنشأ من أجله في شتى الدول أي الحفاظ على الأوطان والدفاع عن ترابها وسيادتها، فيما كان هدف جنرالات تركيا هو تكريس وتجسيد العلمانية بأقبح أشكالها!
وكان موقف أردوغان من الثورات العربية واضحا فقد دعا حسني مبارك للتنحي ورحب بثورة تونس، وأيد ثورة ليبيا، رغم تأخره لأسباب وحسابات مختلفة، أما موقفه من سورية فقد يكون صاعق تفجر العلاقة مع إيران.
إلا أن ما يميز أردوغان هو الموقف المستقل الذي لا يتبع المواقف الأخرى ولا يعاني من الاضطراب، فهناك من تحفظ أو حتى رفض الثورتين التونسية والمصرية وتحمس للثورة في سورية، وهناك من رفض أي ثورة في سورية وشجع ثورة في البحرين وغيرها من المواقف التي نعرف أصحابها ودوافعهم لاتخاذ هذه المواقف المرفوضة لتناقضها وإخضاعها حرية وكرامة الشعوب لمصالح وحسابات دولية أو إقليمية أو طائفية.
وحين يتحدث أردوغان إلى السوريين نلحظ أن له موقفا ليس تابعا لموقف الأمريكيين والأوروبيين فهو حتى اللحظة لم يطلب تنحي الرئيس بشار الأسد عن الرئاسة، بعكس دعوته الصريحة لتنحي مبارك فلا يمكن أن يزاود أحد على الرجل حين يدخل بثقله إلى الساحة السورية ويطالب صراحة بوقف العمليات العسكرية بأنه يتقصّد النظام السوري دون سواه من النظم العربية الأخرى، وبعبارات أكثر دقة فإنه لا يستهدف محور الممانعة والمقاومة ويهمل محور الاعتدال لأنه طالب صراحة برحيل رأس محور الاعتدال حسني مبارك، وأسجل رفضي لتداول مصطلحات الاعتدال والممانعة لأن المرحلة تجاوزت هذه الكلمات.
  نجاحات ومواقف
في الوقت الذي لم يجرؤ فيه الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى على مغادرة القاعة في دافوس غادرها أردوغان بعد تقريعه لشمعون بيرس، وهذا الأخير اعتبره بعض العرب حمامة سلام، وفي الوقت الذي سعى فيه لفك الحصار عن قطاع غزة عبر المعونات وإرسال السفن، كان حسني مبارك يبني جدارا فولاذيا حول القطاع المحاصر والمدمر من الاحتلال، وكانت تسيبي لفني تتكئ على ذراع وزير خارجيته أحمد أبو الغيط  وتعلن الحرب على غزة من أرض الكنانة في مشهد مقرف سرّع بثورة الشعب المصري، وفي الوقت الذي هاتف فيه أردوغان الأستاذ إسماعيل هنية معلنا صراحة أنه سيبقى يواصل تقديم الدعم حتى لو بقي وحده، فإن زعماء وقادة تعاملوا مع غزة كأنها مرض معد يستوجب الفرار منه والابتعاد عنه، بل تتسرب أنباء عن زيارة سيقوم بها أردوغان لغزة قريبا، ولا نستبعد ذلك ممن سبق الجميع إلى مقديشو.
فأردوغان يقود حكومة استطاعت النهوض باقتصاد الدولة التركية بشكل مذهل، وأردوغان أصبح صاحب كلمة في المحافل الإقليمية والدولية، ولأن الكتب والمؤلفات والبرامج التلفزيونية وورشات العمل حول النجاح وتطوير الذات أو ما يعرف بالتنمية البشرية قد كثرت في السنين الأخيرة فأنا أعتقد أن أردوغان الرجل والشخصية والحزب والحكومة سيكون محل دارسة مستفيضة كقصة نجاح وكفاح وتميز.
ولعل أستاذ أردوغان نجم الدين أربكان، رحمه الله، يرى وهو في دار البقاء نجاح تلميذه، أربكان الذي قاد حكومة فكاد له غلاة العلمانيين من العسكر كيدا وحملوا عليه –من ضمن حملتهم الشرسة- لأنه  أدى فريضة الحج ولم يرضوا بأقل من إزاحته وإيذائه رغم كل ما أظهره من ليونة ومسايسة لهم أغضبت حتى بعض الإسلاميين،وكأن لسان حال التلميذ النجيب أردوغان:أرقد بسلام وفرح يا أستاذي فقد حققت بعد عشر سنين ما كنت تصبو إليه والمسيرة مستمرة!
كيف ننظر إلى الدور التركي المتصاعد والذي بات أمرا واقعا؟ رغب من رغب،وأحب من أحب وشجع من شجع، أو حذّر وشكك وحرّض من الساسة والمثقفين والمحللين أو سواهم من حذّر وشكك وحرّض….يتبع

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الإثنين 22 رمضان-1432هـ ، 22/8/2011م

 

أنقرة وطهران:تكامل وتعاون أم تنافس وتنافر؟ (2/3)
-الجزء الثاني-
بقلم:سري سمور
مخاوف وتشجّع وتحفظ وارتباك …
– هناك من يرفض الدور التركي، كما يرفض الدور الإيراني، من منطلق الحرص على دور عربي بارز، وينسى هؤلاء أن العنصر العربي تراجع وفقد دفة القيادة في المشرق منذ عصر المأمون وأن قيادة العالم الإسلامي آلت إلى العناصر والمكونات الأخرى للأمة، فهذه سنة الاستبدال، وللتراجع العربي أسباب كثيرة ومتعددة، ولكن أنا شخصيا أرى سنة الاستبدال حلّت بالعرب بعد أن تحكمت بهم العصبيات والبعد عن الإسلام، أو سوء الفهم لتعاليم الدين وأحكامه، وانقادوا وراء شهواتهم وأهوائهم، رغم أن هناك تفاؤلا بالثورات العربية كي يستعيد العرب مكانتهم الإقليمية والدولية، وحتى شخصية المهدي المنتظر هي شخصية عربية من سلالة آل بيت النبي الأطهار، وإلى أن تنجح الثورات العربية في بناء مشروع نهضوي، أو يظهر الإمام المهدي، فإن الصورة هي تقدم غير العرب في قيادة الأمة الإسلامية في المشرق.
– وهناك من هو متشجع من منطلق مذهبي محض على اعتبار أن تركيا تمثل السنة، فيما إيران تمثل الشيعة، بل يفرك البعض أيديهم لاستعادة مرحلة الصراع العثماني-الصفوي، ويغيب عن هؤلاء أن أحد أسباب التخلف التي نحياها هي العصبيات المذهبية والطائفية، وينسى أو يتناسى هؤلاء أنه في المحصلة كان الصراع بين العثمانيين والصفويين خسارة للطرفين وتبديد لطاقات الأمة، ويعمى هؤلاء عن حقيقة كون الثورة الإيرانية في أحد أوجهها ثورة على الفكر الصفوي، فيصمّون آذانهم عن كلمات المفكر الإيراني الراحل «علي شريعتي» المنصفة للعثمانيين في صراعهم مع الصفويين، وتأكيده بأن العثمانيين قد غدر بهم الصفويون، ويتعامى هؤلاء عن الواقع المغاير حاليا حيث أن خيانة الصفويين وتعاونهم مع الإنجليز في أوج الحروب بين الأوروبيين والعثمانيين يقابلها مواقف عكسية للثورة الإيرانية، وهي ثورة حاربها الغرب منذ البدايات وحتى اللحظة بعكس دعم الغرب للنظام الصفوي،وتبنيهم وصناعتهم لكمال أتاتورك لاحقا، ثم إن العثمانية والصفوية باتت تاريخا انقضى لأننا في عصر له دوله وحكوماته وحساباته المختلفة عما كان يجري قبل قرون.
– ويتشجع البعض لأنهم يرون أن تركيا تمثل أنموذجا إسلاميا مقبولا لدى الغرب وبهذا يمكن أن تؤثر على الحركات الإسلامية العربية فلا يغضب أهل الغرب،أي أن ما يهم هؤلاء فقط هو رضى الغرب وليس ما يتحقق من إنجازات على الأرض، فحالهم كمن أشربوا في قلوبهم العجل!
– يرفض البعض تركيا ودورها من منطق معاكس للفئة السابقة حيث يعتبرون أن تركيا الأردوغانية ليست سوى حصان طروادة الغربي لاختراق حصون العرب والمسلمين بوجه يظهر بعض الشدة مع إسرائيل ويقدم صورة معينة لطريقة الحكم والعلاقات فيما هو يبطن إدخال الأمريكيين والغرب إلى المنطقة؛ وهذا طرح يفيض بالغباء ويدفع إلى الضحك بقهقهة؛ فأين هي الحصون العربية المنيعة الموصدة بوجه أمريكا كي تصنع حصان طروادة جديد اسمه أردوغان؟ وهل بقي جانب لم يتدخل به الأمريكيون لدى العرب من مناهج الدراسة إلى خطب الجمعة وعلاقات العرب بعضهم ببعض ومع غيرهم وحجم ونوع وكمية سلاحهم وعتادهم، فيما كان جواب العرب للعم سام:سمعا وطاعة يا سيدنا الأمريكي منك الأمر ومنا السمع والطاعة فيما نطيق و ما لا نطيق! فالأمريكيون لا يحتاجون لا أردوغان ولا غيره، وليت للعرب مواقف كمواقف أردوغان بغض النظر عن الدوافع!
– آخرون يرحبون بتركيا ويرون أنها قوة صاعدة لا تمارس الخداع والانتهازية كقوى كبرى وعظمى أخرى، ويرون أن العرب تاجروا بالاتحاد السوفياتي فما نفعهم بشيء، وما زال بعضهم يراهن على دور روسي لن يأتي، وأنهم ارتموا بأحضان أمريكا ففضلت عليهم بضعة ملايين إسرائيلي، ويرى أصحاب هذا الرأي أن تركيا ترتبط مع العرب بعلاقات وروابط قوية منها ما هو عقائدي وتاريخي ومنها ما هو ثقافي ومنها ما هو جغرافي ومنها ما هو اقتصادي،وأن تركيا أصلا اكتشفت أن التوجه للعرب خير لها وأضمن لكرامتها وأحفظ لمصالحها من التوسل للغرب الذين لم ولن يقبلها عضوا في الاتحاد الأوروبي لأسباب معروفة تتلخص بكون غالبية الأتراك من المسلمين، وعليه يجب تشجيع الأتراك والترحيب بهم وبمبادراتهم وبناء أواصر متينة معهم.
– البعض يرى أن تركيا أنموذج يجب أن تقتدي به الحركات الإسلامية، خاصة الفاعلة والقوية والمؤثرة كحركة الإخوان المسلمين، شبرا بشبر وذراعا بذراع حيثما كانت، لأنهم يرون ان كل التجارب الأخرى فاشلة، بما في ذلك إيران وطالبان وتجربة حركة حماس ومغامرات تنظيم القاعدة…إلخ؛ وأيضا يغيب عن هؤلاء أن وضع تركيا مختلف عن وضع الدول الأخرى، وحتى لو وافق الجميع على فكرة اتباع طريق أردوغان-رغم استحالة التوافق على ذلك- فإن الأبواب موصدة أمامهم، على كل قد أكتب مقالا مفصلا حول المفاضلة بين المدارس والمناهج الإسلامية الجديدة و القديمة.
لا تغفلوا عن……
هذه تركيا وهي صاحبة ثاني أكبر جيش بعد الجيش الأمريكي في حلف الناتو، وهي لم تقطع علاقاتها بالكيان العبري، وكل ما صدر ويمكن أن يصدر عنها يبقى في الإطار الدبلوماسي، وهل يعقل أن يسمح الماسون الذين يخترقون تركيا منذ أواخر القرن التاسع عشر بوجود حكومة يرأسها رجل يريد أن يقوّض بنيانهم في البلاد بل في المنطقة؟ ألا يقدرون على تصفيته جسديا، على اعتبار عن عجزهم عن هذا سياسيا ومعنويا؟ ثم إن تركيا تمارس دور العرّاب لسياسات غربية، فكثير من المصادر أشارت إلى طلب الأتراك من حركة حماس قبول شروط الرباعية، بل إن المطالب التركية عادة ما تتكئ على ما يعرف بالشرعية الدولية، وهي شرعية معروفة الأهداف والنوايا والأساليب وهدفها في منطقتنا شرعنة الباطل الإسرائيلي،كما أن تركيا أكثر ما يهمها جني المكاسب الاقتصادية وهي مكاسب توفرها علاقات مع العرب عبر خطاب عاطفي وتحركات سياسية ضمن الخطوط المرسومة من الغرب.
هذه مخاوف وأضواء حمراء يتم تداولها عند مناقشة الدور التركي؛ ولكن أنا أميل لرأي د.عبد الله النفيسي بأن تركيا لم تشهد ثورة تحمل معها التغيير المتسارع كما حصل في إيران، وأن التغير فيها يسير ببطء لكنه محقق، ويجمع مراقبون أن تركيا بعد سنوات عشر ستكون قد تخطت هذه العوائق وانفلتت من إسار القيود وهناك مؤشرات واضحة وقوية على ذلك.
إيران وتركيا وسورية
حين كانت الطيارون الإسرائيليون يتدربون في الأجواء التركية، وحين كانت تركيا مستنفرة لملاحقة حجاب «مروة القاوقجي» ومطاردة عسكريين أدوا فريضة الصلاة في معسكراتهم، وغيرها من المخازي، كانت إيران تقف مع المقاومتين اللبنانية والفلسطينية بكل ثقلها الرسمي والشعبي، وتقدم لهما الدعم المادي والمعنوي رغم ما جرّته هذه السياسة عليها من مضايقات وعقوبات أمريكية، ولنكن صرحاء ونقر بأنه لولا الدعم الإيراني لحزب الله لبقيت إسرائيل في جنوب لبنان حتى الآن بل لربما توسعت أكثر، وهذا الدعم هو الذي حال بين أولمرت وتكرار ما فعله بيغن من احتلال ثان لبيروت عام 2006.
هناك من ينظر للأمر بأنها رغبة بسيطرة فارسية على العرب، وهناك من يراها رغبة شيعية بالسيطرة على أهل السنة، وللمفارقة يلتقي المتناقضان(قوميون وسلفيون) في كراهية إيران ومحاربتها بشتى الطرق كل بدوافعه وأفكاره المطلقة، وهناك من يرى أن إيران وأمريكا وإسرائيل يقومون بتمثيلية محبوكة يتظاهرون بالعداء بينما تسود علاقتهم المودة والتحالف الخفي.
أما التحالف السوري-الإيراني فهو حتى قبل اندلاع الثورة حين دعا حافظ الأسد الإمام الخميني للإقامة في دمشق بعد أن أخرجه صدام حسين، واعتذر الخميني إلا أنه فور نجاح الثورة شكر الأسد على ذاك الموقف وبدأ ببناء أواصر الصداقة معه، ورغم كل الرشى السياسية والمادية للسوريين فقد أبقوا على علاقات حميمة مع الإيرانيين،ووقف بعث سوريا على الضد من بعث العراق جنبا إلى جنب مع إيران أثناء الحرب التي استمرت ثماني سنوات، وقدم الإيرانيون دعما ماديا وسياسيا كبيرا للسوريين، ورغم أن بعض السذج يفسر الأمر تفسيرا مذهبيا أخرقا، إلا أن الأمر يتجاوز ذلك إلى علاقات ومصالح متشابكة بين طهران ودمشق، ولم تستطع أي قوة إقليمية أو دولية أن توفر بديلا للسوريين عن إيران، اللهم إلا بدفع ثمن سياسي باهظ يفضل السوريون عليه بقاءهم في حلف متين مع إيران بثمن أقل بكثير.
ولكن السوريون لم يتعلموا من الإيرانيين أساليب الإدارة السياسية للبلاد، ففي الوقت الذي شهدت فيه إيران انتخابات رئاسية متكررة بل وخلافات بين المحافظين والإصلاحيين تدل على مشاركة شعبية واسعة في الحياة السياسية، فقد ذابت الدولة السورية في حزب البعث وذاب الحزب في عائلتي الأسد ومخلوف وذابت أو اختزلت العائلتان في أفراد يتحكمون بالبلاد والعباد، وورث بشار الأسد كرسي الرئاسة من أبيه وهي الحالة العربية الوحيدة التي نجح فيها سيناريو التوريث في الجمهوريات التي كانت مرشحة لذلك فانتهت فيها الأمور إلى ما نراه من ثورات أجهضت تلك المهزلة؛ هذا في الوقت الذي لم يرث فيه أبناء الخميني أو أحفاده مناصب سياسية بل عارض حفيده النظام، وينسحب هذا على أبناء وبنات رفسنجاني وخاتمي ونجاد والخامنئي، فلم لم يتعلم السوريون من الإيرانيين، وهل عزف الإيرانيون عن نصح حلفائهم بإجراء إصلاحات لنظامهم الذي ساده الفساد، وتحكم بالناس من خلال أجهزة أمنية واسعة الصلاحيات شديدة القمع والبطش؟
طبعا قد يكون الجواب أن العرب عموما ارتبطوا بأمريكا التي يتغير فيها الرؤساء باستمرار، وفيها حريات ونظام ديموقراطي متطور، فيما بقي العرب على ما هم عليه ولم يستنسخوا ولو جزءا يسيرا من حريات أمريكا، فهذا حال سورية مع إيران؛ ولكن الوضع مختلف فأمريكا كانت تريد النفط وضمان أمن إسرائيل وسابقا محاربة المد الشيوعي، ولم تكترث كثيرا بالقمع أو غياب الحريات، ولكن في حالة دمشق وطهران يفترض أن تكون بنية النظم قوية وبعيدة عن الركود السياسي وهي الحالة التي سادت سورية التي أمضى بها بعض الوزراء أكثر من ربع قرن في مواقعهم!
ولا ننسى أنه وبحجة محاربة جماعة الإخوان المسلمين عمد النظام السوري إلى محاربة التدين ومظاهره بشكل واسع، وهي تتحالف مع نظام الثورة الإسلامية، علما بأن الحواضر والمدن السورية هي أحد أهم وأبرز روافد الحضارة الإسلامية مما خلف خللا في شخصية الأفراد والمجتمع، المجتمع الذي ينص الدستور على أن من يقوده هو حزب البعث العربي الاشتراكي!
أما تركيا فتوترت علاقتها بسورية بسبب أوجلان وحزبه، وبسبب السدود التي بنيت على نهر الفرات مما أثر على الأراضي الزراعية في سورية، وهناك مصادر أشارت بأن إسرائيل هي التي نصحت عسكر وعلمانيي تركيا ببناء هذه السدود، ولكن ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في أنقرة وإعلانه سياسية «صفر أزمات» مع دول الجوار تحسنت العلاقات بين البلدين اللتان ترتبطان بعلاقات اقتصادية جيدة،إضافة إلى الروابط الأخرى….يتبع

 

أنقرة وطهران:تكامل وتعاون أم تنافس وتنافر؟ (3/3) -الجزء الثالث-

أنقرة وطهران:تكامل وتعاون أم تنافس وتنافر؟ (3/3) -الجزء الثالث- بقلم:سري  سمور سعى نجم الدين أربكان، رحمه الله، إلى إقامة سوق إسلامية مشتركة يضم إضافة إلى تركيا كلا من إيران ومصر ونيجيريا وماليزيا وغيرها، مما يعطينا مؤشرا على توجهات الأتراك التعاونية مع الجوار ومع المشرق، وأنهم أهل تكامل وتعاون لا تنافس وتخاصم، ولكن للواقع الموضوعي حساباته التي تتجاوز-مع الأسف- أحيانا الطموحات والأحلام والمخططات النظرية الهادفة إلى النهضة والتقدم والازدهار! سورية محور الصراع المحتمل سبب الإيرانيون حرجا كبيرا لأصدقائهم، بل خسروا بعضا من محبيهم بسبب سياستهم في العراق وتسببهم بتحوله إلى كانتونات طائفية، بل إن الفلسطينيين اللاجئين في العراق تعرضوا لمذابح من ميليشيات طائفية تتلقى دعما إيرانيا، وحالت إيران بين الأحزاب والقوى العراقية الشيعية ومقاومة المحتل، حتى لو رغب بعضها في المقاومة، وقد ولوحظ أن إيران فضلت نفوذا قويا في العراق، ولو بتقاسم ضمني مع المحتل الأمريكي، على مصالح الأمة الحيوية وهي المصالح التي لطالما تغنت بها إيران على مختلف مستوياتها الرسمية والشعبية، واستبدل الإيرانيون مصالح الأمة الاستراتيجية بمقاربة  طائفية ضيقة وقومية منفرة، مما شجع الفئات التي كانت تشكك بإيران دوما إلى الهتاف بأن وجهة نظرها صائبة، وأن إيران لو نجحت في بسط نفوذها فالصورة هي الوضع في العراق، طبعا لا يمكن لأي عاقل إلا أن يفصل بين سياسة إيران في العراق وسياستها تجاه القضية الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، ولكن لا مكان للعقلاء ورأيهم في ظل الفوضى والتناقضات السياسية والميدانية التي شهدناها. ولكن لم لا يكون العراق هو محور صراع أو تنافس بين أنقرة وطهران؟ وبعض المتابعين يشير إلى ذلك؛ حقيقة إن وضع العراق مركب ومعقد لأسباب عدة، وفيما يخص الأتراك فإنهم يلتقون مع الإيرانيين بضرورة وقف نفوذ المجموعات التركية والحد من طموحات الأكراد الانفصالية، أما قوى وأحزاب السنة في العراق فإنها بالفعل تحاول التدثر بالعباءة التركية، كما أن التركيبة الطائفية في العراق وحجم الاختراق والنفوذ الإيراني  يجعل الدور التركي فيه محدودا وحذرا أيضا! وحين اندلعت الثورات العربية فقد اشتعلت بداية في البلاد التي تناصب إيران العداء والتي جعلت من محاربة ومناكفة إيران هدفا تتقرب به إلى أسيادها في الغرب ولطالما فبركت قضايا ضد أشخاص ومنظمات لاتهام إيران. فبسقوط حسني مبارك ذهب أحد ألد أعداء إيران، وهذا الأخير فضل إسرائيل على إيران التي حاولت منذ سنين طويلة تلطيف الأجواء معه بلا فائدة، وظهرت مؤشرات على علاقات جديدة بين إيران ومصر وسائر العرب تقوم على التعاون وحسن الجوار، على اعتبار أن ما يجمع أكثر مما يفرق، حتى اشتعلت البحرين وسورية مما وضع الجميع أمام المفاصلة والاختبار الصعب بل الأصعب. فإيران طبعا شجعت الثورة في البحرين، وهي ضمنا تعتبر البحرين جزءا من أراضيها، وعماد ثورة البحرين من الغالبية الشيعية، ولا يمكن لدول الخليج، لا سيما السعودية، القبول بدولة شيعية في خاصرتها، فانتهت الأمور إلى ما انتهت إليه، وظل الإعلام الإيراني وتوابعه يتحدث عن البحرين وثورتها ويلاحق كل شاردة وواردة فيها. وعلى النقيض فإن إيران وإعلامها وإعلام أصدقائها وحلفائها، بما في ذلك إعلام المقاومة اللبنانية(قناة المنار) يتبنى وجهة النظر السورية الرسمية تماما وكأن لا مظالم للسوريين ضد نظام استعبدهم وأذلهم. أما تركيا فهي دخلت إلى الساحة السورية برسائل وتحذيرات، والبعض اعتبرها أمريكية بلسان تركي، ولكن هذا غير صحيح لأن تركيا ترى أن سورية امتداد حيوي لها ولا يمكنها إلا أن تكون لاعبا فاعلا فيها، وهذا طبيعي من قوة إقليمية صاعدة،وهي تطالب الأسد بضرورة وقف العنف والعمليات العسكرية وإلا…! فيما إيران تدعم الأسد بكل ثقلها وهي على ما يبدو تؤجل المطالبة بالإصلاح الذي بات ملحا وربما قد فات أوانه إلى حين إنقاذ النظام، وموقف إيران له ما يبرره فهي ليست على استعداد إلى تسليم سورية إلى قوى مناوئة لها، أو على الأقل غير متحالفة معها مما يعني حصار حزب الله في لبنان، وأيضا هي وكل حر وشريف لا يمكن أن يقبل سقوط لبنان في يد عصابة سمير جعجع، مع الإقرار بحق الشعب السوري في الحرية والكرامة، لكن المعادلة تجاوزت الشعوب  نحو قوى عظمى وكبرى وغير ذلك، ويجب ان نأخذ الملاحظات والمعالم التالية للوضع في سورية،علما بأنني هنا سأغضب مؤيدي النظام السوري، ومناوئيه الراغبين بزواله على حد سواء، ولكن صوت العقل مقدم عندي على العواطف والرغائب:- 1) إذا كانت الاحتجاجات والتظاهرات والمسيرات قد انتقلت بسرعة دراماتيكية من سيدي بوزيد والقصرين إلى تونس العاصمة، وكانت القاهرة والإسكندرية نواة ثورة مصر، التي لم تستثن حتى المنوفية مسقط رأس حسني مبارك، وتشهد صنعاء وعدن على حجم ثورة اليمن، كما أن بنغازي خرجت ضد القذافي وتبين أن طرابلس لم تكن بعيدة وجدانيا عن شقيقتها، فإنه ورغم مرور شهور على ما يجري في سورية فإن دمشق وحلب -أي أهم وأكبر مدينتين- لا تكادان تشاركان فيما يجري؛ فإذا كان السبب أنهما مع النظام فإن تعبير «الثورة السورية» محل شك، وإن كانتا لا تجرؤان على تحدي القوى الأمنية فإن الشك في محله، لأن الثورة في أحد معالمها تعني انكسار حاجز الخوف، وما دام الحاجز قائما فهنا لا ثورة في سورية، مع عدم التقليل من شأن درعا وحمص وحماة واللاذقية، ولكن تعبير الثورة الشاملة لا ينطبق على واقع سورية حتى الآن. 2)  البعد الطبقي قائم وكامن فيما يدور في سورية، لأن المناطق المشتعلة هي مناطق الهوامش والأطراف، ولو شرع النظام بإجراءات اقتصادية ولو كانت ترقيعية، مع استبعاد الحل الأمني لتم احتواء الموقف، فالثورة ثورة جياع في بعض جوانبها. 3) بناء على ما سبق فإن البعد الطائفي الذي يحاول البعض زجّه كعامل حاسم في سورية يبدو هشا، وإلا لكان الأولى بدمشق وحلب الخروج، كونهما ذواتا أغلبية سنية، فالنظام مركب من توليفة طائفية واجتماعية واقتصادية وسياسية تتشابك مع بعضها، ولكن بقاءها واستمراريتها بات على المحك الآن. 4)  يراهن النظام على أنه سيجتاز هذه الأزمة كونه مرّ بأزمات صعبة سابقا، ولكن هذه المراهنة تفتقد إلى بعد نظر، وتعاني من غبش في قراءة الخريطة والتحولات الجديدة. 5)  لقد حاول النظام التلويح بعصا الفوضى التي ستؤثر على إسرائيل فانقلب السحر على الساحر في ذكرى النكبة 15 أيار الماضي حيث تبين أن النظام لو سمح منذ 40 سنة بما سمح به يومها لتم تحرير ليس الجولان فقط بل الجليل أيضا، فظهر النظام كمن يعقد صفقة إقليمية ودولية تضمن له البقاء مقابل الحيلولة دون أي توتر على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، مما أساء للنظام وصورته التي حرص عليها؛ أي النظام المقاوم الصامد المتحفز دوما لمواجهة إسرائيل، إضافة إلى رواسب وتراكمات عدة أخرى كسكوت النظام عن الاعتداءات الصهيونية واكتفائه بعزف نغمة الرد في الوقت والمكان المناسبين! 6) كتّاب نعرفهم، ونعرف صحفهم وفضائياتهم، ولم ولن ننسى دورهم في محاولة تجميل صورة النظم التي سقطت، خاصة نظام مبارك، وكيف أنهم كانوا يمتدحون أي خطوة يخطوها حتى لو كانت خطيئة وكبيرة من الكبائر، فجأة باتوا يمتدحون الثورات وحرية الشعوب، ويصبون غضبهم على سورية، وعلى إيران بأكثر منها، ومرجعية هؤلاء معروفة، ولكن هؤلاء أيضا هم سبب تردد الكثيرين وعزوفهم عن تأييد واضح وصريح لحق الشعب السوري في الحرية،لأن هؤلاء يكرهون سورية وإيران بسبب موقف الغرب منهما لا حرصا على الحرية ودفاعا عن الكرامة، فكلامهم كالعسل الممزوج بالسم، أو هو حق يراد به باطل. 7)  إكراه شبيحة وجنود النظام بعض المواطنين على إطلاق ألفاظ وعبارات  شركية وكفرية أمر مقزز، ويتجاوز كل الخطوط الحمراء، لأنه لا يبدو فرديا بل منهجيا، وهو أيضا يسرّع من الوصول إلى نقطة اللاعودة ويزيد من حجم الناقمين على النظام وأركانه وعناصره وأدواته وأفكاره طبعا. 8) الوضع في سورية حتى الآن لم يتطور إلى ما كان عليه في ليبيا أو حتى اليمن، أي حمل السلاح ولكن لا يستبعد ذلك في المستقبل. 9) رغم أن النظام في روايته الرسمية يختزل كل ما يجري بالمؤامرات الخارجية،والعناصر الدخيلة…إلا أن رأس المال السياسي في لبنان ليس بعيدا عن بعض ما يجري، وتورطه شبه مؤكد في بعض الأعمال التخريبية، ولكن حماقة النظام كانت بمنع وسائل الإعلام من العمل بحرية، ولو سمح لها بذلك لتكشفت بعض الأمور، ولوجد من يدافعون عنه ويصدقونه، ولو نسبيا. تركيا وقطر تركيا ليست مستعدة لوجود مشكلة كردية جديدة في خاصرتها الجنوبية، وهي تهدد بإنشاء منطقة عازلة، وهذا ربما يستفز إيران، ولكن إيران في آخر المطاف لن تخوض مواجهة عسكرية مع تركيا بسبب أمر كهذا، إلا إذا كان الناتو-وهذا مستبعد- يديره ويغذيه، ولكن تركيا لن تسمح ببقاء الموقف على ما هو في سورية، أما إيران فإنها يستحيل أن ترى حليفها السوري  يسقط مع تضرر لمصالحها، وهنا ستسعى إيران لمنافسة تركيا في غير مكان، منافسة قد تصل إلى مناكفة وصراع وحرب باردة! وهنا يجب التنبه إلى دور دولة قطر؛ فالبعض يستصغرها ويتحدث عن قلة عدد سكانها وصغر مساحتها، ويتلو عليك البيانات الطويلة حول قصة الابن الذي انقلب على أبيه، وقاعدتي العديد والسيلية، والمكتب التجاري الإسرائيلي، ويتبع بياناته بوصلة شتم وردح لن تغير من حقيقة الواقع شيئا؛ فقطر صاحبة الدخل الأعلى للفرد في العالم، وهي تحتفظ بعلاقات مميزة ومتينة مع الغرب ومع أنقرة وطهران، وكانت كذلك مع دمشق حتى بعد بضعة أيام من اشتعال المدن السورية، كما أن الدوحة فيها قناة الجزيرة،وهي قناة شئنا أم أبينا، أحببنا أم كرهنا، اتهمناها بالعمالة، أو نعتناها بالوطنية؛ فإنها –أي قناة الجزيرة- أحد أوائل وأهم أدوات صنع وتكوين الرأي، ولن تفلح المطولات الشاتمة والرادحة والنائحة في تغيير هذه الحقيقة، ولو امتنعت الجزيرة عن استهداف النظام السوري وخالفتها كل قنوات العالم الأخرى لكان هذا من مكاسب النظام الكبرى، فهي أكبر وأهم من الدبابات والمدافع! وعليه يمكن للنظام السوري توسيط قطر لدى تركيا، ولدى غيرها، وعدم الاكتفاء بروسيا والصين، اللتان لم تنفعا القذافي في شيء، وقد تغيران موقفها بناء على حسابات براغماتية. تركيا طبعا لن تقبل بمجرد وساطة تلطيف أجواء بل لها طلبات على الأسد قبولها، لأن إيران، إذا تدخلت قطر، قد ترضى بأقل الخسائر، فهل بات مفتاح دمشق في الدوحة؟ نعم؛ حاليا هذا هو الموقف! إيران وحزب الله لم ننسى الاشتباكات الدموية بين أمل وحزب الله، وهي في احد تجلياتها صراع إيراني-سوري رغم التحالف المتين، فقد يختلف الحليفان أحيانا في بعض الأماكن، وأهم شيء بالنسبة لإيران في ظل الصورة القائمة هو تأمين حزب الله، وألا يكون الحزب ورأسه استحقاقا تلقائيا لسقوط أو تغيير النظام السوري، وهنا فإن أنقرة وطهران قد تختاران عقد صفقة تضمن حزب الله وسلاحه ودوره مقابل تغيير كلي أو جزئي في دمشق! لغة إيرانية جديدة هذا هو يوم القدس العالمي، وقد تحدث الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بلغة جديدة، تنم على أن السيناريو السابق قابل للتطبيق، فقد تكلّم عن قدرة مصر وإيران على محو إسرائيل، ولم يقل إيران وسورية، وأشاد بمصر ودورها وطاقاتها، كما تحدث بلغة رجل الشارع المسلم، لا رئيس الدولة السياسي، عن التكامل والتعاون:- «تركيا وسورية ولبنان والأردن والعراق والسودان ودول الخليج؛ عندما يكونون بجانب بعضهم البعض فلن يكون هناك قدرة في العالم تستطيع أن تقضى عليهم، وبإمكانهم أن يقوموا بالإصلاح في جميع العالم، فهم أغنياء وعندهم قدرة أيضا وإذا كثفنا جهودنا مع بعضنا لن يكون هناك غريب ودخيل فيما بيننا» كما تحدث عن الإصلاح في سورية وعن حق الشعب في الحرية والانتخابات، ولكن انتقد الغرب وتدخلاته، وكانت كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مشابهة حيث أكد أيضا على الإصلاحات الكبيرة في سورية، مع مهاجمة للدور الغربي…هذه التطورات لو قرأناها جيدا لاكتشفنا أنها تحوي لغة جديدة ومختلفة عن اللغة السابقة التي كانت تدافع عن النظام وتهاجم الغرب، متجاهلة الخلل الكبير في بنية النظام؛ وقد يرى البعض أنها مجرد تكتيكات ومحاولة يائسة لاستعادة الشارع الناقم على موقف إيران وحزب الله، أنا لا أميل لهذه الفرضية، بل أرى بوادر حل في الأفق تتشارك فيه إيران وأنقرة والدوحة، وقد يشمل فرض ما يشبه الإملاءات على الأسد، وإفهامه أن لا عودة إلى الوراء أبدا بقي هو أم رحل، ذهب البعث أم استمر، وإذا رفض فإن إيران سترتب لنفسها وضعا تكون فيه مؤثرة داخل سورية الجديدة، وربما يكون نفوذها محدودا حينئذ ولكنه كاف لحماية ظهر حزب الله. المشهد في تفاعل أنا مثل غيري أرغب بتعاون وتضافر جهود الأمة في سبيل الرفعة والمنعة، من طنجة إلى جاكرتا، أحلم بتطور النووي الإيراني مع التجارة التركية مع نفط ليبيا والخليج وعقول علماء مصر والعراق وبأراض الشام الخصبة… وأرجو الله ان يتحقق هذا الحلم، لكن الرومانسية وحدها لا تقيم مشروع نهضة. وحتى الآن فإن أنقرة وطهران تسيران في خطين يتقاطعان أحيانا، وفي سوريا يبدو الخطان في حالة توازٍ، قد لا يستمر فيحدث صدام وتنافس وصراع لن تستفيدا منه،ولعلهما في قرارة نفسيهما تدركان ذلك، ولكن هل تسعيان لحل الأزمة أم إلى تأجيل الصدام؟وكم سيستمر هذا التأجيل؟من دمشق والدوحة يأتيك الخبر اليقين! ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الجمعة 26 رمضان-1432هـ ، 26/8/2011م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

Related Posts via Categories