ريما زينة /  تدخل قيد الحب بقبلات الخلود/ وجدان عبدالعزيز                                               

حينما تستريح المروج الخضراء وتتنفس أشعة الشمس نافضة عن كاهلها ندف الثلج ، يعلو حفيف الشجر بريح دافئة ناعمة ، وأنت في ثنايا هذه المروج تحس حالا باندفاع  (تغويك على الرحيل والترحال) (حوريات الإغواء) ، لتحس بحرارة قصيدة (حبيسة قفصك اللازوردي) تلفحك خارجة من أعماق الشاعرة ريما زينة محمولة على صدق العاطفة ومحتمية بسياقها التاريخي والواقعي ومعبرة عن فلسفة مستندة على مواجهة القيود المفروضة والتي تحمل بين طياتها الجهل الاجتماعي ، وبهذا تتخلص من الوقوع في فخ التقليدية بالحرارة العاطفية المتوهجة ، وحرارتها هو دليل ارتدائها ثوب الجدة والحداثة والتميز ، بزمان ومكان وخيال ودراية امتزجت فأعطت الحرارة التي اشرنا لها أعلاه …

إذن قصيدة الشاعرة زينة حملت دفقا عاطفيا ابيضا ، تخلص من الأغطية والزوايا المعتمة ونهج العلن سمة له ، لذا تحولت الشاعرة من قيد التقاليد بل حطمتها بالرفض وتحولت إلى قيد الحب والعشق بقولها :

 

(قيدني بعشقك السرمدي،

ولا ترخي أغلال شهوتك عن معصم رغباتي،

قبلني قبلات الخلود)

 

فقبلات الخلود دلالة على النقاء وصدق الحب ، فالحب حينما ينبع من أعماق صافية صادقا أنيقا ، سوف يُكتب في صفحات الخلود ويكون أمثولة يُحتذى بها ، وبهذا صرحت بالقبلة أي قبلة الحب العفوية التي لا حضر عليها في عرف الشاعرة نفسها لماذا؟؟؟ لأنها تقول :

 

( وارحل بيّ إلى أثير يخلو من القيود)

 

إذن هي ثائرة منفعلة وقلقة من القيود الغير شرعية التي تحاول قتل عاطفة الحب النقية وكل ما هو جميل في الحياة ، فهي ترتضي أن تكون (حبيسة قفصك اللازوردي) باعتبار أن هذا القفص هو الحرية التي تنعم بها عصافير السلام المتآلفة المتحابة على عروش المروج الخضراء ، ولأنها تخاف على هذا الحب وعلى هذا الحبيب استعملت أفعال الأمر كقيد مقبول اجتماعيا وشرعيا ، وكي تكون حبيبة طيعة ومسالمة لهذا الجمال الباذخ ، وأيضا بهذه الأفعال تخفي قلقها من زلات الحبيب ..

 

(وأجلعني حبيسة قفصك اللازوردي

كعصفورة تحت إبط السلام،

تنعم بجنة روحك المسكونة بروحي الولهانة..

على خطواتك المشتتة بحيفا

على نظراتك المتلاحقة من شرر النساء

اجعلني كوكبك الذي لا تسكنه الا زهوري

اجعلني فراشتك التي تتوضأ بمسك رحيقك)

 

ثم يكون الحلول النفسي والجسدي الكامل ، تحت هذا الوارف من الاستقرار والاطمئنان حيث تقول :

 

(ثم أدثرك بحرير أنفاسي المعبقة بالشوق..

وترتشف من ريقك شهد الأزهار..!!

وتتغلغل بيّ كالعطر الذي يوحي بك..!!

وكحبيبات نبيذ مزركشة على شفتيّ..

العقها كنحلة تتودد لزهرة البر..!!

فهي لن تنحني إلا لسمو عينيك..!!)

 

هكذا تكون قصيدة النثر تحمل التعبير الناضج عن هموم الإنسان وإرهاصاته تجاه التقاليد والأعراف ومحاولة رفض وكسر القيود التي تعتدي على ماهو جميل في حياتنا وإفساد متعة اللحظات الودية التي نعمر القلوب والنفوس معا ، حيث استطاعت الشاعرة ريما زينة بكلمات رشيقة أن تطرح عدة أسئلة وبكل تأكيد ، فاني كمتلقي لم اجب عنها كاملة ..

 

 

/قصيدة (حبيسة قفصك اللازوردي) للشاعرة ريما زينة المنشورة في موقع مركز النور بتاريخ 2/1/2011

 

 

 

 

 

 

Related Posts via Categories