إيلاف

يوسف يلدا من سيدني: إحتفلت مدينة نيويورك في الخامس من شهر حزيران الجاري، بمناسبة ذكرى  مرور 113 على ولادة الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيّا لوركا، الذي كان قد عاش فيها لمدة 9 أشهر، وإستلهم من حياة ناسها القصائد التي صدرت في الديوان الذي حمل عنوان “شاعر في نيويورك”.

لوركا في شبابه
وكان الإحتفال قد بدأ في نيويورك بعد الربط ،عبر الإنترنت، بين أماكن الإحتفالات التي إقيمت في كل من فوينتي باكيروس، القرية التي ولد فيها شاعر غرناطة، ومدريد، وهافانا، وبوينس آيريس، والتي إرتأت نيويورك، هي الأخرى، المشاركة بفعاليات ثقافية ونشاطات إجتماعية بالمناسبة.
وبعد مرور ساعات على بدء الإحتفال، شرع عدد كبير من المعجبين بالشاعر التجول في الأماكن التي كان لوركا يرتادها في مدينة نيويورك، ما بين 25 حزيران 1929، و4 آذار 1930، وهي الفترة التي كان قد عاشها هناك. وأولى هذه الأماكن التي راح الجمهور يردد بعضاً من قصائد الشاعر، وهو في طريقه إليها، جامعة كولومبيا المعروفة، حيث درس فيها لوركا لمدة 9 أشهر.
وبدأت المسيرة التي قام بتنظيمها كل من الصحفي نوربيرتو بوغارد، الذي درس الشاعر عن كثب، ومؤسسة سونيك هوب الثقافية، بإدارة الممثل وولتر كروشمل، من ساحة الجامعة الرئيسية.
وقد كان الشاعر لوركا قد أشار بصورة مباشرة الى الجامعة الكائنة في شارع 116 في مانهاتن، ضمن مجموعة من قصائده والتي سمّاها “قصائد الوحدة في  جامعة كولومبيا” ضمن ديوانه الشعري “شاعر في نيويورك”، الذي كتبه خلال إقامته هناك، وإن لم يطبع إلاّ في العام 1940.
وبعدها إنتقل الجمهور المحب للشاعر الى كلية بيرنارد التابعة الى ذات الجامعة، حيث كان الشاعر قد ألقى فيها بعضاً من محاضراته، وكان له، ايضاً، العديد من الأصدقاء هناك. والمحطة التالية التي توجه إليها المعجبين بالشاعر كانت الدار الإسبانية “لا كاسا إسبانيكا”، التي كان لوركا قد بدأ التردد عليها حالما وطأت قدماه مدينة نيويورك، وهي تقع في مبنى صغير، في شارع 116 أيضاً. في ذلك المبنى، الذي كان الشاعر الغرناطي يلتقي فيه بطلبة آخرين، توجد لوحة كتب عليها بأن لوركا كان هناك، وأنه إستلهم أجواء المكان في كتابه. وتقع “لا كاسا إسبانيكا” بالقرب من “ريفرسايد بارك”، المكان الذي كان الشاعر يرتاده أيضاً، ويتردد إليه المعجبين به اليوم.
وإستمرّت المسيرة اللوركية بإتجاه كنيسة “ريفرسايد” اللوثرية، وهي واحدة من الكنائس التي كان يزورها لوركا، بين وقت وآخر، رغم كونه كاثوليكيّاً، إلاّ أنه كان “مغرماً بالديانات الأخرى”، كما يقول نوربيرتو بوغارد، المشرف على إحتفالات نيويورك.
وكان لوركا مأسوراً ب “هارلم” أيضاً، والتي كانت قد  إستقرت فيها الجالية الأمريكية من أصل أفريقي في آواخر أعوام العشرينات، بحيث جال عدد كبير من المعجبين بالشاعر، شوارع الحي، ليقرأ هناك، أيضاً، مقاطع من أعماله الشعرية.
ويؤكد بوغارد على أن لوركا كان يرى أوجه التشابه بين الأمريكيين السود والغجر الأسبان، كما صورها في “حكايا غجرية” عام 1928، وأيضاً حينما أشار الى هذا الحي، والى أوضاع سكانه بصورة مباشرة في قصيدة “نشيد الى ملك هارلم”، ضمن الديوان الذي إحتوى بين طيّاته تجربة لوركا النيويوركية.
“آه هارلم، آه هارلم، آه هارلم
ليس هناك لوعة تماثل تلك التي تحسّها
عروقك الحمراء المضطهدة، عروق دمك
المرتعش عند ظلمة الكسوف” *
هكذا كتب الشاعر فيديريكو غارثيّا لوركا الذي إعتاد على إرتياد، من بين نوادٍ أخرى، نادي الجاز “سمولز بارادايس” الأكثر شهرةً في ذلك الحين، والذي لم يعد له وجود في أيّامنا هذه.
*المقطع من ترجمة خليفة محمد التّليسي

سيدني – استراليا
ibrahimyousif@hotmail.com

Related Posts via Categories