صلاح أحمد

ايلااف
تهاني مع زوجها ماجد (25 عاما) في الخلفية.. كانت في السادسة عندما تزوجها. وفي المقدمة صديقتها الصبيّة غادة مع زوجها أمام منزلهما الجبلي في مشارف حجة اليمنية


مجتمعات عدة تسلب الصغيرات طفولتهن وبراءتهن بتزويجهن من أعمار غضة تبدأ في بعض الأماكن من سن الخامسة وفي كثير من الأحيان لرجال في أعمار آبائهن.. لكنّ العواقب جد وخيمة.
النظرات في أعينهن تكشف نوع الحيرة والإحساس بالضياع اللذين يبتلعان الصغيرات عندما يلقى بهن الى بعبع الزواج.. في الغالب الى رجال في أعمار آبائهن وربما أكثر. وهذه ممارسة لا يمكن وصفها الا بالاغتصاب المنظّم إذ إن العديد منهن لا يعرفن أي معنى لكلمة «الزواج» نفسها.

اللعب والمرح والتعلّم والبراءة في أحلى مراحل العمر.. هذا هو ما يُفترض لهؤلاء الصغيرات أن يتمتّعن به. لكنه يُسلب منهن بين عشية وضحاها. فيُجبرن على التخلي عن الطفولة و«التقادم» حتى قبل بلوغهن سني المراهقة وطمثهن الأول بسنوات وخلافا لناموس الطبيعة.
 
نظرة الخوف والحيرة في عين الهندية راجاني التي زوّجوها وهي في الخامسة
 
صغيرات لم يتجاوزن الخامسة يُعقد قرانهن في زيجات إما سرّية في معظم الأحيان أو معلنة في أقلها. ويُقدر، وفقا لمصادر مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، التي أوردت هذا التقرير المخيف، أن ما بين 10 ملايين و12 مليون طفلة تُزف الى زوجها كل سنة في مختلف أرجاء العالم الثالث.
وعلى سبيل المثال، فغالبا ما يعقد قران الصبيّة في الهند على صبي يكبرها بأربعة أو خمسة أعوام. وفي اليمن وأفغانستان وأثيوبيا وإريتريا وبقية الدول التي تشهد معدلات عالية من هذا النوع من الزيجات فقد يكون الزوج شابا إن في منتصف العمر أو أرمل أو خاطفا يغتصب الصغيرة أولا ثم يعلنها زوجة له.

تتعدد الأسباب
وبعض هذه الزيجات صفقات تجارية أو حلول لنزاعات عائلية. وهذه ممارسة تنتشر في مختلف المناطق وغالبا في تحد صارخ لقوانين البلاد. وترضخ المجتمعات التي تسود فيها للمفهوم القائل إن الزواج المبكر هو الوسيلة المثلى التي تضمن للصبية ألا تفقد عذريتها لشخص ليس زوجها. وفي العديد من القرى النائية يعقد القران وتقام حفلة العرس في منتصف الليل خوفا من تدخل الشرطة.
 
غلاف كتاب نجود علي بالانكليزية
ولغرض تقرير «ناشونال جيوغرافيك» توجهت الصحافية سينثيا غورني والمصوّرة الفوتوغرافية ستيفاني سينكلير الى اليمن وراجستان في الهند لرصد هذه الظاهرة التي وصفتها بأنها «مروّعة».
فاتضح أن الهند تحظر الزواج لمن هن دون الثامنة عشرة من العمر. لكن السلطات تغض النظر غاليا عن أعراس المراهقات دون هذه السن. أما الصغيرات، قل بين الخامسة والعاشرة، فيتم زواجهن سرا ولا تحمل بطاقات الدعوة لأعراسهن أسماءهن.

وفي راجستان شهد ثنائي المجلة زواج طفلة في الخامسة من عمرها تدعى راجاني. لكنها استغرقت في النوم قبل بدء مراسمه. فجاء أحد أعمامها وحاول إيقاظها فلم يستطع إذ كانت تفتح عينيها لحظة ثم يغلبها النوم مجددا. وأخيرا حملها وهي نائمة الى الكاهن الهندوسي ، فعقد قرانها وزوجها الذي كان في العاشرة من عمره فقط.

نجود علي
قبل ثلاث سنوات وجدت الطفلة اليمنية، نجود علي، شهرة عالمية عندما استطاعت، وهي في العاشرة من عمرها، الفرار من بيت الزوجية الى المحكمة طالبة الطلاق من رجل في الثلاثينات من عمره أجبرها والدها على الزواج منه وكان يكثر ضربها. وحصلت هذه الصبيّة على ما أرادت في سابقة تاريخية.

وصارت نجود رمزا لمحنة الصغيرات اللائي يجبرن على الزواج، إذ أبرزت بنفسها قصتها في العديد من الصحف والمجلات وشبكات التلفزيون حول العالم. وحصلت في نيويورك على جائزة «امرأة العام» (مع تسع نساء) التي تمنحها سنويا مجلة «غلامور» النسائية وترعاها شركة «لوريال» وتكرم بها النساء اللائي قدمن مساهمات ملموسة في مجالات الترفيه والأعمال والرياضة والأزياء والعلوم والسياسة. وقد ألّفت نجود كتابا في أميركا بعنوان «أنا نجود، في العاشرة ومطلقة»، تُرجم الى أكثر من 30 من لغات العالم المختلفة. وقد أثمرت شجاعتها هذه عودتها الى كنف أهلها والى مدرستها.

اليمن أيضا
 
راجاني وزوجها، الصبي هو أيضا، خلال عرسهما

عودة الى صغيرات اليمن، فقد عُلم أن طفلة أخرى في العاشرة من العمر، تدعى عائشة، أجبرت على الزواج من رجل في الخمسينات من عمره. وقالت شقيقتها فاطمة للصحافيين إن عائشة راحت تصرخ عندما شاهدته. ثم نبّه أحدهم الشرطة.

ولما نما هذا الى علم أبيها، أمرها بارتداء النقاب فلا يُرى وجهها والحذاء ذو الكعب العالي فتبدو أطول مما هي عليه. وهددها وشقيقتها بأنه في حال إطلاع أي منهما الشرطة بحقيقة الأمر وأودع هو السجن، فسيقتل عائشة حال خروجه منه. وهكذا جاءت الشرطة وعادت بلا طائل. ومازالت عائشة تعيش مع زوجها في قرية على بعد ساعتين من منزل أبيها. وقالت فاطمة: «لديها هاتف جوّال تكلمني منه يوميا وهي تبكي وتصرخ».

عواقب وخيمة


النيبالية سوريت تصرخ باكية وهي تُدفع دفعاً الى زوجها

بالطبع فليس كل الصغيرات في وعي نجود علي وذكائها وشجاعتها. ولذا يُحكم عليهن بالبقاء أسيرات لهذا المصير المظلم ويُهددن بالقتل في حال رفضهن له.
ولا يتوقف الأمر عند حد الاستغلال الجنسي المنظّم الذي يتعرضن له. فثمة عواقب وخيمة أخرى تترصدهن. ففي السواد الأعظم من الحالات تحرم هؤلاء الصغيرات من نور العلم بالتوجه المنتظم الى المدرسة، ويواجهن أيضا خطر الوفاة المبكرة نتيجة الحمل والولادة في أعمار صغيرة لا تتحمل فيها أجسادهن الهشة ذلك.

وعموما فإن المترتبات الطبيّة لزواج الصغيرات خطرة للغاية ويمكن ان تصبح قاتلة في كثير من الأحيان، تبعا لما يقوله طبيب في صنعاء. ويضيف أن من شأن ممارسة الجنس معهن والحمل والولادة قبل أن تصبح أجسادهن مهيّأة لذلك أن يحدث تمزقات وجراحا مؤلمة وخطرة تؤدي بدورها الى أمراض أخرى كسلس البول مدى الحياة على سبيل المثال وليس الحصر. ولأن هؤلاء الزوجات اليافعات لا يتمتعن بالوعي الطبي اللازم لعافيتهن وعافية أطفالهن فإن هذا يقود الى ارتفاع نسبة وفيات المواليد والأطفال.

تهاني مع زوجها ماجد (25 عاما) في الخلفية.. كانت في السادسة عندما تزوجها.

وفي المقدمة صديقتها الصبيّة غادة مع زوجها أمام منزلهما الجبلي في مشارف حجة اليمنية
 
 

النيبالية سوريت تصرخ باكية وهي تُدفع دفعاً الى زوجها

نظرة الخوف والحيرة في عين الهندية راجاني التي زوّجوها وهي في الخامسة

Related Posts via Categories