Sophia De Mello صوفيا دي ميللو

(1919-200Sophia De Mello (1919-2004)
وُلدَتْ صوفيا سنة 1919 بمدينة بورطو من عائلةٍ أرستقراطيةٍ انحدرت سُلاَلتُها من الدانمارك. التزمَتْ سياسياً في إطار اليسار، ضمن الحزْبِ الاشتراكي البرتغالي الذي كان يرأَسُه المناضل الكبير مَارْيُوسْ سْوَارِيسْ. فساهمت في كل المعارك التي خاضها الشعب البرتغالي ضد الديكتاتورية العسكرية، في أفقِ تحقيقِ الحياة الديمقراطية. ورغم أُصُولها الاجتماعية الأرستقراطية، فإنها بفضل التزامها ومواقفها التقدمية ومكانتها الشعرية والأدبية أساساً أضحتْ وَجْهاً شعبياً محبوباً في بلادها. وبفضل هذه المكانة المتميزة، رَشَّحَها حِزْبُها للانتخابات التشريعية، ففازت وأصبحت عضوا في البرلمان البرتغالي. وظلت تسكن في حي غراسا بلشبونة، حيث حظيت بكل أَنواع التقدير الشعبي والرمزي إلي أن تدهور وضعها الصحي، لتسلم الروح – بعد مصارعة للمَرَض – في 2 يوليوز 2004.

اعتُبِرَتْ صُوفْيا (كان الجميع ينادونها بهذا الاسم فقط) “السيدة الأولي” للحياة الأَدبية والشعرية في البرتغال. وتَوَّجَتْ مَسَارَها بحصولها علي جائزة كَامْوِيشْ (1999)، وهي أعلي تتويج يمكن أن يحظي به شاعر برتغالي أو غير برتغالي يكتب باللغة البرتغالية. وقد عَبَرَتِ القَرْنَ العشرين بقُوةٍ شِعْريةٍ، بقوةِ إرَادَةٍ، وبقوةِ حضورٍ إنساني ونضالي مُشِع. وكل الذين تعرفوا عليها عَنْ كَثَبٍ، نَقَلُوا عنها صورةَ امرأةٍ رقيقةٍ، ووديعةٍ، ومُتَوهِّجةٍ.. فكراً وممارسةً. فلم تخفض جَنَاحَها للواقع الذي كان سائداً، ولا للسلطة الاستبدادية في بلادها، بل التزمَتْ في مقدمةِ جبهاتِ الصراع، وفي زمنٍ كان قد “أخذ الرجَالُ يتَخلَّون فيه”.

ورغم موقعها السياسي والاجتماعي، فإنها كانت حريصة أولاً وبالأَساس علي موقعها كشاعرة، ثم ككاتبة مبدعة لقصص وحكايات الأَطفال. وعُرفت بِشِعْرٍ يمتلك عيناً فاحصةً، ويعرفُ كيف ينفتح علي الماضي المتَعدّد حيث ظلالُ التاريخ والأسطورة والأمكنة الإغريقية المُتَبقّية، وحيث الاستِحْضَارُ المُدَاوِم للتمثالِ اليوناني بكُلِّ حُمُولته ولصورة المَسِيح، وأَيضاً الاستعادة الخَلاَّقَة لصورة وتفاصيل حياة بّْسُوَّا، الشاعر البرتغالي الذي تحول بدوره إلي أسطورة معاصرة. كما اغْتَنَتْ شِعْرياً من استيائها من الأجواءِ الرَّقَابية التي كانَتْ سائدَةً في بلادها، واستثمرتْ لاَحِقاً التزامَها السياسي التقدمي في ترميم الثَّرَاءِ اللاَّزَمَني للحقيقي والملموس، وللإيماءات البسيطة للناس، ولذاكرة القرون التي ترافِقُنا من خلال الآثار والمَعَالِم، مما كان يُصِيبُها بما أسْمَاهُ بعض النقاد الفرنسيين (كلود ميشال كلوني في مجلة Lire، ماي 2000) بـ”سَوْرَةِ المَرْئي”.
)

وُلدَتْ صوفيا سنة 1919 بمدينة بورطو من عائلةٍ أرستقراطيةٍ انحدرت سُلاَلتُها من الدانمارك. التزمَتْ سياسياً في إطار اليسار، ضمن الحزْبِ الاشتراكي البرتغالي الذي كان يرأَسُه المناضل الكبير مَارْيُوسْ سْوَارِيسْ. فساهمت في كل المعارك التي خاضها الشعب البرتغالي ضد الديكتاتورية العسكرية، في أفقِ تحقيقِ الحياة الديمقراطية. ورغم أُصُولها الاجتماعية الأرستقراطية، فإنها بفضل التزامها ومواقفها التقدمية ومكانتها الشعرية والأدبية أساساً أضحتْ وَجْهاً شعبياً محبوباً في بلادها. وبفضل هذه المكانة المتميزة، رَشَّحَها حِزْبُها للانتخابات التشريعية، ففازت وأصبحت عضوا في البرلمان البرتغالي. وظلت تسكن في حي غراسا بلشبونة، حيث حظيت بكل أَنواع التقدير الشعبي والرمزي إلي أن تدهور وضعها الصحي، لتسلم الروح – بعد مصارعة للمَرَض – في 2 يوليوز 2004.

اعتُبِرَتْ صُوفْيا (كان الجميع ينادونها بهذا الاسم فقط) “السيدة الأولي” للحياة الأَدبية والشعرية في البرتغال. وتَوَّجَتْ مَسَارَها بحصولها علي جائزة كَامْوِيشْ (1999)، وهي أعلي تتويج يمكن أن يحظي به شاعر برتغالي أو غير برتغالي يكتب باللغة البرتغالية. وقد عَبَرَتِ القَرْنَ العشرين بقُوةٍ شِعْريةٍ، بقوةِ إرَادَةٍ، وبقوةِ حضورٍ إنساني ونضالي مُشِع. وكل الذين تعرفوا عليها عَنْ كَثَبٍ، نَقَلُوا عنها صورةَ امرأةٍ رقيقةٍ، ووديعةٍ، ومُتَوهِّجةٍ.. فكراً وممارسةً. فلم تخفض جَنَاحَها للواقع الذي كان سائداً، ولا للسلطة الاستبدادية في بلادها، بل التزمَتْ في مقدمةِ جبهاتِ الصراع، وفي زمنٍ كان قد “أخذ الرجَالُ يتَخلَّون فيه”.

ورغم موقعها السياسي والاجتماعي، فإنها كانت حريصة أولاً وبالأَساس علي موقعها كشاعرة، ثم ككاتبة مبدعة لقصص وحكايات الأَطفال. وعُرفت بِشِعْرٍ يمتلك عيناً فاحصةً، ويعرفُ كيف ينفتح علي الماضي المتَعدّد حيث ظلالُ التاريخ والأسطورة والأمكنة الإغريقية المُتَبقّية، وحيث الاستِحْضَارُ المُدَاوِم للتمثالِ اليوناني بكُلِّ حُمُولته ولصورة المَسِيح، وأَيضاً الاستعادة الخَلاَّقَة لصورة وتفاصيل حياة بّْسُوَّا، الشاعر البرتغالي الذي تحول بدوره إلي أسطورة معاصرة. كما اغْتَنَتْ شِعْرياً من استيائها من الأجواءِ الرَّقَابية التي كانَتْ سائدَةً في بلادها، واستثمرتْ لاَحِقاً التزامَها السياسي التقدمي في ترميم الثَّرَاءِ اللاَّزَمَني للحقيقي والملموس، وللإيماءات البسيطة للناس، ولذاكرة القرون التي ترافِقُنا من خلال الآثار والمَعَالِم، مما كان يُصِيبُها بما أسْمَاهُ بعض النقاد الفرنسيين (كلود ميشال كلوني في مجلة Lire، ماي 2000) بـ”سَوْرَةِ المَرْئي”.

المَدِينَة

أيتُهَا المَدِينَةُ، الإشَاعَةُ، الذَّهَابُ الإيَّابُ الدَّؤُوبُ لِلشَّوَارِعِ،

أيَّتُهَا الحَيَاةُ القَذِرَةُ، العِدَائيةُ، المُبَدَّدَةُ بِلاَ جَدْوَي،

لِتَعْرِفِي أنَّ هُنَاكَ بَحْراً وَشَوَاطِئَ عَارِيةً،

جِبَالاً بِلاَ اسْمٍ وَسُهُولاً أكْثَرَ رَحَابَةً

أكْثَر شَسَاعةً مِنَ الرَّغَباتِ،

وَأنَا سَجِينَتُكِ وَلاَ أرَي

إلاَّ الجدْرَانَ وَالوَاجِهَاتِ، وَلاَ أرَي

لاَ صُعُودَ البَحْرِ وَلاَ تَحَوُّلاَتِ القَمَر.

لِتَعْرِفِي أنَّكِ صَادَرْتِ حَيَاتِي

وَأنَّكِ تَسْحَبِينَ إلَي ظِلِّ حِجَارَتِكِ

رُوحِيَ التِي نُذِرَتْ

لِلأَمْوَاجِ البَيْضَاءِ وَلِخُضْرَةِ الغَابَاتِ.

*

ترجمة: حسن نجمي

مَنْظَر طَبيعي

فَجْأَةً، مَرَّتْ طُيُورٌ فِي الهَوَاءِ،

كَانَتْ رَائِحَةُ الأرْضِ مُرَّةً وَغَائِرَةً،

وَفِي البَعِيدِ كَانَتْ كَوْكَبَةُ فُرْسَانِ البَحْرِ الصَّاعِدِ

تَنْفُضُ عَلَي الرَّمْلِ أَعْرَافَ خَيْلِهَا.

كَانَتِ السَّمَاءُ الزَّرْقَاءُ، الحُقُولُ الخَضْرَاءُ، الأرْضُ المُعْتِمَةُ،

كَانَ لُبُّ الشَّجَرِ اللَّدِنُ وَاليَابِسُ،

كَانَتْ قَطْرَاتُ الصَّمْغِ الدَّامِيَةُ

وَالأوْرَاقُ التِي يَتَفَسَّخُ الضَّوْءُ عَلَيْهَا.

كَانَتِ السُّبُلُ وَمِشْيَتُهَا البَطِيئَةُ،

كَانَتِ الأيَادِي الغَامِضَةُ لِلرِّيحِ.

كَانَ النِّدَاءُ الحُرُّ وَالشَّفِيفُ

لِلجَنَاحِ الشَّارِدِ لِلْفَضَاءَاتِ الهَائِلَةِ.

كَانَتْ دَوَالِي النَّبِيذِ التِي تَحُطُّ عَلَيْهَا السَّمَاءُ،

كَانَ ثِقْلُ وَلَوْنُ كُلِّ شَيْءٍ،

سَكِينَتُهُمَا، الحَيَّةُ بِشَكْلٍ سِرِّي،

وَتَبَخُّرُهُمَا الذِي يُشَيِّدُنِي

كَانَتْ حَقِيقَةُ وَقُوَّةُ البَحْرِ الفَسِيحِ

الذِي يَعْلُو صَوْتُهُ حِينَ تَنْكَسِرُ الأمْوَاجُ،

كَانَ العَوْدُ الأَبَدِيُّ وَجَلاَءُ

الشَّوَاطِئِ حَيْثُ تَعْدُو الرِّيحُ مُسْتَقِيمَةً فِي رِكَابِهِ.

*

ترجمة: حسن نجمي

إيُِوِي بَاخُوسْ

طَعْمُ الشَّمْسِ وَالنَّبِيذِ

وَسَرِيرَةٌ مُضَاعَفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ.

أيُّهَا اللَّيْلُ

أَيُّهَا اللَّيْلُ، [وَ] الزَّهْرَةُ المُلْهِبَةُ، التِي تَصْطَحِبُكَ؟

هَلْ أنَا التِي أسْلِمُ نَفْسِي لِكَيْ أتَعَتَّمَ فِيكَ،

أمْ أنَّهَا الإِيمَاءَةُ الوَاضِحَةُ التِي تَصْطَفِيكَ

فِي زَهْرَةِ كَائِنٍ آخَرَ؟

*

ترجمة: حسن نجمي

Related Posts via Categories