الباحث في التاريخ يرى ان الكثير من الاحداث التاريخيه تظهر وتكرر وتعود من جديد وبالعوده الى تاريخ الصين وبالمقارنة والتحليل والمتابعه نجد ان مانشهده اليوم من تطور اقتصادي هائل بالاضافه الى حركة التغيير والاصلاح جنباَ الى جنب الى ماتعيشه منطقة اسيا من استقرار والحقيقه هناك مفارقه مهمه لاحظتها عند دراستي لتاريخ الصين انه كلما نهضت الصين تغيرت ملامح البلدان المجاوره لها كل ما يجري في الصين من نمو اقتصادي وحركة اصلاح وانفتاح اضافة الى الاستقرار الذي تشهدة اّسيا ، لا يجعلنا نعود بذاكرتنا لتاريخ الصين فحسب ، انما ايضا يؤكد لنا بان مفهوم نهضة الصين يدخل ايضاَ في تغير ملامح الدول المجاورة لها ، وهذه حتمية تاريخية ، حيث ان زيادة نمو الاقتصاد الصيني هي القوة الدافعة وحجر الاساس لنهضة الصين والمبحث الجوهري هنا يتمثل في نمط الزياده الاقتصاديه التي تتطلع الصين الى تحقيقها فهي تواجه ظاهرة التفاوت فى مستوى النمو الاقتصادى بين المناطق ، وقد ظهر مثل هذا التفاوت والتباين بين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية في الصين في الفترة التاريخية الواقعة ما بين القرن الرابع عشر والسادس عشر ، و يبدو ان ظاهرة سرعة نمو المناطق الساحلية عادت وكأنها حقيقة حتمية تلازم الصين دوما ، وهذا ما يحمل الصالح والطالح للنمو الاقتصادي في اّن واحد ، فى الواقع ان الصين ، ومنذ عام 1860 م، دفعت ثمنا باهضا جدا لفقدان التوازن فى مستوى النمو الاقتصادي بمعنى ادق التفاوت في مستويات التنميه بين المدن ولايمكن تجاهل العلاقه بين تطور الصين والدول المجاورة, كالعلاقات بينها من جهة و بين جنوب ووسط وشرقي اّسيا وحتى الولايات المتحدة من جهة اخرى , و بالاخص علاقتها مع اليابان الملفتة للنظر على نحو مثير ، وفى الواقع ان بعض الملفات التى خلفها التاريخ , و التواصل الثقافى بين الصين و شرق آسيا ، وحتى بعض دول شرقي اّسيا “كمنغوليا” , وبعض اجزاء روسيا ، لا زالت تؤثر على مسيرة النهضة الصينية تاثيراَ مهماَ كونها كانت يوما ما أراض صينية او مستعمرات لها ، ولنأخذ جمهورية “منغوليا “التى كانت يوما ما جزءا من الاراضى الصينية على سبيل المثال ، نجد ان العلاقات الثنائية تتطور منذ حركة الاصلاح والانفتاح بوتيرة سريعة .

 ان التكنلوجيا تشكل احدى القضايا المحورية التي تواجه نهضة الصين ، فى الواقع ان الافكار الفلسفية والاساليب الحسابية التقليدية للصين اثرت الى حد ما على التطور التكنولوجى فيها ، فاذا ما عدنا للتاريخ لوجدنا ان المكانة التقنية الرائدة التي كانت تتمتع بها الصين في عهد ما قبل” اسرة مينغ” الملكية هي وراء تطور الصين في ذلك الوقت ، الصينيون ظلوا يفخرون بتقدم تقنيتهم التي حققوها عبر التاريبخ , الا ان اعتماد صين اليوم على التكنلوجيا الاجنبية عاد يشكل احدى العوامل السلبية التي تؤثر بشكل خطير على نهضتها الاقتصادية . “يقول البروفسور جوناثان سبنس Jonathan Spence استاذ علم التاريخ فى جامعة ييل الامريكية Yale University, و عضو من اعضاء اكاديمية العلوم الانسانية و الاجتماعية الامريكية , و مستشرق متخصص فى دراسة تاريخ الصين للحقبة ما بين القرن السادس عشر وحتى يومنا هذا . أصدر عام 1990 كتابا تحت عنوان ” اضواء على الصين المعاصرة ” ، حيث اجرى عملية تحليل لتاريخ الصين منذ أسرة “مين” MING الملكية وحتى عام 1989 م، جاء فيه : اذا لم نراقب ونحلل ما يجرى في صين اليوم من زاوية التاريخ ، فان رؤيتنا سيعوزها البعد والتعمق ، وهذه هي وجهة النظر التى دائما ما يتمسك بها علماء التاريخ .. وانا شخصيا اوافق عليها تمام الموافقة ، وارى ان المسائل الاساسية التي تواجه نهضة الصين تتمثل في استقرارها السياسي , و زيادة نموها الاقتصادى , وتعاونها الاقليمي , وسياستها في مجال الطاقة , و علاقاتها مع البلدان المجاورة لها ، اضافة الى علاقاتها مع الولايات المتحدة ، و ان هذه المعضلات الرئيسية المذكورة ينبغى تشريحها و تحليلها من الزاوية التاريخية فى محاولة لايجاد حلول لها .”

و اما فيما يتعلق بحجم الدور الذى ستلعبه السياسات الداخلية فى مسيرة نهضة الصين ، فقد كان جواب البروفيسور هاري هاردينغ Harry Harding على هذا السؤال ملفت للانتباه وهو عميد كلية اليوت Elliott للشؤون الدولية التابعة لجامعة جورج واشنطن  George Washington University,  وبروفيسور في العلوم السياسية والعلاقات الدولية , ودكتور في العلوم السياسية من جامعة ستانفورد Stanford University ، الذي درس فيها نفس المادة من 1971 م– 1983 م، كما انه من كبار الباحثين فى مشاريع السياسات الخارجية لمعهد بروكنز The Brookings Institution الذي عمل فيه من 1983م- 1994 م، اضافة الى انه كان من كبار الباحثين ايضا فى معهد هوفر Hoover Institution  للبحوث والدراسات . و كان له العديد من المؤلفات من ضمنها ” العلاقات الشائكة : ـ مسار العلاقات الصينية – الامريكية منذ عام 1972 م” حيث قال : الكثير من العلماء و صناع القرار اشاروا الى ان العوامل السياسية ستكون احدى اهم العوامل في نهضة الصين ، الا انني ارى بان العوامل التي قد تعرقل نهضة الصين كثيرة جدا ، بينما تأثيرات العوامل السياسية على نهضة الصين ليست واضحة تماما ، العوامل السياسية القائمة في الصين بما في ذلك النظم السياسية وحقوق التمثيل والبيئة وغيرها يفترض ان تكون ذو تأثير عميق ، الا انه من الصعب الجزم بانها ستعيق سرعة نهضة الصين ، من الطبيعي ان اجراء الاصلاحات على النظم السياسية من اجل ضمان الامن السياسي الداخلي يعتبر خطوة في غاية الاهمية لنمو الصين وتطورها . العوامل السياسية في الصين لن تشكل عائقا يستعصى تجاوزه في التنمية الاقتصادية ، واذا ما قيل ان هناك بعض الازمات القائمة في الصين والتي تؤثر بالفعل على نهضة الصين ، ارى ان هذه الازمات تكمن اولا في المجالات الاقتصادية ، كمسألة النظام النقدى و أزمة الطاقة العالمية وغيرهما من المسائل ، و من المحتمل ان يكون النظام المصرفى اول الشرارات واول الازمات ، ويليه أزمة الصحة العامة بدليل تفشي وباء “السارس” فى الصين عام 2003 م، وعدا ذلك يجب ان لا نستهين ابدا بخطورة المسألة البيئية.

لقد نجحت الصين من خلال عملية الاصلاح والانفتاح المستمرة منذ اكثر من عشرين سنة فى تحويل اقتصادها الى اقتصاد نابض بالحيوية و النشاط , مما خلق وضعا اقتصاديا لا مثيل له من حيث الازدهار و الرفاهية . و قد بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادى الوطني “GDP” في الصين نحو 10% سنويا خلال العشرين سنة الماضية , مما يعنى ان ناتجها المحلى الاجمالى يتضاعف مرة كل سبع سنوات . وقد وصل متوسط دخل الفرد السنوي من الدخل القومى فى الصين 1080 دولار امريكى عام 2003 م، علما بان الدخل اليومى ل 80 % من مجموع السكان كان قبل العشرين سنة الماضية لا يتعدى الدولار الواحد . شهد متوسط الدخل لسكان المدن والأرياف في الصين ارتفاعا متواصلا خلال فترة الخطة الخمسية الحادية عشرة”2006-2010م” حسبما جاء في البيانات الإحصائية التي أصدرتها مصلحة الدولة الصينية للإحصاء. يذكر ان متوسط الدخل الصافي لسكان الأرياف ازداد من 3255 يوانا (الدولار الأمريكي الواحد يساوي حوالي 6.56 يوان) في عام 2005 م إلى 5919 يوانا في العام الماضي بزيادة حقيقية قدرها 8.9 بالمائة على أساس سنوي بعد خصم عوامل ارتفاع الاسعار ، متجاوزة نسبتها في السنوات الخمس الأسبق ب3.6 نقطة مئوية. وأظهرت الأرقام الإحصائية ان متوسط الاستهلاك لسكان الأرياف بلغ 4382 يوانا بزيادة 1825 يوانا مقارنة مع عام 2005م بارتفاع 7.8 بالمائة على أساس سنوي بعد خصم عوامل ارتفاع الأسعار ، فيما انخفض معامل انجل (نسبة الانفاق على السلع الغذائية في اجمالي الانفاق الاستهلاكي ) في الأرياف إلى 41.1 بالمائة بتراجع 4.4 نقطة مئوية خلال السنوات الخمس الماضية. كما وصل متوسط الدخل لسكان المدن إلى 19109 يوانات بزيادة حقيقية قدرها 59.0 بالمائة بعد خصم عوامل ارتفاع الأسعار عما كان في عام 2005 م والبالغ 100493 يوانا ، بينما انخفض معامل انجل من 36.7 بالمائة في عام 2005 م إلى 35.7 بالمائة، ما يرمز إلى المزيد من ارتفاع مستوى المعيشة لسكان المدن. جدير بالذكر ان متوسط الميل للاستهلاك في المدن انخفض إلى 70.5 بالمائة بتراجع 5.2 نقطة مئوية مقارنة مع عام 2005م، وفي الوقت نفسه، بلغ معدل الادخار لسكان المدن 11.1 بالمائة بزيادة 7.6 نقطة مئوية مقارنة مع عام 2005م.

و قد اصبحت الصين من اهم الكيانات الاقتصادية فى العالم فهي تحتل ثاني اكبر اقتصاد في العالم، حيث احتل حجم التبادل التجارى بين الصين و دول العالم 5 % من الحجم الاجمالى للتجارة العالمية عام 2002, و باتت اليوم ثالث اكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة ، و اما فى منطقة آسيا فان الصين تعتبر اكبر الشركاء التجاريين لكل من هونغ كونغ و مقاطعة تايوان الصينية و اليابان ، بينما حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة FDI التى اجتذبتها الصين قد تجاوز لاول مرة ما لدى الولايات المتحدة ، لتحتل بذلك المرتبة الاولى فى العالم .

و قد احدثت الزيادة السريعة والمطردة التى تشهدها معدلات أداء الصين الاقتصادى اصداء ضخمة وواسعة لدى الدول النامية والدول المتقدمة على حد السواء . و اليوم باتت الصين حلقة هامة من بين عناقيد التغذية بالسلع فى آسيا ، حيث ” تشحن السلع الى مقاطعة تايوان و كوريا الجنوبية ، بينما تتوجه المنتجات ذات الكثافة الرأسمالية نحو الصين و المناطق الاسيوية الاخرى ، ليجرى عليها اعادة تصنيع وتجهيز من قبل الايدي العاملة الكثيفة , ثم يعاد تصديرها الى اسواق الدول المتقدمة ” ، فقد اصبحت الصين مصدرا رئيسيا للسلع ذات كثافة الايدى العاملة للدول المتقدمة ، في حين ان الدول الصناعية قد باتت قاعدة هامة للسلع ذات الكثافة الرأسمالية الصينية، هذا و ان هجرة اعداد كبيرة من العاطلين عن العمل في القطاع الصناعى الى الصين ، قد اثارت مخاوف صناع القرار فى الولايات المتحدة .

جيمس بوركهارد james Burkhard ، المدير التنفيذى لقسم دراسات البترول العالمى للشركة المتحدة لابحاث الطاقة لجامعة كامبرج University of Cambridge   والحاصل على درجة الماجستير في العلوم من جامعة جورج تاون Georgetown University  و مؤلف كتاب ” مراقبة الاوضاع البترولية فى العالم ” وكتاب  التطلع الى عام 2020 – مستقبل الصناعات البترولية فى العالم  وغيرهما ، ابحاثه ودراساته مركزة على الاوضاع الاقتصادية العالمية , و اتجاه الطلب والامداد للبترول العالمي و آثارهما على الاسعار البترولية ، حيث يقول : باتت الصين اليوم تستورد البترول من انحاء العالم ، واصبحت ثانى اكبر الدول المستوردة للبترول فى العالم , الامر الذى شكل صدمة قوية للاسواق العالمية للطاقة ، وأدى الى صعود اسعار البترول فى الاسواق العالمية ، و عليه فان كيفية توفير الصين مصادر الطاقة ، عادت مسألة تشد اهنمام وقلق العالم ، ان طلب الصين المتزايد للبترول أدى الى صعود اسعاره فى الاسواق العالمية ، فاصبح و الحالة هذه تنويع مصادر البترول احدى الخيارات الحكيمة للحكومة الصينية و اليوم فان الصين لا تستورد البترول من منطقة الشرق الاوسط و روسيا فحسب , و انما تستورد معظم احتياجاتها البترولية من افريقيا وغيرها ، ان استهلاك الصين للغاز الطبيعى ضئيل جدا ، اذ تعتمد على الغاز السائل بشكل رئيسي ، ان حقيقة الكمية المستهلكة من الفحم الخام فى الصين تحتل ما يزيد عن 60 % من مجموع كمية الطاقة المستهلكة .

وبغنى عن البيان فان امداد الطاقة يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للصين ، في الوقت الذي تعتبر فيه سوقا ضخما له ، حيث ان القيمة السوقية للامدادات الطاقة في الصين ستصل الى 1200 مليار دولار امريكى خلال العشرين سنة القادمة ، يواجه قطاع صناعة الطاقة في الصين التحديات التالية : اولا ، ان 90 % ويزيد من مؤسسات الطاقة الصينية تنتمى الى القطاع العام ، فانها تقف على عتبة التحول من آلية الاقتصاد المخطط الى نظام اقتصاد السوق , و اصبحت كيفية تحقيق القوة الكامنة لسوق قطاع الطاقة الصيني مسألة في غاية الاهمية .. ثانيا، مشكلة اّلية تسعير الطاقة في الاسواق الصينية ، اي كيفية الاستفادة المستفيضة من القيمة المعلوماتية لاسواق الطاقة .. فاذا نظرنا الى الامر نظرة بعيدة المدى نجد بان كيفية معالجة ازمة الطاقة تشكل اهمية قصوى بالنسبة لنهضة الصين .

مارتين وولف Martin Wolf  الحاصل على درجة الماجستير من جامعة University of Oxford عام 1971 م؛ وعلى العديد من الجوائز والالقاب الشرفية لانجازاته وابحاثة في المجال المالي ؛ ويعمل كمعلق على المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي منذ عام 1999 وحتى يومنا هذا ؛ واصبح عام 1974 عالم اقتصادي كبير في البنك العالمي ؛ وعمل عام 1981 رئيسا لمركز لندن للابحاث في السياسات التجارية ؛ انضم عام 1987 الى ” المالية تايمز”  ليتولى فيها منصب العالم الاقتصادي الاول ، ثم ارتقى عام 1996 ليصبح كبير المعلقين الاقتصاديين فيها يقول : سبق ان قال نابليون ” اذا ما افاقت الصين من نومها فستدهش العالم حتما ” .. فاذا ما استبعدنا احتمالات نشوب الحروب ، فيمكننا القول بان الصين ستحقق نهضتها ، ولن تبقى على تخلفها.

و اذا حققت الصين نهضتها القابلة للاستمرار ، يعنى ذلك ان الناتج الوطني الاجمالي  GDP-Gross domestic product  سوف يتضاعف مرتين خلال الفترة ما بين الاعوام 2001- 2020 م، أى انها سوف تحافظ على معدل زيادة نمو اقتصادي يتراوح بين 7 % – 8 % ، وبنظرة بعيدة المدى نقول بان الصين في ذلك الوقت ستصل في مستواها المعيشي مستوى الدول المتقدمة .. و هذا هو الهدف المعلن للحكومة الصينية .. وفى تقديرى انه قابل للتحقيق ، ولو لحقت الصين بمستوى البرتغال من حيث نصيب الفرد من الدخل القومى ، فانها سوف تصبح اعظم كيان اقتصادي فى العالم .

ان مصدر القوة الكامنة في تطور الاقتصاد الصيني ونموه يكمن في سعيها وراء تعظيم وتفعيل الفائدة .. ان نهضة اّسيا تمثل الحركة الرابعة الكبرى لتنميط الاقتصاد العالمي منذ اندلاع الثورة الصناعية ، حيث كانت النهضات الثلاثة الاولى كالتالي : نهضة الامبراطورية البريطانية فى منتصف القرن التاسع عشر ؛ نهضة الولايات المتحدة و المانيا فى اواخر القرن التاسع عشر و اوائل القرن العشرين ؛ و اليابان – صاحبة المعجزة الاقتصادية اعقاب الحرب العالمية الثانية .. و ان النهضة التى شهدتها بعض بلدان آسيا الاخرى ( بما فيها الصين و الهند ) منذ سبعينات القرن العشرين معجزة جديدة خلقتها القارة الاسيوية ان الطاقات الكامنة الكبيرة للصين تم تسخيرها في نهضة الصين متأخرا ولفترة قصيرة نسبيا ( منذعام 1979 وحتى الاّن ) ، وتتمتع بقابلية استمرار كبيرة ، كون الدخل الفردي من الناتج الوطني الاجمالى GDP  فى الصين اليوم يعادل فقط المستوى الذى وصلت اليه اليابان فى الايام الاولى من نهضتها ابان خمسنيات القرن الماضى.

اليوم فان الصين قد باتت من اكثر الكيانات الاقتصادية انفتاحا فى المجتمع الدولى ، كما ان قطاع التجارة الخارجية اصبح القوة المحركة والدافعة للتنمية الاقتصادية .. و لكن الصين ليست بمثابة يابان جديدة ، ذلك لان تطور التجارة الحرة في الصين ينطلق فى طريق التحرر بخطى سريعة و ان اقتصادها يتمتع بدرجة عالية من الانفتاح .. ومن الطبيعي ان تكون مسألة تحديد سعر صرف العملة المحلية في القريب العاجل مسألة كبيرة وعلى الصين التعامل معها ومواجهتها بشكل صارم كونها اثارت و أججت نيران ازمة المنافسة و خلاصة القول ، اعتقد بان الصين تمتلك طاقات كامنة كبيرة للتنمية السريعة والمستدامة ، الا انها تواجه في نفس الوقت تقييدات خطيرة .. وانني لعلى ثقة تامة بامكانية اجتيازها والتغلب عليها بما يضمن استمرارية زيادة التنمية الاقتصادية الصينية ..

الدكتور دان ويه جيان  الشريك فى شركة الاصول الامريكية New bridge Capital, و الدكتور فى جامعة بيركلي Berkeley التابعة لجامعة كاليفورنيا University of California , و عضو مجلس الادارة فى كل من بنك هونغ كونغ الصين ، و البنك الاول لكوريا الجنوبية ، و مؤسسة الاتصالات الصينية وغيرها من المؤسسات . عمل كممثل لمجموعة jp morganchase لدى الصين قبل ان يصبح شريكا فى شركة الاصول الامريكية يقول : ينبغى على الصين الاتعاظ بالدروس التى افرزتها نهضة الاتحاد السوفياتي ، ذلك لان الصين تعد من اشد الكيانات الاقتصادية نقصانا من حيث العناصر اللازمة للتنمية فى العالم , و يعود النمو السريع الذى تشهده الصين الى عاملين اساسيين ، اولهما ان الصين تسجل رقما قياسيا فى معدل المدخرات ( الودائع ) بالقياس الى مستوياته فى بقية الدول الكبرى فى العالم , و ثانيهما ان الصين تفرض القيود على دخول رؤوس الاموال الاجنبية اليها . الا ان هاتين الميزتين سوف تتلاشيان مع انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية (WTO ) ، و تنفيذها لكل التزاماتها بما في ذلك الغاء القيود المفروضة على تسييل رؤوس الاموال الاجنبية .. زد على ذلك ما قد يعيده العامل السكاني من تغييرات كبيرة على انخفاض فى معدل المدخرات ( الودائع ) ، حيث ان المجتمع الصيني يسير نحو كبار السن بعد انحسار موجة الولادة فيه ، الى جانب ذلك فان عامل الديون المعدومة في النظام المالي لا يمكن الاستخفاف به . و يمكن القول ان المشاكل المذكورة آنفا هى بالذات سوف تحول دون استمرارية النمو السريع للاقتصاد الصيني ، ويبدو ان الاصلاحات في النظام المالي تقف على رأس الاولويات الملحة .. قال Martin Wolf : ان الصين ليست فى حاجة الى نظام مالي امريكي الطراز , ذلك لان ما تتمتع به الصين من ضخامة في الموارد البشرية مع ما تشهده من سرعة في التقدم التكنولوجى قد كسر القيود التى يفرضها نظام المالية الامريكية . و على الرغم من خطورة مشكلة الديون المعدومة فى البنوك الصينية ، الا انها لم تصل بعد الى درجة تعيق خطى النمو الاقتصادى الصينى .

باحث في الشؤون الاستراتيجية والدولية
www.almohsun.com 

Related Posts via Categories