الى ديدان علق
أُحِبُّ بِلادي وهي في الخيرِ ترتعُ

وما أكثَرَ العُشّاقَ، بل ما أَقلَّهم
كأنَّ الهوى عُذْرٌ تُنَصِّبُهُ المنى
قميصُكَ يا عُثمانُ كُلٌّ يشدُّهُ
كأنّكَ في تلكَ الرماحِ مصاحفٌ
أرى ما أرى، لو أُبْصِرُ الغيبَ مَرَّةً
أرى عاشِقًا أعمى سوى عن ظِلالِهِ
تَفَرْعَنَ إلّا أنْ نرى مِنْ عيونِهِ
كأنّهُ نرسيسٌ تألّهَ، همُّهُ
لهُ سيرةٌ سوداءُ مثلُ اعوجاجِهِ
أقامَ بِ”ساحِ الشَعْبِ” دهرًا مُطبِّلًا
تُزَوِّقُ ماذا، والدساتيرُ جَمَّةٌ؟
تُخَوِّفُني هذي الدساتيرُ نغتدي
ونُصبِحُ في عينِ البلادِ طوائِفًا

ألَمْ يَجِدوا في الدِّينِ حُكْمًا وحِكْمَةً
يقولونَ لا تَجْزَعْ، وهل ثَمَّ حِيلةٌ
يقولون بِاسْمِ الشَعْبِ، هل خوّلَتْهمُ
وَمنْ أنتُمُ في عَيْنِهِمْ؟ أَنتُمُ قذًى
ولو كُنتمُ شيئًا..، دَرَسْتُمْ  بلادَكُم
عيونيَ مِنْ عينِ الحوادِثِ ترتوي
لقد فطَر اللهُ العُمانِيَّ وحدَهُ
حَيِيًّا كصافِي الماءِ، يحتملُ الأذى
مُقيمًا على دِيْنِ الوفا، شامِخَ الإبا
ذكيًّا، كَنُورِ الأنبياءِ، وحدْسُهُ
فويلَكُمُ يا آل فِرعونَ لَمْلِمُوا
عُمانُ اجْتَبَتْني كي أُعرِّيَ كيْدَكُمْ
تناطحتِ الأقرانُ، ذاك مُثَقَّفٌ
وأرعنُ في “واشنطنٍ” كلّما بكى
تَسَفْسَطَ يُملي وحيَهُ خلف شاشةٍ
يُخالِلُهُ أزنامُهُ فتخالُهُمْ
فَمِنْ أهوجٍ قد ثلّثَ اللهَ فاسِقٍ
على نَخْبِها كم يجلدونَ عُمَيْرةً
لِأَفطسَ موتورٍ بآبائهِ، ولا
لِآخرَ عِربيدٍ تُرنِّحُهُ الطِلى
يُهَدِّمُ بيتًا في السماواتِ شأوُهُ
وسابِعُهم “غاندي عُمانَ”..، هلِ اشتفى
أَألقابُكُمْ “كالهِرِّ يحكي انْتِفاخَةً”
وثامِنُهم، ما قُلْتُ أَنَّه كلبُهُمْ
يُذَكِّرُني بالثورِ سِيقَ لِمَصْرَع

يُقامِرُ بالأَوطانِ مَنْ لا يُحِبُّها
أَأُولاءِ مَنْ ترضونَهُمْ لِبِلادِكم
أ                           لا فانظُري شَرَّ الأعاجيبِ موطني
يُعاتِبُني أَنّي عرضتُ لِذِكْرِهم
دعِ العَتْبَ، لو أَمْهَلْتَ أُولاءِ ضَيَّعوا
وإنْ كنتُ لُقمانُ الحكيمُ، فإنني
وخُذْ مِنْ ضميري إنَّهُمْ شَرُّ طَغمَةٍ
هَلُمُّوا إلى هذي البلادِ نعُدُّها
وتوبوا أَحِبّايَ الّذين تتبّعوا
ألا فانظروا “ليبيا” و”سوريا” ، تأمّلوا
كأنَّ تُراب الأرضِ يَنْبِتُ ثَورةً
ولو كانَ في أرضِ الغُبيراءِ ثورَةٌ
أنا ابْنُ الذي يسري بِعُكّازِهِ إلى
جِبالُ ظفارٍ عَرَّفَتْهُ: مجاهِدٌ.
عُمانُ الهوى مُنِّي عليَّ لِأَفتدي
أُحِبُّ مِنَ الثُوّارِ حُريّةَ الإبا
تُحطِّمُ تُجّار الشُعوبِ بزَحْفِها
يُقامُ بِها عَدْلُ الموازِينِ مثلما
ومِنْ مِدَحِ المُختارِ تنفُخُ رُوحَها
عُمانِيَّةً، ما كانَ جُربوعُ رَبَّها
كأنَّ لها مِنْ صيحَةِ الحقِّ دَعوةً
إذا آذنَتْها مِن مسندمَ ردّدتْ
فَتَمْتَدُّ فينيقيّةَ الرُوحِ حَيَّةً
أُحبُّ بلادي مثلكم، فاسمحوا لنا
فما بالُها بِالمُدّعي الحُبَّ تفزعُ
على اللهِ حُبٌّ لا يُرى مِنهُ مَطْمَعُ
أ                                         لَمْ تَرَ كُلًّا بِالهوى يتَشَفَّعُ
وأخشى لِطولِ الشدِّ والجذْبِ يُمزَعُ
ولا مؤمنًا فيهم لِآيِكَ يتبعُ
ويا ليتَ شمسَ الحقِّ في الشكِّ تسطعُ
عيونُهُ مِنْ ذاكَ الضَلالِ سَتُفقَعُ
وليس لهُ في الشَعْبِ حظٌّ فيُتْبَعُ
عُمانُ بِهاتِيكَ الأماني تُركّعُ
فهل يُصلِحُ المُعوجُّ شَعْبًا وينفعُ
وحتى الذي لَمْ يَدْرِ حرفًا يُصقِّعُ
سرابيلُ عِلْمانِيَّةٌ كم تُرَقَّعُ
كَلَحْمٍ بِسكّينِ التَحَزُّبِ يُقطَعُ
أباضِيُّ، سِنِّيٌّ وذا مُتَشيِّعُ
وأنّى وقد قالوا العقيدة “بُعْبُعُ”
سوى أنّني مما يحيكونَ أجزَعُ
قلوبُ العُمانِيِّين عنه تُوقِّعُ
لقَد بايَعَتْكُمْ نفْسُكُمْ والتَنَطُّعُ
لِكي تعلموا كيفَ الجماهيرُ تُصْنَعُ
وعيني على مَنْ لا يرى الدهرَ تدمعُ
وقدّر مِنْ ثدي الكرامةِ يرضَعُ
كأنَّهُ غيمٌ مِن رِضا اللهِ ينبُعُ
وسِيرَتُهُ في الرَّوعِ لا يتضعضعُ
مِنَ اللهِ وحيٌّ، وهو للوحي أسمَعُ
حِبالَكُم، ليس العُمانيُّ يُخدَعُ
كأنِّي ضميرُ الشَعْبِ بِالحقِّ أصدَعُ
يرى ما وراء الغيبِ فيما يُشرِّعُ
رضيعٌ تقصّى رِيحَهُ: مِمَّ تجزعُ
وساوسُهُ شَرٌّ لِمَسْقطَ تُنقَعُ
ذُبابًا على جُرْحٍ رُعافٍ تَجَمّعوا
لِغَانِيَةٍ عن ذِكرِها أَترفَّعُ
فَبِئْسًا لِزوجٍ لا يغارُ ويمنعُ
تَلُمْهُ، فآباءُ العُلى ليس تُجْدَعُ
يُناضِلُ، لكنْ في الضلالةِ يترعُ
فيا جَدَّهُ الأعلى حفيدُكَ يقشَعُ
أما كان دهرًا في المُخَدِّرِ يكرَعُ
وما أنتمُ إلّا رُعاعٌ ولُكَّعُ
رُويْبِضَةٌ في “نَتِّها” تتقنّعُ
وما قُلْتُ هَدْيًا، قلتُ إنَّهُ مَصْرعُ
أَذِلّاءُ في قَبْوِ السفاراتِ جُوّعُ
ألا إنني مِنْ ذِكرِهِم لَـ”أُرَجِّعُ”
وبعضُ البلايا مُضحِكٌ وهو موجِعُ
أَحِبَّاءُ قالوا ليس عَهْدَكَ تُقْذِعُ
عُمانَ، وبعضُ الشَرِّ بالشَرِّ يُردَعُ
بِجِنِّ سُليمانٍ كذلكَ أَقرَعُ
إذا ما دعوناهُمْ لِحَقٍّ تذرّعُوا
لنا حكَمًا، والشَعبُ لِلحُكْمِ مَرجَعُ
مُسَيْلَمَةَ الكذّابَ أنّى يُهَيِّعُ
بِجيرانِكُم، كيفَ الشُعوبُ تُروَّعُ
فباللهِ ما تِلْكِ الطواغيتُ تقمَعُ
لِحَقٍّ لَما قد كانَ مِنّي أشجعُ
سماواتِهِ، ما قيلَ أنّهُ يخنَعُ
أُ                                     حِبُّ أبي تِيْهًا أماميَ يَضْلَعُ
تُرابَكِ، إنّي في هواكِ لَأَبْخَعُ
تُطَهِّرُ أردانَ الفسادِ وتقلَعُ
فَيُسْقَطُ فرعونٌ، ويُسقَطُ تُبَّعُ
يُسَلُّ لها سيفٌ، ويقصفُ مدفعُ
فَتُورِقُ في كُلِّ البلادِ وتُفْرِعُ
وما قِيْلَ يومًا لِلعُمانيِّ إمَّعُ
صُحاريَّةً مِنْ “عمرو” تُنمى وتَرجعُ
صداها ظفارٍ، فهي للخيرِ تُسرِعُ
مَداها إلى جعلانَ في المجدِ يُشرِعُ
بِحُبِّ بلادي مَرَّةً أتمتّعُ

Related Posts via Categories