نحن لدينا قناعة ثابتة بأنه لا توجد مثالية في الحياة فمابالكم بالسياسة التى لا يجيدها إلا من تمرس في دهاليسها وإستوعب متطلباتها وأتقن التعامل مع مخرجاتها فهي كما يقال فن الممكن لا المستحيل ، رغم أن دهاتها لا يعترفون بالمستحيل بل يطوعون الواقع لبلوغ الهدف وتحقيق المستحيلن. ومن هذا المنطلق وعلى هذه القاعدة سنحاول وضع النقط على الحروف ليتمكن من لديه لبس بالأمر من إستجلاء الحقيقة كما أننا سنحاول أن تكون كفركة إذن لمن في قلوبهم مرض .

رغم إقرارنا بأنه تمر على الإنسان لحظات أومواقف يعجز فيها عن إيجاد الكلمات أو الجمل التى يعبر بها عن ما يختلج في نفسه من مشاعر وأحاسيس ، وهذا هو الوضع الذي وجدنا انفسنا فيه بعد توارد الردود والتعليقات على الدعوة التى وجهناها والأخ عوض علي حيدرة والمتضمنة الشروط الممكن القبول بها من قبل الجنوبيين لتكوين المجلس الإنتقالي وللمشاركة في قيادة المرحلة الإنتقالية ، تلك الردود التى لم تخلو الكثير منها من جمل وعبارات الشكر والإطراء وذلك الإطراء الذي سنعتبره من باب المجاملة الغير مستحقة لأننا لا نعتقد بأننا قدمنا في سبيل الوطن وقضيتة حتى الان ما هو مطلوب من كل حر في الجنوب فما قدمناه نحن وغيرنا في الخارج لا يساوي نقطة دم واحدة من شرفاء الوطن وشهدائه بل لا نبالغ إذا ما قلنا أنه لا يساوي حتى نقطة عرق سالت من جبهة وطني في داخل الجنوب المهان، ولايمكن مقارنته بما يقدمه اولئك الوطنيين الصادقين ممن يرزحون تحت ذل العوز والهوان ويواجهون جحافل التتار بصدورهم العارية هذا لمن أيد وبارك تلك الفكرة التى نعتقد جازمين بأنها تتطابق مع الواقع المقبول والممكن التحقيق في هذه الظروف والمتغيرات التى يمر بها الوطن والمنطقة بشكل عام .

ومع ذلك فنحن نسجل إعترافنا بحق كل من إختلف معنا في ذلك وكان له وجهة نظره الخاصة التى نحترمها لأننا نرى بأن الخلاف في الرائ لا يفسد للود قضية، إلا أنناعلى قناعة بأن الكثير يشاطرنا الرائ بأننا نمر بأسوأ مراحل تاريخنا ونرزح تحت أسوأ إحتلال همجي متخلف عرفته البشرية ، ورغم ذلك انتصر علينا نتيجة تحالفه مع طرف سياسي جنوبي ولولا هذا الطرف الجنوبي لما انتصر. ولذا فإن كل من يشعر بالمسؤلية الوطنية يتلمس طريق الخلاص للخروج من هذا الوضع المزري الذي أوصلنا إليه المزايدين وأتباعهم من الغوغائين الذين هزمونا في 7/7/1994 ولم يفهموا تلك المعادلة الى الآن.

وحتى لانطيل ونستطرد في شرح وتفصيل ماهو معلوم لدي الجميع نقول لكل المخلصين إننا كغيرنا نتلمس طريق الخروج ونحن على قناعة تامة بل ومعرفة أكيدة بأن كل الجنوبين من المهرة إلى باب المندب يريدون الخلاص من هذا الوضع الغير سوى وكلنا طلاب إستقلال في أخر المطاف ، ولكننا لسنا كغيرنا ممن يدفنوا رؤوسهم في الرمال كالنعامة، وهذه هي قناعاتنا الوطنية التى على أساسها شاركنا الأخوة الداعين والمنظمين للقاء القاهرة التشاوري ، وعلى راسهم الأخوين الرئيسين علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس الذين نعلم علم اليقين بأنهما لم يألواء جهداً في العمل على جمع كل أبناء الجنوب فقد وجهت الدعوات للجميع في الداخل والخارج دون إستثناء وبذلت المحاولات الجادة والمخلصة لتذليل كل العقبات أمام حضور كل من أراد أن يحضر ويقدم وجهة نظره دون قيد أو شرط ، فالجميع يؤمن بأن الجنوب لكل أبنائه ويتسع لكل فئاته من المهرة إلى عدن، وهذا هو الدافع الأساس لمباركتنا وشكرنا لكل من حضر ،ولكل من أزر ولم تساعده الظروف الخارجة عن إرادة البعض للحضور،

أما من لم يكن له عذر سوى المكابرة أو التمترس خلف الشعارات والتقوقع داخل ترابطات وتحالفات الماضي البغيض فنقول لهم جميعاً بأننا لا نستطيع أن نلتمس لهم عذراً لأننا نؤمن بأن من لم يستطع أن يطبق مبداء الخيار السلمي والذي يعني في نهاية المطاف الحوار والتحاور بالكلمة والفكرة وليس غيرها وهي الروح التى سادة لقاء الاخوة بالقاهرة لن يستطيع أن يواجه متطلبات الخيارات الأخر وإن إدعى بغير ذلك . هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى فإن الجميع يدرك بأن الحل لمشكلتنا في الجنوب هو أحد طريقين لا ثالث لهما .

اما الثورة وحمل السلاح وهذا مالم تنضج ظروفه الذاتية والموضوعية حتى الأن . وهو واقع لايمكن إنكاره وأرجوا أن لا يغتر البعض بتنظيرات الغوغائين الذين لم يستطيعوا أن يوفروا حبة دواء لمصاب ولم يمسحوا دمعة من عين طفل من أبناء شهدائنا حتى الآن ، وهذا معلوم للقاصى والدانى فهل من المنطق الإعتقاد بأنهم سيستطيعون توفير غيرها من المتطلبات، أم أنهم يريدوا إقناعنا أن الأوطان تحرر بالبيانات والشعارات ؟!

أما الخيار الأخر فهو الخروج الأمن والمنطقي والمتاح وعلى طريقة( من يده تحت الرحى مادارها) ، وهذا الخيار تؤمن به قوى كثيرة ومؤثرة في الداخل والخارج وهو ما نميل إليه في هذه الظروف والمعطيات على أرض الواقع وليس حباً  لهذا او ذاك من الناس خصوصا وأن الاغلبية في الجنوب قد بدأت تقول كلمتها مثل ما قالت عاصمة الجنوب الابدية عدن الابية  وتبعتها حضرموت التارخية وما هى إلا أيام ويلحق الجميع بركب الجنوب الجديد.

وهذا هو الواقع الذي نعيشه والذي لا يمكن تجاوزه إلا بروح الإخوة والمصارحة  فإسمحوا لنا أن نكون صريحين مع الجميع فنحن نشعر بأن لدى الكثير من الأخوان نوع من الإلتباس والخلط بل وربما سو الفهم لمعطيات ومخرجات الرؤية التى خرجت عن لقاء القاهرة التشاورى فدعونا نحاول توضيح بعض النقاط التى ربما ستساعد طلاب الحقيقة على فهم وإستيعاب تلك الرؤية.

أولآ : نحن والجميع في ذلك اللقاء نعتبر ذلك المشروع هو الحد الأدني الذي يمكن القبول به من قبل الجنوبيين ، وبمعنى أدق فهو لا يعدو أن يكون خارطة طريق للخروج ومدخل للحل كما أن الملتقين فتحوا أكثر من باب للخروج كما سيتضح لكل من يقراء مشروع الرؤية والبيان السياسي بعقلية الواقع وفكر وترابطات الحاضر وليس الماضي ، وحتي تتضح الصورة أكثر سوف نورد بعض مما جاء في مشروع الرؤية والبيان الختامي التى من خلالها بإعتقادنا سوف تتضح الأمور. فعلى سبيل المثال ورد في البيان الختامي التالي:

1- إن هذا يعتبر الحد الأدني الذي يمكن أن يقبله أبناء الجنوب كحل لإشكالية الوحدة ما لم فإن لهم خبارات أخرى.( باعتفادنا هذا يكفى لدحض كل مايروج له بعض المصطادين في الماء العكر ممن يدعون بأن الملتقين في القاهرة قد تخلوا عن خياراتهم، أو قدموا تنازلات غير مبررة حسب تخرصاتهم )

2- إشترط  في فقرة أخرى قيام دولة مدنية في الشمال خلال 4-5 سنوات .( وهذا الشرط إذا لم يتحقق يفتح الباب للجنوبين برفض الإستمرار وتقرير مصيرهم وهذه هي السياسة أن تترك الباب مفتوح أمامك لا أن تكور كما فعل اصحابنا الذين ورطونا في مايو عام 90 وفي 7/7/1994)

3- طالب الملتقون بحل القضية الجنوبية حلاً عادلاً وبما يتوافق مع مطالب ورغبات الشعب في الجنوب ( وهذا هو مدخل للإستفتاء على الوحدة وإلا كيف ياسادة يا كرام يمكن الإقناع والإقتناع بأن هذا الحل يتطابق مع مطالب شعب الجنوب إذا لم يؤخذ رائ هذا الشعب كبديهية ثابتة وحق من حقوق هذا الشعب الذي يدعي البعض تمثيله دون القبول بالرجوع إليه وأخذا رايه فيما يطرح باسمه) وحتى لا تتحول البلاد الى انقاض مرة اخرى.. ويتربع على قمتها الجهلة والسفهاء, وتعشعش في سمائها الغربان وتنعق في قيعانها البوم.

أما الذين يكتبون بلغة العنتريات والمزايدات على طريقة خالف تعرف, والذين لا يرون في الوطن وقواه سوى ساحل ومسحول وسالخ ومنسلخ ؤلائك الذين لم يستطيعوا ان يوجدوا لغة تجمع أبناء الجنوب بل لم يكن بمقدورهم الدفاع عن ذاتهم في مناظرة تلفزيونية مع الأخرين ومن .. وقالو عنا اننا انسلخنا من الحراك.. نعم انسلخنا من حراك (المتطفلين) امثال عبده الخولاني.  الممثل البارز للطابور الخامس الذين سيكشفهم بدون شك ابناء الجنوب حتى وإن إطرينا لإستخدام الوسائل العلمية كتحليل (الدي . إن . أ )  .

وفي الختام فإن ماتقدم لا يعدو أن يكون بعض الركائز الأساسية الواجب مراعاتها بل نرى أنه على هذا الأساس يجب أن ينظر لمخرجات اللقاء التشاوري في القاهرة ولهذا نطلب من كل المخلصين والعقلاء  إعادة قراة وثائق لقاء القاهرة وموقفنا من التطورات الجارية في الوطن فلربما بعد هذا أن تتضح  الصورة أكثر وينجلي الإلتباس الذي بعتقادنا كان ولازال السبب الريسي فيه هو الطرح الغوغائ والغير مسؤل لبعض ذوي المصالح والغير مؤمنين بمبداء التصالح والتسامح .

والله من وراء القصد .

عمر سالم بن هلابي.

20 يونيو 2011م.

كندا

Related Posts via Categories