أشهر عشاق العرب وشيء  من شعرهم 

ولقد عشق أكثر العرب بل جلهم إن لم يكن كلهم، وأما من عشق من الشعراء فما يحصرهم عدد ولا يحصيهم أحد!!

اولهم قيس بن الملوح وليلى

حكي عنه في أول ابتداء وسواسه أنه قيل لأبيه : لو أخرجت قيسا أيام الموسم، وأمرته أن يتعلق بأستار الكعبة، ويقول اللهم أرحني من حب ليلي) ، لعل الله كان يريحه من ذلك ففعل، فلما طاف بالبيت تعلق بأستار الكعبة، و قال: اللهم زدني لليلى حبا إلي حبها ، وأرني وجهها في خيرٍ وعافية، فضربه أبوه فأنشأ يقول:

ذكرتك والحجيج له ضجيج ****بمكة والقلوب لها وجيب

فقلت ونحن في بلد حرام***** به لله أُخُلصت القلوب

أتوب إليك يا رحمن مما *****عملت فقد تظاهرت الذنوب

وأما من هوى ليلى وتركي**** زيارتها فإني لا أتوب

وكيف وعندها قلبي رهين***** أتوب إليك منها وأنيب

وهام بعدها على وجهه في البرية مع الوحش، ولم يكن يأكل إلا ما ينبتُ في البرية من بقل، ولا يشرب إلا مع الظباء إذا وردت مناهلها، وطال شعره وألفته الظباء والوحوش فكانت لا تنفر منه.

وجعل يهيم حتى بلغ حدود الشام، وكان كل مرة يعود فيها لعقله يسأل الناس عن طريق نجد..ومن ثم يضل وهكذا..وقد سأله أحد المارة يوما عن سبب وصوله لهذا الحال فبكى المجنون ثم قال:

كان القلب ليلة قيل يُغدى**** بليلى العـــــــــامرية أو يراحُ

قطاة عزها شرك فباتت***** تجاذبه. وقد علِق الجناح

إن قصة قيس بن الملوح هي قصة المتيم المكبول الذي يقضي دهره أسيرا لهوى واحد إلى أن يصاب بالجنون !

كُثير وعَزة

كُثير بن عبد الرحمن أحد عشاق العرب المشهورين..وهو صاحب عزة بنت جميل. كان كُثير قصير القامة وأعور! وبسبب هذه العيوب كلها فر كُثير إلى مصر حيث نزل عند عبد العزيز بن مروان و أطال عنده الإقامة، حتى اشتد شوقه إلى عزة فخرج إليها بالمدينة فصادفها في الطريق قادمة إلى مصر لتراه ، ولتنعم بلقياه. ويعاتبها وتعاتبه، ويفترقان متغاضبين هو إلى المدينة وهي إلى مصر.

ثم عز عليه أن يفارق بلدا فيه هواه، فرجع مصرا ولكنه لسوء الحظ، وجد الناس ينصرفون من جنازة عزة ،فأتى قبرها وأناخ راحلته عندها، ومكث ساعة ثم رحل إلى المدينة وهو ينشد :

أقول ونضوي عند قـــــبرها *****عليكِ سلام اللهِ، والعين تسفحُ

وقد كنتُ ابكي من فراقكِ حيةً**** فأنت لعمري اليومَ أنأى وأنزحُ

عنترة وعبلة

عنترة بن شداد العبسي، بطل حرب داحس والغبراء..أحب عبلة بن مالك ابنة عمه، ولكنها كانت حرة، وهو عبدٌ وأمه جاريه اشتراه أبوه. ولما أتى بالنصر لقومه في حرب داحس فرح أبوه كثيرا وألحقه بنسبه ،ورد عليه حريته فأصبح في عداد الأحرار ، ومحى عن نفسه ذل العبودية ،وتقدم لخطبة عبلة ولكنه رُفض فحز ذلك الأمر في نفسه وتفجر به ينبوع الشعر على لسانه نبعا عذبا، فأنشد في مديح عبلة:

ولقد ذكرتك والرماح نواهلُ مني***** وبيضُ الهند تقطرُ من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت***** كبارق ثغرِك المتبـــــسمِ

ولكان هذا الحب حب الفارس المغوار وبطل قبيلة عبس وحامي ذمارها قوبل بالجفاء من عبلة التي أجمعت معظم كتب الأدب على صدها لعنترة..

جميل وبثينة

جميل هو أبو عمرو جميل بن عبد الله بن معمّر أحد عشّاق العرب المشهورين. أحب ابنة عمه،وعُرف بها فدعي ‘جميل بثينة‘ وقد اشتهر بشدة حبه لبثينة …بدأت قصة العاشقين عندما التقى جميل ببثينة في أحد الأعياد وكان جميل بدويا يعيش في وادي القرى؛ فعشقها مذ كان غلاما، فلما كبر خطبها، فرد عنها لأنه شبب بها في شعره!ثم شاءت الظروف أن تقترن بثينة برجل سواه، فلم يزدد بها إلا ولعا وحبا، ولم يفلح أهله في إقناعه بوجوب الكف عن هوى بثينة ولما أقرح الحب قلبه طلب إليها أن ترحمه قائلا:

ارحميني، فقد بُليتُ ، فحسبي**** بعض ذا الداءِ ، يا بثينةُ حسبي

لامني فيكِ – يا بثينةُ – صحبي ****لا تلوموا ، فقد أقرح الحب قلبي

ويأتيها الخبر فتقول :

وإن سلوى عن جميلٍ لساعةٌ من***** الدهرِ لا حانت ولا حان حينهــا

سواءٌ علينا يا جميلُ بن معمرٍ إذا****** متّ : بأساء ُ الحياةِ ولينُهــــــا

يروى أن بثينة دخلت على عبد الملك بن مروان فقال لها: والله يا بثينة ما أرى فيكِ شيئا مما كان يقول جميل! قالت : يا أمير المؤمنين ؛ إنه كان يرنو إلىّ بعينين ليستا في رأسك! وأنشدت تقول من شعر حبيبها..

ألا ليت شِعري هل أبيتن ليلة ****بوادي القرى؟ إني إذاً لسعيدُ

وهل ألقين فرداً بثينة مــــــرة***** تجودُ لنا من ودها، ونجـــــــودُ

توبــــة وليلى

قصة حب عنيف عفيف ،صادف قلبا خاليا فتمكن !وفرقت الأيام بين جسديهما، لكنهما ظلا على وفائهما فما الحب إلا للحبيب الأول. وليلى الأخيلية من النساء المتقدمات في الشعر شأنها شأن الخنساء في الإسلام. وكان توبة يهواها، ويقول فيها شعرا على عادة العرب.. وعبر لأهلها عن رغبته بالاقتران بها فقابلوه بالرفض لا لشئ يعيبه إلا أنه تناولها في شعره وإن كان عفيفا وسجل التاريخ أروع رثاء قالته مُحبة في حبيب فرقت بينهما الأيام , زُوجت ليلى برجل آخر وحُرم الحبيبن من بعضهما إلى الأبد!! وهام توبة على وجهه يبكي ليلاه، وحظه العاثر ! وعاشا الحبيبين على البعد..كل في طريق..وكان (توبة) كثير الغارات.. فقتل في إحدى غاراته ..وسجل التاريخ أروع رثاء قالته مُحبة في حبيب فرقت بينهما الأيام.

أقسمت أرثى بعدَ توبةَ هالكـــــــــــا ****وأحفِلُ من دارت عليه الدوائر

لعَمرك ما بالموت عارٌ على الفتى**** إذا لم تصبه في الحياة المعابرُ

وما أحدٌ حيا وإن كان سالمـــــــا *****بأخلد ممن غيّبتــــــه المقابـــــرُ

ومن كان مِما يُحدثُ الدهر جازعا****** فلابد يوما أن يُرى وهو صابر
ومرت أيام وأعوام ، ذهب فيها سباب ليلى ، وذبلت زهرتها! وأسنت وعجزت.. وكانت ليلى ذات يوم مقبلة من سفر ، فمرت بقبر توبة في طريق عودتها وكانت إلى جانب القبر ‘بومة‘ مختبئة، فلما رأت الهودج..فزعت.. وطارت مذعورة في وجه الجمل ! فخاف الجمل واضطرب وهاج ورمى بليلى فسقطت على رأسها فماتت لوقتها، ودفنت هناك على مقربة ممن كان أحب الناس إلى قلبها..وأقربهم إلى روحه

أبو نواس وجِنان

من أعجب ما ورد عن أبو نواس أنه حب كثيرا ولم يصدق في حبه إلا لامرأة واحدة هي ( جَنان ) ومن حسن ما قال أبو نواس بها :

حامل الهوى تعب يستخفه الطربُ

إن بكى يحق لــــــــــه ليس ما به لعب

تضحكين لاهية والمحب ينتحبُ

تعجبين من سقمي صحتي هي العجبُ
وكان أبو نواس صادقا في محبته (جِنان) من بين من كان ينسب به من النساء، وكان له محبا ولم تكن تحبه، فمما عاتبها به حتى استمالها بصحة حبه لها فصارت تحبه بعد أن سمعته ينشد:

جِنانُ إن وجُدتِ يا منايَ بمـــــــا آمُلُ لم تقطُرِ السماءُ دما

وإن تمادى – ولا تـــــــماديتِ في منعك – ُأصبح بقفرةٍ رِمما

عَلِقتُ من لو أتى على أنفس المــ ــاضينَ والغابرين ما ندمـــــا

أبو العتاهية وعُتبة

كانت عتبة هذه جارية للإمام المهدي، فقال فيها أبو العتاهية:

عُتبَ ما للخيال خبريني ؛ وما لي؟

لا أراه أتانــــــي زائرا مـُــــذ ليالـــــي

لو رآني صديقي رق لي؛ أو رثى لي

أو يراني عدوي لانَ من سوء حالي

ومن أروع ما قاله أبو العتاهية في عُتبة في هجرانها له :

يا إخوتي إن الهوى قاتلي فبشروا الأكفان عاجلِ !

ولا تلوموا في اتباع الهوى فإنني في شُغلٍ شــــــــــاغلِ

ابن زيدون وولادة

كان ابن زيدون من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة، وبرع أدبه، وكانت ولادة- بن المستكفي – من أشهر أديبات الأندلس بل أبرزهن جميعا في تاريخ الأدب العربي

ودّع الصبر محبٌ ودّعــــــــــــك***** حافظ من سِره ما استودعك

قصيدته النونية ، وهي أحلى ما قال في مرحلة الجفوة والتنائي:

أضحى التنائي بديلا من تدانينا***** وناب عن طيبِ لُقيانا تجافينا

بِنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ******شوقا إليكم، ولا جفّت مآقينا

نكاد حين تناجيكم ضمائرنا****** يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

وقد سميت ولادة بـ ( ذا الوزاريتن ) فبعد ابن خلدون سعت ولادة لكسب قلب الوزير ( ابن عبدوس ) الذي تزوجها وسجن ابن زيدون لهجائه له، ولكن ما خلد ذكرى ولادة بنت المستكفي لم يكن بهاؤها ولا أدبها إنها خلدها شعر ابن زيدون وبالتحديد رسالتي ابن زيدون ( الجدية ورسالته الهزلية

ابنُ ر ُهيمة وزينب

ابن رهيمة من شعراء الغزل العفيف وإن كان أقل زملائه حظا من اهتمام ومؤرخي الأدب! فكل ما ورد عنه أنه كان يتغزل بزينب بنت عكرمة بن عبد الرحمن فشاع أمره،وفشا سره فاستعدى عليه أخوها هشام بن عبد الملك، فأمر بضربه خمسمائة سوط وأن يباح دمه إن وجد قد عاد لذكرها، فهرب وقال فيها :

إن كنت أطردتني ظـــــــــالما *******كشف الله ما أرهبُ
ولو نلت مني ما تشتهـــــــي ******* لقلّ إذا رضيت زينـــبُ
وما شئت فاصنعه بي بعــد ذا *****فحبي لزينب لا يذهــــــــبُ

ولم يرد شيئا ماذا حدث فيما بعد ولكن من المؤكد أن ابن رهيمة مات وهو مازال هائما في زينب بنت عكرمة ولم يتزوج وآخر ما قاله فيها قبل وفاته:

فليت الذي يلحى على زينب المنــى**** تعلُقُه مما لقِيـــــــــتُ عشيرُ
فحسبي له بالعُشرِ مما لقِيتُـــــه *******وذلك فيما قد تراهُ يسيــــر

أشهر العشاق … بقلم / محمد عوض

 أشهر العشاق العرب

    وأما من عشق من الشعراء فما يحصرهم عدد، ولا يحصيهم أحد. وقد عشق أكثر العرب، بل كلهم قد عشق، فمن المذكورين منهم المشتهرين بالصبوة والغزل

( قيس مجنون بني عامر عشق ليلى ) ، و (قيس  بن ذريح عشق لبنى ) ، و ( توبة بن الحمير عشق ليلى الأخيلية )، و( كثير عشق عزة )، و ( جميل بن معمر عشق بثينة ) ، و ( المؤمل عشق الذَّلفاء، ) و ( مرقش عشق أسماء ) ، و ( مرقش الأصغر عشق فاطمة بنت المنذر ) ، و ( عروة بن حزام عشق عفراء ) ، و ( عمرو بن عجلان عشق هند ) ، و ( علي بن أديم عشق منهلة  )، و ( المهذب عشق لذة ) ، و ( ذو الرمة عشق مية ) ، و ( قابوس عشق منية )، و( المخبل السعدي عشق الميلاء ) ، و ( حاتم الطائي عشق ماوية ) ،

 و( وضاح اليمن عشق أم البنين ) ، و ( الغمر بن ضرار عشق جُمل ) ، و( النمر بن تولب عشق حمزة ) ، و ( بدر عشق نعم ) ، و ( شبيل عشق فالون) ، و( بشر عشق هند ) ، و( عمرو عشق دعد ) ، و( عمر بن أبي ربيعة عشق الثريا ) ، و ( الأحوص عشق سلامة ) ، و( أسعد بن عمرو عشق ليلى بنت صيفي ) ، و( نصيب عشق زينب ) ، و( سحيم عبد بني الحسحاس عشق عميرة ) ، و( عبيد الله بن قيس عشق كثيرة ) ، و( أبو العتاهية عشق عتبة ) ، و( العباس بن الأحنف عشق فوز ) ، و( أبو الشيص عشق أمامة ) .

فهؤلاء قليل من كثير ممن عشق
 

   وقد شهر أيضاً بالصبوة والغزل جماعة من شعراء العرب، منهم

 أبو كثير الهذلي ، و أبو صخر الهذلي ، و أبو دهبل الجمحي ، و ريسان العذري، والصمة بن عبد الله القشيري ، و ابن أذينة ، و ابن الدمينة ، و ابن الطثرية ، و ابن ميادة ، والحسين بن مطير

 إلى آخرين، لا يحصيهم العدد، ولا يبلغهم الأمد، وقد ضرب في عروة بعشقه المثل، لأنه كان أطولهم صبوة، وأكثرهم في العشق كثرة.

 

المصدر …جوجل

bridgman_queen

 

Related Posts via Categories